خطوة على طريق المستقبل
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
محمد حسام الدين دويدري
ربما يتصور بعض المغالين في التشاؤم والذين يُصِرُّونَ على قراءة الأرقام بمنطق رؤية النصف الفارغ من الكأس؛ ربما يتصور هؤلاء أنّ الثورة على الواقع المؤلم وتحقيق قفزاتٍ متسارعةً نحو الأمام تُحرِق المراحل لتلحق بركب التقدّم العلمي والحضاري بات ضرباً من العبث والقفز في المكان، وربما يصل الأمر في ظنّ بعضهم إلى حَدِّ الإحساس بالعجز وتوهّم قصور العقل العربي عن مواكبة التطور والدخول في مسارات البحث العلمي المتقدّم التي يحاول الأقوياء احتكارها ومنع الشعوب من الارتقاء إليها، وربما يرون بنظرتهم الفردية المحدودة أنّ استيراد التكنولوجيا واستهلاك مفرزاتها بات المجال الأغزر لتحقيق المكاسب والأرباح السريعة؛ وأنّ السعي نحو "توطين" العلم وإعادة إنتاج المعرفة وتطوير التكنولوجيا بات ضرباً من المُحَال بعد أن اتّسعت المسافات وكَبُرت الهوّة بين عالمٍ أتقن استثمار العلم وتفنن في جعله وسيلةً للسيطرة العسكرية والسياسيةً والتكنولوجية والاقتصادية...؛ وعالمٍ لَمْ يَعُدْ يُحسِن سوى الاستهلاك الطوعي لنتاج تلك السيطرة. لكنّ هذه النظرة المتشائمة تأبى آمالُنا وتطلّعاتُنا إلا أن تُثبِتَ قُصورَها في استقراء الواقع؛ انطلاقاً من نظراتنا الحانية والداعمة إلى أبنائنا المتميّزين والمبدعين الذين حملوا أوطانهم في قلوبهم وهاجروا إلى المُغتَرَب سعياً وراء تنمية المعرفة والمساهمة في صنعها أو بهدف استيرادها لتوطينها وإعادة إنتاجها. وقد لمعت أسماء كثير من المتميّزين العرب في شتى مجالات العلوم فابتكروا وحققوا النجاحات المتتالية ونالوا الجوائز العالمية ليثبتوا أنّ العقل العربي يكون متألّق الإبداع حينما تتوفر له الإمكانات الداعمة لإبداعه. ولعلّنا وعلى سبيل المثال نتذكر الخبر الذي نقلته بعض وسائل الإعلام وكانت قد نشرته "صحيفة الجماهير" في أحد أعدادها منذ قرابة شهرين وذكرت فيه أنّ المعيد " محمد طلال فاعل" الموفد إلى جامعة "كامبريدج" البريطانية من كلية الطب البشري بجامعة حلب قد فاز بجائزة البروفيسور "هوشينو" العالمية اليابانية لأفضل بحثٍ علمي قُدِّم إلى المؤتمر الدولي الثالث للاتحاد العالمي لعلم الأورام العصبية والمؤتمر السادس للجمعية الآسيوية لطب الأورام العصبية اللذين عقدا في مدينة "يوكوهاما" اليابانية في شهر أيار 2009. وحينما نتذكّر أمثال هؤلاء الأبناء لابدّ أن يتوهّج الأمل في نفوسنا بمستقبل آتٍ تفتح سُبُلَه مجموعةٌ من التساؤلات المُستَكشِفةِ لمختلف المعوّقات التي تحول دون رفع مستوى البحث العلمي في جامعاتنا إلى الحد الفاعل المطلوب الذي يكفل لباحثينا ومبدعينا استمرار التألق والإبداع ويفتح لهم سبل الابتكار والاكتشاف في تربتهم التي نبتوا منها...
ليس ثمّة شك في أنّ إدراكنا لواقع البحث العلمي ومحفزات الإبداع وموقع جامعاتنا بين جامعات العالم أمرٌ محزن للنفس المحبة للوطن؛ لكنه ليس باعثاً للتشاؤم بل هو نوع من الإحساس بالألم يحرّك فينا الرغبة في استكشاف مواطن الخلل لإصلاحها وحثّ الخطا على طريق مستقبل لابد أن يغدو مثمراً بإرادة السائرين على طريقه، ولعلنا نستبشر خيرا كثيراً في الخطوات المتلاحقة التي تسعى إلى إنجازها القيادة السياسية الحكيمة في سلسلة إجراءات وخطوات تدفع عملية بناء الإنسان وتطوير الموارد البشرية ومنها قيام السيد الرئيس بشار الأسد بافتتاح المركز الوطني للمتميزين في "حمص" الذي أنشئ بموجب المرسوم التشريعي رقم 45 لعام 2008 ليكون مقدمة في خطوات جادة نحو مستقبل واعد....*
الثلاثاء، 28 تموز، 2009
|
| ||
|
|









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية