واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

لا جمال بغير الكمال

لا جمال بغير الكمال

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@hotmail.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

ثمّة مفرداتٌ ثلاث كانت تتأرجح متوهِّجةً في آفاق خيالي وأنا أقرأ تصريح السيد رئيس مجلس مدينة حلب الذي نشرته صحيغتنا الغرّاء "الجماهير" مؤخراً والذي وعد فيه محبي حلب المُخلِصين بإعادة تأهيل وتجميل العديد من شوارعها. كانت ذاكرتي في تلك الأثناء تقوم بجولة خاطفة في أحيائها علىضوء دلالات تلكم المفردات: "الجميل، الجيّد، الجذّاب"، لم أشكّ للحظة في أنّ المقصود من كلامه هو إعادة تزفيت الشوارع وتبليط الأرصفة وربما غرس بعض الأشجار أو إضافة بعض التحسينات واللمسات الجذّابة؛ وفقاً لأفكار ودراسات يضعها مهندسون حاذقون تحدوهم رغبة وأمل في أن تهدف دراساتهم إلى تحويل الأماكن المدروسة إلى مواقعَ جميلةٍ وجذّابةٍ وفق تنفيذٍ جيّدٍ مُتقَنٍ ومراقَب. لكنّ بصيرتي كانت مع تلك القراءة تحاول سبر أغوار ما يحدث أو ماقد يحدث على أرض الواقع مقارِنة بين التمنيات البَرَّاقة والنتائح المُراقة من خلال المشاهدات الواقعية السبّاقة، فنحن جميعاً نحلم بأن يتكامل الجمال في حلب العريقة بتنفيذ جيد لأفكار تسعى إلى الجمال عبر تكوينات راقية تتم متابعة صيانتها ونظافتها من قبل المسؤولين والمواطنين على حدّ سواء كي تغدو المدينة جذّابة ساحرة تستقطب الأنظار؛ لكنّ هذا الحلم المخملي لم يستطع حتى الآن أن يجد طريقه نحو الواقع؛ بل بقي تائها بين التنظير والتأطير والتطبيق. وشتان بين الحلم النقي المتألّق في آمالنا والواقع الذي قصّرنا في تصويبه. ومع عدم تجاهل واقع النظافة السيئ الذي يلعب إهمال المواطنين  الدور الأكبر في ترسيخه فإنني أعتقد أنّ سوء التنفيذ يساهم في ترسيخ حالة الفوضى في النفوس قبل الأماكن. يكفي أن ننظر إلى الأرصفة المنفّذة والمبلّطة حديثاً ولو بعين غير خبيرة كي ندرك أنّ تنفيذها يخلو من أي لمسة إتقان وأنّ المهندسين الذين أنيطت بهم عمليات استلام الأعمال وتنظيم الكشوف المخوّلة لصرف الاستحقاقات المالية كانوا غير مؤهلين للثقة التي أنيطت بهم، ولعلّ الأمثلة كثيرة في شوارع المدينة  ويكفي أن يقوم من يرغب باستكشاف الواقع بجولة ميدانية راجلة تساعده في كشف الخلل والضرب على الأيدي المتورطة في الهطأ والزلل.

     أجل؛ ربما سيبدو مشهد أحد الشوارع عن بُعد جميلاً، لكنه لن يكون جذّاباً حينما لا يكون مُتقًناً جيّد الأدوات. فالجاذبية صقة راقية توحي للنفس بالقرب من الكمال والجيّد ماقارب التمني، ومن منا لا يتمنى أن يكون سكناه جميلاً مريحاً يبهج النفس..؟!، ولاشكّ في أنّ السعي المخلص إلى نشر الجمال من شأنه أن يُثقّف النفس ويقوّمها ويرتقي بالذوق العام فيُكسِبَ الأفراد مَقدِرةً أعلى على التمسك بصيانة هذا الجمال والحفاظ عليه وبالتالي يخلق بيئة أكثر قدرة على تحقيق الترابط بين النفس ومحيطها الجميل...

     أعترف أنّ القارئ لما كتبت من همسات ربما سيقف أمام بعض الملامح الفلسفية غير المقصودة واجماً يستحثّ التفكير؛ لكنني بالطبع لست أقصد من خلالها دفعه للغوص في خِضَمِّ الألفاظ والمعاني؛ بل أردت أن أشحذ هِمَم أولي الأمر في مسار السعي إلى الدفاع عن أحلامهم الجميلة وأفكارهم الرصينة الراقية؛ وعدم ترك الأمور تجري بشكل عشوائي عقيم مفسحة المجال أمام الخطّائين الذين ينتهزون الفرص لجعل مثل تلك المشاريع الهادفة مسارباً لإثراء جيوبهم على حساب جمال الوطن وتحسين صورته وتطوير بيئته...*

الاثميم‏، 14‏ أيلول‏، 2009

 

 

 



أضف تعليقا