واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

لِنُسقِط القناع

لِنُسقِط القناع

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@hotmail.com

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     تُرى...؛ هل آن الأوان لذلك القناع الوهمي كي يَسقط مُسفِراً عن الوجوه القبيحة التي طالما دأبت الدوائرُ الصهيونية ومن ساندها على إخفاء حقيقتها المتوحشة في غفلة من إعلامنا العربي الممزّق...؟، أم ماتزال العقول الذاهلة رافضة صحوتها رفضاً سياسياً كابتاً للقناعات الشخصيةالخفيّة؟. فعلى الرغم من الحقائق التي تبدو جلية أمام بصائر كلّ من زار غزّة بعد المحرقة الصهيونية الأخيرة وما تثيره المشاهدات المؤلمة في النفوس؛ فإنّ الساسة الأوربيين مايزالون ينظرون بعيون شبه مغمضة رافضين تحميل قادة الكيان الصهيوني مسؤولية الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني الأعزل الذي مايزال يعاني المذابح والتهجير والتشريد منذ جريمة التقسيم. وفي ظل هذا الصمت يستمر تمادي الصهاينة في تطاولهم الهمجي الهادف إلى قضم المزيد من الأراضي العربية ضمن مخطط التهويد الكامل لكل فلسطين دون استثناء؛ مستفيدين من حالة الضعف العربي وما يفرزه من مواقف بكماء لا تتعدى بعض الصرخات الفردية الضعيفة التي لايمكن في أي حال من الأحوال أن تؤثر في القرار الصهيوني المتغطرس المتفرّد في الساحة. فهاهي الأيام تمضي على الصرخة التي أطلقتها "الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس"؛ مطالبة بوقفة عربية ودولية لإنقاذ المدينة المقدَّسة من حملات وإجراءات التهويد؛ إثر إنذار سلطات الاحتلال لثمان وثمانين عائلة فلسطينية مقدسية من منطقة البستان في حي سلوان جنوب المسجد الأقصى بهدم منازلهم وترحيلهم عن مدينتهم "القدس" إلى خارج جدار الفصل العنصري؛ بعد سحب حقعم في الإقامة بها؛ وتضم هذه الأسر أكثر من 1500 فلسطينياً باتوا يعانون خطر التهجير والإبعاد. كما ذكرت الأنباء مؤخراً أنّ مخطط التهجير قد استهدف أيضاً حي "الشيخ جرّاح" شمال المسجد الأقصى؛ في سياق التخلص من الأحياء العربية لتهويد مايعرف بـ"الحوض المقدسي" في محيط المسجد الأقصى؛ وضمن مايسمى بمخطط 2020 لتغيير البنية الديمغرافية وتوسيع المستوطنات وخلق واقع راهن يضع القيود في وجه أي مفاوضات مستقبلية. وكانت سلطات الاحتلال خلال الأعوام الماضية قد نجحت في تهجير عشرات الآلاف من مسيحيي القدس ووضعت الخطط لبناء أكثر من 27 مستوطنة صهيونية جديدة في محيط المدينة؛ إضافة إلى 64 وحدة استيطانية داخلها، وكل هذه الإجراءات تتواصل على مرأى ومسمع ساسة العالم الذين مايزالون يرفعون شعارات العدالة وحقوق الإنسان وهم يَصُمُّون آذانهم عن كل التصريحات والإجراءات العنصرية الساعية إلى استكمال طرد الففلسطينين من أراضيهم لتحقيق دولتهم العنصرية "اليهودية" على حساب كل الحقوق والمقدّسات والقيم؛ حتى غدت تلك الشعارات في أنظار الشعوب مجرّد أغلفة جوفاء تستخدم لتسويق السياسات العالمية، وهذا مايفسّر التصريحات الأخيرة التي صدرت عن ممثلي عدة دول - وعلى رأسها الولايات المتحدة - بمقاطعة "مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية" الذي سيعقد في جنيف في نيسان المقبل؛ وذلك حرصاً على عدم المشاركة في  أي نشاط قد ينتج عنه إصدار وثيقة تدين الممارساات الإسرائيلية أو تتعرض لها بأي انتقاد؛ تماماً كما حدث عام 2001 في مؤتمر "ديربان" بجنوب أفريقيا. 

     وهكذا تستمرّ دولة الكيان الصهيوني في تطرفها السافر بلا رادع؛ إذ لم تمنعها المشاركة الصورية لرئيسها في ماسمي بمؤتمر "حوار الأديان" من الإساءة لنبي الله عيسى وأمه الطاهرة مريم عليهما السلام في البرنامج التلفزيوني الذي يقدمه " ليئور شلاين" في القناة العاشرة الإسرائيلية؛ ثم الإساءة بعد ذلك للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أيضاً في البرنامج التلفزيوني المسمى "هيساردوت"، وذلك في تَحَدٍّ سافر لكل القيم والأعراف والقوانين...

     وبعد ...؛ أولم يحن الوقت كي يُجَنّدَ العرب كُلَّ طاقاتهم السياسية والإعلامية والثقافية والمادية لإسقاط ذلك القناع وتبديد تلك الغشاوة الضبابية التي تحول دون رؤية البعض للحركة الصهيونية على حقيقتها المَقيتة السافرة...؟*  

‏الثلاثاء‏، 03‏ آذار‏، 2009

 



أضف تعليقا