همسات بيئية
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
محمد حسام الدين دويدري
ثَمّةَ تساؤلاتٌ كانت تلوح في خاطري حينما كنتُ أستمع باهتمام إلى الشرح الذي كان يقدمه لنا أحد أبنائنا الطلبة الدارسين في المركز الياباني للتعاون الأكاديمي بجامعة حلب أثناء افتتاح المهرجان الذي دأبَ المركزُ على إقامته سنوياً بالتعاون مع جامعة حلب والوكالة اليابانية للتعاون الدولي "جايكا"؛ حيث تتجلى في ذلك المهرجان صورة راقية من صور تلاقي الحضارات وتبادل الخبرات بين الشعوب المُحِبَّةِ للعدل والسلام. ولعلّ أوّل مالفت انتباهي فأثار تلك التساؤلات في بصيرتي مالَمَستُهُ من حماس واندفاع في نفوس أولئك الطلبة الراغبين في وضع أفكارهم المعروضة موضع التطبيق؛ إذ كان ذلك الطالب يقدّم لنا في أسلوبٍ شائقٍ مُتفائلٍ شرحاً مفصّلاً حول نموذجٍ جديدٍ تمّ تصميمه وتصنيعه ليكون حاوية مُخَصَّصةً للنفايات الصلبة؛ مؤكِّداً أنّ هذا النموذج سيتم تجريبه قريباً في شارع فيصل بحلب؛ بحيث يتم تدريب المواطنين على أسلوب فرز تلك النفايات قبل رميها في الحيّز المخصص لها حسب نوعها؛ إذ قُسِّمت تلك الحاوية إلى أربعة أقسام مُغلقة مُزوَّدة بفتحاتٍ دائريةٍ صغيرةٍ كُتِبَ عليها نوع المادة التي يجب رميها فيها: "زجاج – معادن – بلاستيك – مخافات ورقية". وأعرب الطالب لضيوف المهرجان عن تفاؤله في أن يتم اعتماد النموذج من قبل الجهات المختصة في حلب لتعميمه على أحياء المدينة ليكون بداية طيبة متفائلة في خطوات عملية هادفة إلى نشر الوعي البيئي وثقافة النظافة بين أبنائها. في تلك الأثناء كنت مشدوداً إلى حماس أولئك الطلبة مرتاحاً لطرحهم الحضاري الذي أفرزه تأثّرهم الواضح بالثقافة اليابانية؛ لكنّ سمعي كان يلتقط بعض الهمسات الخافتة التي تضمنت مجموعة من التعليقات المشكِّكَة التي كان يطلقها بعض من كانوا حولي من المتشائمين الذين رأوا أنّ تلك الحاويات لن تصمد أمام عبث العابثين وخاصّة ممَّن اعتدنا أن نراهم ينبشون في الحاويات بحثاً عن تلك الأصناف من النفايات، ورأوا أيضاً أنّ الجمع المنظم لاقيمة له دون خطة مرافقة هادفة إلى إعادة التصنيع. ولاشكّ في أنّ ذلك الموقف في ذلك المكان لم يكن يسمح بفتح أي نقاش، لكنني كنت ميالاً للدفاع عن الفكرة متحمّساً لها متفائلاً في أنّ الخطوة الأولى مهما تعثّرت في بداياتها فإنها مع المثابرة لابدّ أن تؤدّي إلى تحقيق الهدف . ومع كلّ هذا التفاؤل كانت الأسئلة المُقارِنة ماتنفكُّ تلتمع في خاطري حول سرّ نجاح البيئة الدراسية في المركز الياباني في غرس هذه الأفكار الراقية في نفوس هذه الباقة المُختارة المتميّزة من الطلبة؛ في حين مانزال نرى عُلب المياه الغازية والأوراق وبعض النفايات تملأ زوايا كثيرة من الحرم الجامعي الذي ينبض في رحابه هؤلاء الطلبة...!؛ بل كثيراً ما تُرى بعض الحاويات المتخمة بالأوراق والنفايات تُحرَقُ للتخلص من تراكم محتوياتها، وربما سيكون من المفيد أن تعمد الإدارة الجامعية إلى اعتماد تجريب مثل هذا التصميم الجديد المقترح لحاويات النفايات الصلبة في الحرم الجامعي بالتعاون مع الجهات المختصّةوبمؤازرة اتجاد الطلبة؛ وذلك لتدريب الطلبة على الالتزام بنظافة البيئة كي يكونوا هم ذاتهم من ينشر الوعي البيئي بين بقية المواطنين، وبهذا تلعب الجامعة الدور الإيجابي المأمول منها في التأهيل البيئي الاجتماعي ويغدو طلابها النموذج العملي الجيّد المؤهّل لقيادة نهضة مستقبلية واعدة.
لاشكّ في أنّ طبيعة الحياة الاستهلاكية المعاصرة بما تقذذفه من منتجات وسلع مختلفة باتت تنذر بتكاثر النفايات الصلبة الناتجة عن استهلاك تلك المواد المُعَلّبة التي ملأت الأسواق، ولهذا فإنّ التفكير الجدّي في أساليب جمعها وتخليص البيئة المدنية منها بإعادة تصنيعها بات أمراً حضارياً مُلِحّحاً ولابدّ أن ينال ما يستحقّ من الاهتمام. ولما كانت الجامعة هي المختبر العلمي الأساسي المرتبط بالمجتمع والذي يهتمّ بدراسة حركته ورسم السبل التي تكفل تصويب مساره وإيجاد الحلول العملية لمشاكله فلاغرابة أن نأمل في أن يكون لها دور في اقتراح الخطط العلمية والعملية للتخلص من تلك النفايات أضافة إلى دورها في تأهيل أبنائه ورفده بما بصلح شأنه ويدرأ عنه الأذى...*
الاحد، 6 أيلول، 2009









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية