واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

القدس عاصمة الثقافة العربية...!

القدس عاصمة الثقافة العربية...!

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@hotmail.com

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     إحدى وستون سنة؛ عَبَرَتها الأمة نحو الآتي الذي مايزال مجهولاً دون أن تتمكن من المساهمة الفاعلة في تشكيل ملامحه...!، كأني بها اليوم تنظر إلى كل مايجري على الأرض الأسيرة في حزن المُكرَه وقهرِ المُكَبَّلِ وألم الجريح، تُحَرِّكُ الشفاه، تحاول أن تصرخ، تحاول اختراق حجب الزمان لتنظر إلى الشعارات المعفَّرة بغبار التناسي؛ تحاول أن تستجمع من أعتاب السنين أصوات الحناجر التي بُحَّتْ وأنهكها الصراخ في وادي "الطرشان". تقرأ عبارةً مذهّبة رُفِعَت على سارية في مهبِّ الريح؛ كُتِبت بأحرف من القصب على يافطةٍ مرتعشةٍ تُناغي في خفقاتها نبض القلوب الدامية: "القدس عاصمة الثقافة العربية". تنظر إلى القدس المحاصرة بالأسلاك وهي تذبح كل يوم وتعاني آلام محاولات العصابات الصهيونية سلخ جلدها العربي وكشط بصماتها وطمس هويتها في محاولات مستميتة لتهويدها؛ مستفيدة من حالة البَكَم العربي والانحياز العالمي الداعم للجاني في عدوانه السافر...

     كاد الألم ينهش هدأتي وأنا أستمع إلى حديث ذلك العجوز وهو يستحضر ذاكرته الدامية ليروي لمشاهدي إحدى الفضائيات قصة تشريده الأول من قريته "أم الزيات" إثر مذبحة همجية شنتها عصابات "الهاجانا" الصهيونية التي اجتاحت القرية لتنهي وجودها بعد صمود مرير استطاع أهلها خلاله الصمود لفترة أمام الهجمات المتكررة لقطعان الصهاينة التي كانت متمركزةً في مستعمرة أقيمت قرب حيفا في ظل الاحتلال البريطاني قبل النكبة الكبرى بسنوات عديدة أطلق عليها اسم "مشمار هعيمك" أي حارس المرج؛ لتتحول تلك المستعمرة إلى مصدر إرهاب ورعب للفلسطينيين في تلك المنطقة حيث تحولت إلى بؤرة تنطلق منها عصابات "الهاجانا" في حرب إبادة شاملة حاولت من خلالها تحويل أرض فلسطين إلى أرض بلا شعب كي تكون جاهزة لاستقبال جموع الصهاينة المهاجرين إليها من مختلف أنحاء بقاع الأرض بمباركة ومشاركة دولية ودون أن يتمكن العرب حينها من منع تلك المؤامرة أو حتى مقاومتها بالشكل الملائم...

     أحدى وستون سنة مرّت؛ والصورة لم تتغير، فمازالت أحلام الجناة باقتلاع المتبقي من العرب على أرض فلسطين وقود نار حد مايزال يستعر في قلوب الصهاينة الساعين إلى قضم المزيد من الأراضي العربية لتحويلها إلى "دولة يهودية" عنصرية الدم والقسما تتمتدّ على مساحة هلامية الحدود قابلة للتوسع، أما العرب فمازالوا على تشتتهم تخدعهم ـوهام السلام المزعوم وهم يبحثون في ردهات المنظمة الدولية عن مبررات يرفعونها في مساحات التاريخ متحاشين نظرات الأجيال القادمة التي لابد أن تتساءل عن سرّ فشل آبائهم وأجدادهم في مواجهة الخطط الصهيونية السرطانية وإجراءات تهويد القدس وتغيير معالمها ومصادرة المنازل وتوسيع المستوطنات والحفريات التي تستمر تحت المسجد الأقصى مهددة بنيانه الشريف.ٍ

     "القدس عاصمة الثقافة العربية"، لكنّ حكومة الكيان الصهيوني المصطنع منذ إحدى وستين سنة ماتنفكّ تصعّد حملات طمس الهوية، وهاهي اليوم تسارع إلى تنفيذ ما أقرته حكومة "شارون" عام 2005 بإنشاء ما سمته "سلسلة حدائق التوراة" حول القدس ومتابعة إجراءات مصادرة منازل المقدسيين العرب وإجلائهم عنها لخلق واقع جديد ينفي عنها صفة العروبة ويؤسس بالتالي لجعلها عاصمة لدولة الكيان البغيض...

     فماذا فعل العرب في مواجهة تلك الإجراءات المستمرّة لاقتلاع اليافطة التي رفعت شعار عاصمة الثقافة العربية وغيرها من الشعارات البرّاقة التي رفعت على مدار عقود....؟!..*

 

‏الا‏ثنين، 11، أيار ‏، 2009

 

 



أضف تعليقا