على شواطئ الذاكؤة
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
husamdeen@mail2syria.com
husamdeen@maktoob.com
محمد حسام الدين دويدري
جَلَسْتُ كعادتي على شواطئ الذاكرة؛ وأطلقت بصيرتي في مساحات الزمان المنصرم؛ أحاول استعراض مافات في دراسة لاشعورية لتطور نبض الحركة اليومية في ظلّ التطور التقني الهائل والمتسارع الذي طبع العقود الأخيرة من حياتنا الإنسانية بالطابع الاستهلاكي الذي دفع كثيراً من بني البشر إلى التراخي والاستسلام السلبي للأداء الآلي؛ رغم كل القدرات التي أتاحها ويتيحها ذلك التطور لهُم. لكنّ خيالي مالبث أن قفز قفزة واسعةً نحو المستقبل؛ محاولاً تصور تضاريس ذلك النبض وماسيؤول إليه شأن الحياة المستقبلية التي يَفتَرِضُ مروضو الخيال العلمي أن تغزوها أصناف الإنسان الآلي "الروبوت" بشكل كثيفٍ؛ لتنافسَ الإنسان البشري في كثير من الأعمال بأدائها السريع المتميز المدعوم بذكائها "الصنعي" المذهل والمعصوم عن الأهواء والنزعات الفاسدة التي تسلطت على الإنسان البشري فدفعته إلى الانحراف وارتكاب كثير من الموبقات المفسدة للحياة الإدارية والاجتماعية كالسرقة والاختلاس والرشوة...
لاشَكَّ في أنّ الإنسان البشري كان منذ ظهوره الأول على سطح هذا الكوكب الأخضر سيِّدَ الموقف في الحياة بما امتلك من قوة وعقل مبدع أتاح له فُرَصَ صنع الحضارة وتطويرها عبر امتداد مراحل التاريخ البشري. فهل بدأ كثير من بني البشر بالتخلي عن تلك السيادة لصالح الكائنات الإلكترونية الصنعية التي أنتجتها عقول نخبة من البشر هم وحدهم الذين سيتمكنون من الاحتفاظ بموقع الصدارة والسيادة بقدر ما يمتلكون من قدرة على الابتكار والتطوير والإبداع؟!.
أجل...؛ كانت الصورة المُتَخَيَّلةُ نابضةً بحركة "أوتوماتيكية" لأجهزةٍ تخدم البشر فتُحَقِّق سُبُلَ راحتهم؛ وتؤمن كلَّ احتياجاتهم دون عَناء. في دوائر "الحكومة الإلكترونية" المُبَرمَجة التي تقدم فيها "الروبوتات" الخدمات الإدارية دونما أي لون من ألوان البيروقراطية والروتين" والتَكَسُّب، وفي الشوارع التي تعبرها السيارات والعربات الكهربائية بشكل سلس عبر مسارب تُنَظِّمُ الحركةَ فيها جماعاتٌ مُبَرمَجَةٌ من الشرطة الإلكترونية المؤلفة من "روبوتات" صارمة القرار خاوية من المشاعر الذاتية والنوازع والأهواء؛ تمتلك نوعاً من السيادة التبعية التي يحققها برنامج حكوميٌّ مركزي مًودَعٌ في "دماغ إلكتروني" يحرك كل أفراد الشرطة الآلية بشكل منظّم مدروس....!.
ربما تغري تلك الصورة المُتَخَيَّلة كثيراً ممن باتوا يُفَضِّلون التعامل مع الإنسان الآلي بما سيميزه من احترام وصدق مٌبَرمَج في التعامل يجعله آلةً مُخْلِصَةً لاتعرف الغش ولاالكذب والخداع ولا الرشوة والإثراء على حساب الآخرين؛ بعد أن أرهقتهم التصرفات الفردية اللامسؤولة الصادرة عن بعض المتنفذين من بني البشر، لكنّ تلك الصورة ربما تبدو مرعبة لمن أدرك أنّ تلك الكائنات الإلكترونية سوف تسلب الإنسان قوته البدنية والجسدية وتسلبه نشاطه وسيادته؛ مالم يكن واحداً ممن اجتهدوا بكل إخلاص في لعب الدور المخلص في إبداع تلك التقانات والآلات الذكية...!
ربما تكون السيادة المستقبلية للروبوتات على الإنسان في حضارة المستقبل؛ لكن تلك السيادة لن تكون على المبدعين المنتجين؛ بل على المستهلكين المتراخين فقط. أما المبدعين فهم السادة الحقيقيون؛ ليس على الآلات الذكية التي تعمل بإمرة عقولهم؛ بل على من يفرط في استخدامها دون أن يفكر في الإسهام بابتكارها وتطويرها . فهل آن الأوان كي نحسن اختيار دورنا في ذلك المستقبل...؟!*
الثلاثاء، 28 نيسان، 2009









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية