رؤية سوية في الدروس الخصوصية
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
husamdeen@mail2syria.com
husamdeen@maktoob.com
محمد حسام الدين دويدري
كثيرة هي الأشياء التي تختلف رؤيتنا لها باختلاف الزاوية التي نوجه نظراتنا عبرها إلى أبعادها فنصدر عنها حكماً أولياً ربما نكتشف قصوره حينما تتبدل تلك الزاوية أو تتسع آفاقها، وهذا ماينطبق أيضاً على كثير من القضايا التي تمسّ حياتنا اليومية أو تتداخل معها. ولعلّ قضية "الدروس الخصوصية" من أهم تلك القضايا التي كثر الجدل حول أسبابها ومبرراتها ومدى مشروعيتها دون أن تترجم تلك المناقشات إلى حلول مبصرة. ففي حين بقيت القضية ماثلة بقوّة أمام كل الأطراف ارتأت الجهات الوصائية الحلّ في منع المدرّسين من مزاولتها انطلاقاً من رؤية مفادها أنّ تلك الدروس تشتت الطالب ذهنياً وزمنيا بين المدرسة وبين تلك الدروس؛ فيضطرب دوامُه ويكثر انقطاعه ويهمل في واجباته؛ علاوة عن كون هذه الظاهرة محرضاً لبعض المدرسين على التقصير في واجبهم سعياً وراء استقطاب الطلاب ودعوتهم لحضور الدروس الخصوصية...
أما الأهل فإنهم يرون عدم كفاية المدرسة في تحقيق القدر المطلوب من التعليم بسبب كثرة عدد الطلاب في الصف الواحد وضعف أداء المدرّسين؛ وانطلاقاً من رغبتهم في تفوق أبنائهم فإنّهم يجدون أيضاً في الارتفاع المتزايد لمعدّلات القبول الجامعي حافزاً للبدء بإخضاع أبنائهم للدروس الخصوصية؛ خاصة في مرحلة الشهادة الثانوية. وربما تجد الطالب يبدأ بتلقي الدروس الخاصة بتلك الشهادة "البكالوريا" وهو مايزال في الصف "الثاني من المرحلة الثانوية" أي قبل الأوان بسنة، ليعيش ازدواجية مرهقة لفكره وأعصابه. وفي الحقيقة فإنّ هذا الواقع غالباً ما يكون نتاج تقصير الأهل في متابعة أبنائهم في المراحل التأسيسية الأولى من حياتهم الملدرسية، حيث ينغمس الوالدان في صخب الحياة متناسين دورهم في التعاون المتواصل مع المدرسة وواجبهم التربوي وحرصهم على مستقبل الأبناء؛ ذلك الحرص الذي مايلبث أن يستيقظ متأخراً ليَبرُزَ بحدَّةٍ مفاجئة في اللحظة الحرجة بعد أن استفحل التقصير واستعصى الخرق على الراقع فلم يعد أمامهم سوى اللجوء إلى تلك الدروس الخاصة المكثّفة مهما بلغت تكلفتها التي غالباً ما ترهق كاهل الأسرة...، وهكذا تحولت تلك الدروس إلى تقاليد متعارف عليها لدى معظم شرائح المجتمع حيث تتحول المدرسة إلى فعالية هامشية في حياة طالب الصف الثالث الثانوي فينقطع عنها في وقت مبكر قبل أن يتمكن المدرّسون من إنهاء تدريس القسم الأكبر من المنهاج مما يفرض اللجوء إلى تلك الدروس الخاصة حتى على الأسر الفقيرة .
أما المعلمون؛ فمنهم من يحمل رسالته السامية بإخلاص وهمّة عالية يريد من خلالها تحقيقما انتدب إليه من أهداف ليصطدم بعوائق عديدة أهمها: زيادة عدد الطلاب في الصف الواحد وعدم قدرته على فرض الالتزام بين التلاميذ بالواجبات المدرسية خاصة في ظل الاضطراب الذي يحققه نظام "الفوجين" وقصور نظام العقوبات المؤيدة للواجبات المدرسية وعدم تعاون الأهل مع المدرسة خاصة في مجال توجيه أبنائهم نحو احترام النظام والالتزام بتلك الواجبات المدرسية مما يخلق واقعاً غير منضبط في الصفوف يؤثر في تشويه البيئة الملائمة لإنجاز العملية التعليمية..، وفي ظل تلك الظروف أيضاً برزت فئة من المعلمين لاتتمتع بالتأهيل المطلوب لشغل تلك المهمة المقدّسة؛ فاتّخذ أفراد هذه الفئة من ضعف الأجور ذريعة للتراخي في أداء واجبهم والترويج للتدريس الخاص حتى في المراحل الابتدائية؛ وبشكل بات يشوه صورة المعلّم التي طالما بجلها المفكرون والشعراء على مر العصور...
لاشك في أن "الدروس الخصوصية" ظاهرة سلبية في مجتمعنا العربي؛ وهي مؤشر سلبي على وجود خلل اجتماعي واقتصادي واضح، ولهذا فإنّ القضاء عليها يبدو مستحيلاً في ضوء نظرة قاصرة محدودة الزاوية، لأنّ هذا الأمر يتطّلب دراسة جريئة متفحصة لمسبباتها وللعوامل التي تُشَجِّعُ استمرارها؛ وهذا يتطلب توجيه الجهات الأكاديمية للعمل على دراستها كظاهرة اجتماعية واقتصادية؛ كي تتمكن الجهات المعنية من وضع الحلول الصحيحة المتكاملة التي تكفل استعادة مكانة مهنة التعليم التي تكفل قدرتها على بناء الأجيال القادرة على النهوض بمستقبل الوطن...*
الثلاثاء، 07 نيسان، 2009









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية