خطاب "أوباما" أم نملة "البغدادي"...؟!
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
husamdeen@mail2syria.com
husamdeen@maktoob.com
محمد حسام الدين دويدري
فرضَت الابتسامة وجودها على وجوه الحاضرين من أفراد أسرتي الجالسين على الشرفة في أُمسِيَّة صيفية؛ حينما كانت أصابعي تدير مؤشّر المذياع الصغير بحثاً عن حصاد أخبار يومٍ عربيٍّ مُثقَلٍ بالجراح المُزمِنة. ومع أنني لحظتها لم أجد بي أدنى رغبة بالاستماع لأي أغنية؛ فقد توقفتُ وصَحبي عند كلمات تلك الأغنية التي كان يصدح بها صوت المطرب الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم المعروف باسم "شعبولا"؛ والتي وجدنا كلماتها تقول: " أنا شايف الابتسامة والفرحة ع الوشوش، إياك باراك أوباما ما يكونش زي بوش". وعلى الرغم من ضحالة وبساطة تلك الكلمات؛ إلا أنني وجدتها تحاكي أبسط الأفكار التي ماتزال تدور في أذهان النابضين على امتداد الشارع العربي من محيطه السامر إلى خليجه الساهر. تساءلتُ في نفسي عن سِرِّ ذلك الاهتمام المُسَوّق له سياسياً وإعلامياً بكلمة الرئيس الأمريكي التي وجهها من القاهرة - كما يقال – إلى العالم الإسلامي؛ وعن سرّ ذلك التأثير في السياسات العالمية الذي ماتزال تحتفظ به الولايات المتحدة الأمريكية؛ بل وعن سرّ استمرار بقية دول العالم ومنها المنظومة العربية والإسلامية في ارتضاء لعب دور التوابع المستسلمة لتجاذبات "القطب الأكبر" ؛ فيما كانت بصيرتي تستقرئ بعض الأرقام عن الطاقات والموارد البشرية والاقتصادية والتي من شأنها فيما لو أَحسَنَت السياسات استثمارها استراتيجيا أن تجعل من "الدولة العربية" قطباً فاعلاً في توجيه السياسات العاملية، في تلك اللحظة وجدت أنّ حلم الوحدة العربية مايزال يدغدغ يقظتي، وتذكرت أيضاً "نملة" الشاعر شوقي بغدادي التي تخيَّلها في إحدى قصائده تعبر أرض الوطن العربي من مشرقه إلى مغربه دون حواجز ولا قيود؛ فتمنى أن يكون قادراً مثلها على ذلك، لكنّ الرياح ماتزال تجري بما لاتشتهي السفن وملاحوها. فهل على تلك السفن أن تبقى رهينة الرياح وتقلُّباتها...؟؛ أم لابدَّ من أن تفكّر في تفعيل القوى الكامنة فيها والمتاحة لها للتحكّم بمسارها وعبور طريقها بأكبر قدرٍ من الإرادة والأمان...؟. لماذا نعوّل على الآخرين في إدارة شؤوننا مصفقين مهللين ونحن نمتلك من الإرادة والطاقات مايجعلنا قادرين على صناعة مستقبلنا بالمزيد من العلم والعمل...؟. لاشك على الإطلاق في أنّ خطاب "أوباما" يختلف في بنيته الظاهرية كثيراً عن الخطاب الأرعن الذي كان يصدر عن سابقه "دبليو بوش"، لكننا لم نَعُد في وضع يسمح لنا بتكرار تجارب السابقين مع "مكماهون ولورانس وسواهما" في تصديق أسلوب "القوّة الناعمة" التي ربما تحاول عبره القوى المتحكّمة بسياسات "البيت الأبيض" تلميع صورة الولايات المتحدة أمام العالم، ولعلّنا نجد "أوباما" اليوم على المِحَكّ أمام الامتحان الصعب الذي تفرضه الممارسات الصهيونية المتابعة لتنشيط وتوسيع بناء المستوطنات متجاهلة ومتحدية ماقاله في خطايه: " لقد آن الأوان لكي تتوقف هذه المستوطنات". فماعساه يكون فاعلاً...؟؛ وهل ستتمكن إدارته من فرض إرادتها بالفعل على الحكومة الصهيونية المتطرّفة ؟؛ أم إنّ خطابه هذا يذكرنا بخطاب سَلَفِهَِ الذي كان قد وعد بتفكيك البؤر الاستيطانية عام 2002 في ذات الوقت الذي كانت فيه الدبابات الإسرائيلية تحاصر الرئيس الفلسطيني المغدور"ياسر عرفات" أمام عدسات الفضائيات التي استمرت وقتها في نقل مجريات الصمت العربي والعالمي...
لست من النوع المتشائم ولم أكُ كذلك؛ لكنني أقف متأمّلاً عند تأكيد أوباما للعلاقة العضوية بين أمريكا وإسرائيل؛ ثمّ أقف متأملاً حديثه عن السلاح النووي وتجاهله الكامل للترسانة النووية الإسرائيلية؛ ثمّ أقف أيضاً عند طلبه من الفلسطينيين نبذ العنف – على حدّ تعبيره - والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية؛ دون أن يتحدّث عن حق العودة وعن ضرورة الانسحاب من الأراضي العربية المحتلّة بما في ذلك الجولان العربي السوري المحتلّ؛ ودون أن بتذكّر أنّ فلسطين كانت وستبقى أبداً أرضاً عربية ولم تكن أبداً أرضاً بلا شعب لشعبٍ بلا أرض. وحينما وقفت أمام هذه الحقائق تذكرت ماكتب التاريخ عن خطاب نابليون "الناعم" إبان اجحتلاله لمصر؛فوجدت ابتسامتي تعاود تلاشيها وأنا أنصت إلى هاتفٍ يَنتفض في داخلي صلرخاً: "استمعوا إلى خطاب أوباما ولكن صفقوا لنملة البغدادي...*
الثلاثاء، 09 حزيران، 2009









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية