أرقام في قفص الاتّهام
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
محمد حسام الدين دويدري
جوّال 095278048
لم يكن ماشعرت به من حزن وخيبة أمل في تلك اللحظات نتاج شعور بالعجز أو بالدونية ؛ بل كان بمثابة إعلان للثورة على واقع بات كل مافي قلبي من حبّ لهذا الوطن ينتفض معلناً ومؤكداً الرغبة في النهوض به. كنت أفتّش جاهداً عن موطئ قدم لجامعاتنا في ذلك الجدول الذي أعدته ونشرته إحدى الجهات الأكاديمية العالمية والذي ضمنته تصنيفاً ترتيبياً لأفضل /6000 / جامعة في العالم؛ مُعتَمِدةً في ذلك التصنيف زُمَراً من المعايير والمؤشرات الموضوعية؛ كان في مقدمتها معيار جودة التعليم ونسبة الخريجين الحائزين على جوائز تفوق عالمية؛ وكذلك تقييم نشاط هيئة التدريس ونسبة الحائزين منهم على جوائز عالمية في مجالات تخصصاتهم؛ ونسبة الباحثين المُبدِعين الذين تم تقديرهم علمياً على المستوى الدُوَلي. هذا بالإضافة إلى معيار الأداء الأكاديمي والأبحاث العلمية والمقالات المنشورة في الفهارس المُوَسَّعة في العلوم الاجتماعية والفنون والعلوم الإنسانية. وكم كانت دهشتي قاسية إلى حدِّ الصدمة حينما وجدتُ أن الجامعة الافتراضية السورية كانت الوحيدة التي ورد ذكرها فقط في الترتيب التصنيفي لأفضل مئة جامعة عربية؛ حيث وردت برقم 78 دون أن يَرِد أيُّ ذكر لجامعةٍ سورية في ذلك التصنيف العالمي. في حين احتلت جامعة الملك سعود المرتبة الأولى بين الجامعات العربية وكان ورود ذكرها برقم 292 في التصنيف العالمي، تلتها جامعة الملك فهد في المرتبة الثانية عربياً وهي في المرتبة 302 دولياً؛ فجامعة الملك عبد العزيز التي كان تصنيفها الدولي برقم 1203، أما المرتبة الرابعة فكانت للجامعة الأمريكية في القاهرة التي احتلّت الترتيب 1276 دولياً؛ ثم تلتها الجامعة الأمريكية في بيروت وكان تصنيفها دولياً 1587؛ فجامعة القاهرة التي حلت برقم 1627 في التصنيف العالمي؛ ثم جامعة الملك فيصل برقم 1712 فجامعة بيرزيت الفلسطينية التي احتلت الرقم التصنيفي العالمي 1774...
ربما يشاطرني كلُّ مَنْ يقرأ أو يستقرئ هذه الأرقام همّي وحزني اللَّذَين لم يمنعاني عند الوهلة الأولى من وضعها في قفص الاتّهام والتفكير في أن يكون استبعاد جامعاتنا ضرباً من التحيّز؛ إذ كان التساؤل الحائر الصارخ في أعماقي يتبَصَّرُ في مسارات ذلك الكَمّ الهائل من الخريجين من مختلف الاختصاصات الذين ماتزال جامعاتنا الحكومية منها والخاصة تضخهم في المجتمع؛ ليبدأ كلٌّ منهم رحلة السعي المضني نحو إيجاد مكانه في مؤسسات الدولة أو سوق العمل سعياً وراء الرزق الذي يكفل له حياته اللاهثة الرتيبة. لكنني مالبثت أن استعدت ترتيب أفكاري مستبعداً فكرة التحيّز ومستحثّاً التفكير الجدّي في واقع مؤسساتنا التعليمية التي ورغم كل المساعي الجادة والخطط التي نسمع بها ونقرأ عنها فإنها وعلى ما يبدو ماتزال تدور في فَلَك التعليم التقليدي ولم تَرقَ بشكلٍ عملي إلى مرحلة مواكبة العصر ووسائله وإتقان استعمال تقنيات التواصل والمعلوماتية في الأداء الأكاديمي؛ بل لم ترقَ إلى مستوى الإنتاجية العلمية والبحثية المتكاملة مع متطلبات المجتمع وسوق العمل...
يعلم الله أنّ قلمي كان يرتجف وهو يكتب مثل هذه الكلمات؛ ليس خوفاً من أحد؛ بل حزناً وأسىً وَقَرَ في قلبي وأنا أتذوق حرقة أفرزها في نفسي إحساس بانعدام الوزن وإصرارٌ على البحث في أسباب ذلك التقهقر؛ ليس في إطار منطق الإحساس بالعجز بل كمقدّمة لدراسة الأسباب واستكشاف الحلول والسعي إلى الارتقاء بالواقع نحو القادم المأمول...*
الثلاثاء، 21 تموز، 2009









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية