درهم وقاية
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
محمد حسام الدين دويدري
ربما يَعتبر كثيرون حدوثَ بعض الجرائم بين مدّة وأخرى أمراً غير مستغرب في أي مدينة من مدن العالم؛ وخاصة مع ازدياد النمو السكاني وتكاثر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية واضطراب الخطط التنموية المقترحة في تلك البلدان، لكنّني أجد نفسي واحداً ممن يرون تكرار حدوثها؛ في بيئاتنا العربية والإسلامية وفي أوقات متقاربة نسبياًُ؛ أمراً مستغرباً يثير القلق؛ لكونه يُعَدُّ مؤشراً على وجود خلل جسيمٍ واجب الإصلاح وبالسرعة القصوى؛ وهذا يتطلب بالطبع توجيه كل المؤسسات العاملة في حقول البحث الاجتماعي للبدء بجهود مكثّفة تبدأ بحملة من الدراسات الجادة الجريئة تؤسس لقواعد بيانات شاملة ترصد حركية المجتمع وبيئاته وتطور بناه الأسرية على كل شبر من أرض الوطن وتقترح الحلول السليمة للنهوض بعملية تنمية شاملة تطال كل العناصر الفاعلة في رسم تلك الحركة ابتداء بالعناصر الاقتصادية والبيئية وانتهاءً بالتربوية والأخلاقية. إذ يجب أن لايغييب عنا أنّ عملية "التغيير الاجتماعي" لايمكن أن تتم بمعزل عن التنمية الشاملة التي يجب أن تستهدف كل جزئيات البناء الاجتماعي ووظائفه بما في ذلك المنظومة القيمية التي ترسم حركة الأفراد وتُشَكِّل اتجاهاتهم ومواقفهم نحو مجتمعهم انطلاقاً من التلازم المتبادل بين الأمن والتنمية وفقاً للقاعدة المعروفة: "لا أمن بلا تنمية ولا تنمية بلا أمن". فالأمن هو المناخ الذي يسمح بتطور مسيرة التنمية، وفي ذات الوقت فإنّ الأمن لايمكن تحقيقه دون إيجاد مسار ملائم للتطور في ميادين المختلفة للتنمية: الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ بشكل يرقى بالحياة الإنسانية إلى مستوى كريم يحقق "الأمن النفسي" أولاً ويساهم في تنقية العلاقات بين الأفراد والمجتمع. وربما تبدو هذه القضية للوهلة الأولى مقاربة للجدل العقيم حول الأسبقية بين البيضة والدجاجة؛ لكنها في الحقيقة ليست كذلك؛ لأنها محاولة لفهم طبيعة العلاقة بين عناصر ومكونات كلّ من المصطلحين "الأمن والتنمية" ، وبالتالي الوصول إلى الحلول الحقيقية التي تحقق تواجدهما معاً عبر بيئة اجتماعية أقرب إلى السلامة. وهذا مايطرح المزيد من التساؤلات حول السبل الناجعة لتفعيل التعاون الوثيق المفترض بين الكوادر الاجتماعية والأمنية العاملة من جهة وبين الأفراد من جهة أخرى؛ بشكل يحقق فرص الوقاية من حدوث الجريمة ويمنع حدوثها بتقليص الأسباب والعوامل والظروف المسؤولة عن نمو السلوك الإجرامي. هذا بالإضافة إلى تكثيف الرقابة اليقظة بأنواعها وأساليبها المتاحة (الأمنية والاجتماعية والتقنية الإلكترونية)؛ بحيث تحقق تلك الرقابة الصارمة نوعاً من الردع في مواجهة ضعاف النفوس.
ومع أنّني أعتبر هذا الطرح منصفاً للكوادر الأمنية بحيث لايُحَمِّلها كلّ المسؤولية المباشرة في مجال مكافحة الجريمة والوقاية منها مع التأكيد على إيجاد متطلبات التعاون بينها وبين المواطنين وبين المؤسسات الاجتماعية الرسمية والأهلية والجهات البحثية والعلمية الأخرى ذات الصلة؛ إلا أنني أعتقد أن تحقيق المستوى المطلوب لزيادة الفاعلية الأمنية يتطلب تطوير الهياكل الأمنية بحيث تنم الاستفادة العملية من التطور التقني وما حققته أساليب المراقبة الإلكترونية لشوارع المدن في دول العالم من نجاحات؛ هذا بالإضافة إلى رفع مستوى التأهيل المهني وزيادة المهارات والتثقيف للكوادر الأمنية وفقاً للمعايير الحديثة بما يكفل إعادة رسم جسور الثقة المتبادلة بينها وبين أفراد المجتمع وبالتالي تفعيل مقومات التعاون الأمثل في تحقيق "الضبط الاجتماعي" ومكافحة كل أشكال الانحراف ...
أجل ...؛ علينا أن نكون منصفين ومتعاونين جميعاً في تحمّل المسؤولية، مدركين أنّ السعي إلى تحقيق الوعي هو الخطوة الحاسمة في الوقاية من الجريمة باعتماد كل البرامج الإصلاحية المتاحة "دينية واجتماعية وتربوية وإعلامية وثقافية واقتصادية وأمنية..."؛ تلك البرامج التي تهدف إلى منع حدوث الجريمة انطلاقاً من المبدأ البديهي: "درهم وقاية خير من قنطار علاج"...*
الثلاثاء، 17 آذار، 2009









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية