واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

تناقضات عارية

تناقضات عارية

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@hotmail.com

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     ألا يبدو مستغرباً؛ بل ومستهجناً أن تُعرِبَ العديد من الدول- الغربية منها والعربية- عن قلقها وامتعاضها من النجاحات المتلاحقة التي تفاجئ الجمهورية الإسلامية الإيرانية العالم بتحقيقها في المجالات التكنولوجية...؟!؛ في حين تُغَلّف الأنشطة العلمية العسكرية الصهيونية بالتعامي التام والمباركة المنحازة...!. فقد تعالت التصريحات المذعورة مؤخراً مع إطلاق إيران لأول قمر اصطناعي من تصنيعها الكامل تحت اسم "أوميد: أي الأمل" وذلك باستخدام الصاروخ الإيراني الصنع أيضاً "سفير2"؛ حيث تمَّ وضعُه في المدار المخصص له ليقوم بخمس عشرة دورة حول الأرض كلّ أربع وعشرين ساعة بهدف استخدامه في إجراء القياسات المدارية لأغراض علمية. وعلى الرغم من تأكيد الجمهورية الإسلامية بأن هذا القمر مخصص للأغراض العلمية السلمية وأنه يحمل للعالم "رسالة صداقة وسلام ويهدف إلى تعزيز الإيمان بالله والعدالة والسلام"؛ فقد أعتبر أولئك المذعورون أنّ هذا الإنجاز ينذر بقدرتها على تطوير نظام صواريخ "بالستية" مما يكسبها قوّة ضاربة تستطيع توجيه ضربات عسكرية خاصة إلى إسرائيل وبعض أجزاء من أوربا...؛ فراحوا يتداعون إلى اللقاءات الهادفة إلى تشديد وتفعيل العقوبات التي تحكم الحصار "المشرعن" المفروض عليها؛ متناسين القدرات النووية الإسرائيلية المتنامية التي تهدد السلم العالمي بأسره...

     توهج هذا المشهد أمام بصائر الشعوب؛ قيما لم ينطفئ بَعد مشهد نقل أحدث ماتوصلت إليه الآلة العسكرية الأمريكية من العتاد والمعدات والذخائر المتطورة والفتاكة إلى دولة الكيان الصهيوني في وقت ماتزال ترتفع فيه الأصوات وتعقد الاتفاقيات الهادفة إلى فرض نظام صارم من الرقابة "المؤتمتة" جواً وبحراً وبراً بحيث يكون قادراً على منع تسلّح الشعب الفلسطيني والحيلولة دون وصول أي مادة تمكنه من تصنيع أبسط أنواع الأسلحة التي تخوله حق الدفاع عن نفسه أمام الهجمات الشرسة التي ماتزال تشنها عليه عصابات الصهاينة في سلسلة مذابح إبادة وحشية متلاحقة طامعة في إتمام تحقيق شعارها المزعوم: "فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"...!.

     لقد شهِدَ العالم بأسره قيام الطائرات الإسرائيلية باستخدام أحدث ماتوصلت إليه مطابخ الموت من الأسلحة المحرّمة دولياً كالداين واالفقنابل الفوسفورية في غاراتها على المنازل وعلى المدارس التابعة للأونروا والمساجد والمشافي...، ومع ذلك فقد سارعت التصريحات المنحازة إلى نجكيل الضحية المسؤولية وتركزت على تستنكار حقها في الدفاع عن نفسها حيال تلك الهجمات التي لم تتوقف تماماً رغم إعلان وقف إطلاق النار الذي شكّل فرصة لهرولة المنحازين نحو زيارة دولة الكيان الصهيوني والسعي إلى إذكاء نار الفتنة زالخلاف بين الفلسطينيين كما تمّ زرع الكاميرات وتظم المراقبة المتطورة على الحدود المصرية الفلسطينية؛ في حين استمرّ إطلاق تسمية "الإرهاب" على كل من يعارض هذه الإجراءات في المنطقة في مشهد يبرز بوضوح أنّ كل الأهداف العالمية باتت تتلخص في ما يسمى بحماية و"ضمان امن إسرائيل"؛ بل وضمان تفوقها الكامل على كل العرب والمسلمين...

     وإذا كانن هذه التناقضات العارية تبدو مستغربة أمام مختلف الشعارات الغربية المدعية للعدالة والديمقراطية والسلام؛ فإنّ مواقف بعض القيادت العربية حيال كل تلك الأحداث المصيرية يبدو أكثر غرابة حيث أنّ المنطق السبيم يفترض أن تقوم تلك القيادات ليس فقط بمد يد العون والتحالف إلى الدول الإسلامية المناهضة لتيارات الظلم العالمي؛ بل يفترض أيضاً أن تقوم تلك القيادات بتوحيد الدهود لاستثمار كل الطاقات والموارد المادية والبشرية لتنمية قدرات شعوبها الطامحة إلى امتلاك ناصية العلم والمعرفة والقوة التي تمكنها من فرض وجودها واحترامها على الآحرين وكي لا تبقى تلك القوّة حكراً على القوى الباغية الساعية إلى استعباد الشعوب وقهرها بين التجويع والتركيع والتطبيع...*

 

‏الاربعاء‏، 04‏ شباط‏، 2009

 

 

 

 

 



أضف تعليقا