قراءات حضارية
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
husamdeen@mail2syria.com
husamdeen@maktoob.com
محمد حسام الدين دويدري
وقفت أطيل النظر بإمعان إلى خارطة مثبّتة على أحد جدران مكتبي تحمل بعض المعلومات والأرقام التاريخية عن الانتشار العالمي للحضارة الإسلامية عبر العصور. في تلك الأثناء كانت ذاكرتي تستعيد بعض ما جاء في كلمة السيد الرئيس "بشار الأسد" التي ألقاها مؤحراً في افتتاح مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية. سبعٌ وخمسون دولة يقطنها أكثر من مليارٍ وثلاث مئة ألف إنساناً "لايمكن لعاقلٍ أن يتجاهل تأثيرهم على حاضر ومستقبل العالم". كنت أجيل النظر في أبعاد ألوان تلك الخارطة متتبعاً حركة التقهقر والانحسار؛ فيما كانت تساؤلات السيد الرئيس تُبرِق في بصيرتي: "نتساءل اليوم عن أسباب ما وصلنا إليه من تراجع وضعف أغرى الآخرين باستضعافنا واستغلالنا...، لاشكّ بأنه بات من الضروري أن نقف مع ذواتنا في مراجعةٍ صادقة...". أجل..؛ فهذه المراجعة الجريئة التي نبّه إليها سيادته باتت ضرورية وحاسمة لأنها لابد أن تضعنا جميعاً أمام الأسباب الواقعية والمنطقية لحالة الضعف والتشرذم التي بتنا خلالها في موقف المُعَاني الذي يتلقى النكبة تلو النكبة والصدمة تلو الصدمة وهو ينتظر من الآخرين الدفاع عنه ونزويده بالحلول الجاهزة التي تناسب أولئك الآخرين وتسهّل عليهم فرص السيطرة ومحو الإرادة. لقد وضع سيادته النقاط على الحروف في استقرائه الحضاري للأحداث حينما قال: "إذا كان ديننا يُعامَلُ بالإساءَة أو بالازدراء فلأننا ببساطة سلَّمنا الغير قرارنا وبالتالي مصيرنا وسُمعتنا وصورتنا الخارجية..." ، فالإرادة هي القوّة؛ والقوّة لا تُوهَب؛ بل تُكْتَسَب، ولا قوّة بدون تآلف وتضامن ووحدة يدعمها شعورٌ جماعيٌّ بوحدة المبدأ والهدف والمصير: "كيف ندافع عن عقيدةٍ لا نُطَبُِّق ما تندبنا إليه من وحدة الصفِّ ووحدة الموقف...؟!". ولعلنا نقرأ في هذه التساؤلات الصادقة والجريئة برنامج عملٍ واضحَ المَعالم للوصول إلى تحقيق ما يصبو إليه كلّ فرد في عالمنا العربي والإسلامي من تضامن وإحساس بالتكامل يُعيد بعث الإرادة والقوة والثقة بالذات لِتَحُلَّ محلّ الضغف والتشرذم ومشاغر النقص والدونية، ولعلّ أولى خطوات هذا البرنامج تكمن في "إعطاء الأولوية لحماية شبابنا من عوامل الانحراف ومساعدتهم على رؤية دينهم من الزاوية الصحيحة لكي نتمكن من مساعدة الآخرين على ذلك أيضاً"، وبهذه الخطوة نكون قد أسسنا لجيل مؤهّل لحمل المسؤولية مسلّح بالوعي والقيم والأخلاق وبالعلم والمعرفة قادر على حمل المسؤولية المستقبلية متمتع بالإرادة المُبصِرة التي تؤمّن له سبل الانفتاح على الثقافات والحضارات الأخرى دون تعصّب ولا تزمّت، فإنّ" الإسلام هو دين الانفتاح والتواصل الحضاري؛ استمدّ قوته واستمراره من انفتاحه على الجميع" . أما الخطوة الثانية في برنامج العمل فتكمن في ضرورة "التصدي للمحاولات التي ترمي إلى خلق التباين والتنافر بين شعوبنا وثقافاتنا.." في إطار منطق الحرب الإعلامية والثقافية لتي تحاول قلب قيمنا ومفاهيمنا وثوابتنا محوّلة "الصديق إلى عدو والأخ إلى خصم...وتصبح دماؤنا الوقود الضروري للتدخل الخارجي في شؤوننا..."، وهذا التصدي لا يمكن أن ينجح مالم بتم تنسيق السياسات الثقافية والإعلامية بين دول العالم الإسلامي من خلال توسيع دائرة الحوار المشترك لتوحيد المواقف وتدعيم الجسور الطبيعية للتواصل بين الشعوب الإسلامية؛ وبالتالي خلق بيئة ثقافية وتربوية سليمة تدعم حماية الأجيال " من خلال بناء سياسات تربوية تبصرهم بحقيقة الإسلام وجوهر دعوته من أجل الخير والإعمار واستخدام العقل لتحقيق التقدم ورفض التكاسل والتواكل ونشدان قيم الحق والعدل والكرامة الإنسانية". أما الخطوة الثالثة فتكمن في التأسيس لتكتل اقتصادي إسلامي "يعزز مصالحنا ويتفاعل إيجابياً مع مصالح الآخرين" ؛ وهذا يتطلب تعزيز التعاون في مجالات البحث العلمي والتطوير وتبادل الخبرات والتعاون التكنولوجي في مجالات العمل والإنتاج...
منذ ذلك اليوم وأنا أعود إلى الوقوف قبالة تلك الخارطة في كلّ صباح مستعيداً استقراء تلكم الأماني؛ ممنياً النفس بأن تتحول منظمة المؤتمر الإسلامي - التي أسست عام 1969 إبان حريق المسجد الأقصى المبارك على يد الصهاينة – أن تتحول إلى تكتُّل حضاري فاعل يعيد رسم المساحة الفارغة من خرائط القوة ليعيد التنوازن المفقود في تركيبة النظام العالمي...*الثلاثاء، 26 أيار، 2009









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية