أصداء لاسعة
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
محمد حسام الدين دويدري
ماتزال أصداء نواقيس الخطر التي قرعتها مُختَلَفُ وسائلِ الإعلام العالمية تحذيراً من انتشار وباء "أنفلونزا الخنازير" تتردد على منابرنا وفي وسائل إعلامنا؛ فتُعقَدُ لها الندوات وتُلقى المحاضرات التي لايحضرها بالطبع سوى النخبة المتخصصة، لِتُسَجّل بأحرفٍ بَرّاقةً في سِجِلِّ منظميها والمشاركين فيها. وبالطبع فإنه لايمكن لأحدٍ أن يُنكِرَ إيجابياتِ ذلك التجاوب على الإطلاق، لكنني كلما تذكرت الأرقام الأولية التي اطّلعت عليها مؤخراً حول واقع انتشار جائحتي "اللشمانيا" والتهاب الكبد الفيروسي في القطر بأسره؛ وفي حلب خاصة؛ انتابني شعور بالأسى والأسف؛ وقفز في بصيرتي سؤال استنكاري: "هل يحتاج الأمر إلى إعلام خارجي مُحرِّضٍ يَقرَع الأجراس؟، أم على إعلامنا تحريض ذاته وقرع أجراس التنبيه لاستثارة أصداء لاسعة تستثير حشد الطاقات والخبرات في مواجهة استفحال مثل هذه الآفات الني غدت مستوطنة؛ والتي باتت تتسبب في إزهاق العديد من الأرواح وإتلاف الكثير الكثير من الطاقات المالية المصروفة على العلاج...؟". وربما لا يخفى على أحد أهمية الدور الإيجابي الذي يمكن للإعلام أن يلعبه في مثل هذه الأزمات؛ سواء في مجال عرض مسببات هذه المشكلات أمام الرأي العام؛ و إيضاح مدى خطورتها على المجتمع ونشر التوعية البيئية والصحية بين أفراده؛ أم في مجال وضع الجهات المعنية أمام مسؤولياتها بشكل مباشر وتحريضها على مضاعفة الجهود لتلافي أي تقصير مُحتَمَل. فمثل هذه الأوبئة لم تتمكن من توسيع انتشارها لو لم تتوفر البيئة الملائمة لذلك الانتشار. فلنتأمل ما يقوله العلم حول "اللشمانيا" أو ما يدعى وبلا فخر (حبّة حلب)ـ وذلك كمثالٍ حيٍّ مشهود، واللشمانيا مرض بيئي يصيب الجلد وربما ينتقل إلى الأحشاء أيضاً مهدداً حياة الإنسان؛ ويسببه طفيليٌّ وحيدُ الخلية يعيش مستوطناً أجسام بعض الحيوانات التي تنتشر في الخرائب المهجورة والمناطق المحجرة والتي تتكاثر فيها القمامة والقاذورات والأنقاض؛ كالقوارض(الفئران والجرذان) والكلاب الشاردة والثعالب...، حيث تعتبر تلك الحيوانات مستودعات حيّة متنقلة لهذا الطفيلي الذي ينتقل منها إلى الإنسان عبر حشرة "ذبابة الرمل" والتي تسمى أيضاً بالعامية "الشيخ ساكت"، إذ تقوم الأنثى "الفاصدة" بامتصاص الدم الملوث بالطفيلي من الحيوان ليتحول في قناتها الهضمية إلى نمطٍ نشط يتحرّك بواسطة "سوط" يظهر في تلك المرحلة من دورة حياته؛ حيث يتكاثر بسرعة ثم لينتقل بعد ذلك إلى الإنسان بلسعة من تلك الحشرة. وحينها يبدأ الطفيلي المنتقل إلى جسم الإنسان بتشكيل مستعمرة له تبدأ بندبة صغيرة حمراء تتحول بعد فترة الحضانة إلى بؤرة مرضية متقيّحة وملتهبة تتوسع لتضني المصاب الذي تحول أيضاً إلى مستودع للمرض وبالتالي تهدد من حوله.
ومن خلال هذه المعلومة المبسّطة ندرك مالنظافة وسلامة البيئة من دور جوهري في الحدّ من انتشار مثل هذا الوباء المرعب الذي يعمل في أبسط أشكاله على تشويه الإنسان المصاب وإيلامه نفسياً وجسدياً، وهنا نرى أنّ المسؤولية في الوقاية هي مسؤولية مشتركة ومتلازمة بين المواطن والجهات المسؤولة؛ فالحد من رمي القمامة بشكل عشوائي زماناً ومكاناً أمرٌ في غاية الأهمية ولايفل أهمية عن رش المبيدات المكافحة للحشرة؛ كما لايقل أهمية عن السعي إلى إيجاد السبل الناجعة لجمع النفايات وإعادة تصنيعها للتخلص من أضرار "مكبات القمامة" المجاورة للمدن وأيضاً معالجة أمر الأسيقة المكشوفة والبؤر الآسنة والخرائب والبقع غير المبنية وغير المسوّرة في المدينة حيث تتحول إلى مرمى للأنقاض والنفايات وموئل للقوارض. ولاشكّ فإنّ على الجهات المعنية استقراء الأرقام ودراسة الواقع البيئي في المناطق التي تكثر فيها الإصابة، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإنّ كفر ناها وخان العسل من المناطق الموبوءة باللشمانيا وبشكلٍ لافت، وربما كانت مياه الصرف الصحي المتدفقة حول مدرسة الشرطة واحداً من الأسباب في ذلك؛ حيث تشكّل تلك المستنقعات الآسنة بؤرة تهدد كل من يعيش في المساحات المجاوره. وربما تحولت أيضاً البقعة المستملكة لصالح وزارة الاقتصاد والتي كانت مخصصة لمشروع "السوق العربية" قرب حلب الجديدة إلى مرتع للقوارض بدلاً من أن تكون كما خطط لها "مدينةً للمعارض"...، وكذلك الأمر في البقع المهجورة في الأكرمية قرب مسبح الحمدانية ..؛ والأمثلة كثيرة ولكن يحتاج رصدها فقط إلى جهدٍ مخلصٍ يحرص على نقاء بيئة الوطن وسلامة أهله...*
الثلاثاء، 23 حزيران، 2009









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية