واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

ذاكرة الألم

ذاكرة الألم

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@hotmail.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

لم أشكّ ولو للحظة واحدة أنّ النسيان من أهمِّ نِعَم الله على الإنسان؛ وأنّ الحياة مُستَمِرّة إلى مايشاء الرحمن؛ مادامت الأرض لا تكفّ عن الدوران؛ وأنّ الألم بعد زواله لابد أن ينزلق مختبئاً في أعماق بئر الذاكرة. لكنني مع كلّ هذا الإدراك ما أزال مُصِرّاً على شحذ ذاكرة الألم منادياً بعدم السماح بتخديرها؛ ذلك انطلاقاً من إدراكي بأنّنا اليوم أمام آلام مُزمِنةٍ تجعلنا بحاجة إلى استثارة أهمّ مافيها من دروسٍ وعِبَر كان يجب أن نتعلم منها كيف نوحّد جهودنا دفاعاً عن هويتنا وعن وجودنا الحضاري...

     هذه البارقة كانت أول ما استقرّ في بصيرتي وأنا أراقب لمحات التهليل والحماس الذي صاحبت الأنباء المتواترة حول نتائج التصويت في مجلس "حقوق الإنسان" بجنيف على تقرير "غولدستون" الذي أدان إسرائيل مع مساواته بين الجاني والضحية؛ وقد دفع هذا التصويت السيدة "هيلاري كلنتون" وزيرة خارجية الولايات المتّحدة إلى المُسارعة في تطمين قادة الكيان الإجرامي الصهيوني واعدة إياهم بأن يتم استخدام مايسمى بحق النقض "الفيتو" لإبطال أي قرار يمكن أن يحيل القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية. وهكذا وجدت ذاكرة الألم تعود بي أربعين سنة إلى الوراء؛ وتحديداً إلى عام 1969؛ حيث أوعزت الدوائر السياسية والأمنية الصهيونية إلى عصابة من المتطرفين بالإقدام على حرق المسجد الأقصى المبارك، وقامت السلطات الإسرائيلية بقطع المياه عن حرم المسجد ومحيطه، كما حاولت منع المقدسيين من نجدته، وأعاقت وصول سيارات الإطفاء المتوجهة إليه من البلدات العربية حتى كادت النيران أن تأتي على قبته؛ فاندفع المقدسيون عنوة كاسرين الطوق المضروب حوله وتم إطفاء الحريق ولكن بعد التهم منبر المسجد وسقوف ثلاثة من أروقته إضافة إلى جزءٍ كبير من سطحه الجنوبي. وقد سارعت سلطات الاحتلال يومها إلى ادّعاء أنّ الحريق كان بسبب ماس كهربائي. لكنها مالبثت - أمام وضوح الدلائل الدامغة- أن تراجعت عن هذا الادّعاء ناسبة الفعل إلى صهيوني أسترالي يدعى "دينيس مايكل وليام موهان". إلا أنها لم تُجَرّمه؛ بل أطلقت سراحه – كالمعتاد - بدعوى أنه معتوه...، وأمام الغضب الشعبي العارم الذي اجتاح العالم العربي والإسلامي يومها تم عرض القضية على "مجلس الأمن"  الذي اتخذ قراره المعروف برقم (271)؛ وذلك بأغلبية 11 صوتاً وامتناع 4 دول عن التصويت بينها الولايات المتحدة، ونصّ القرار على إدانة إسرائيل داعياً إياها إلى إلفاء كل التدابير التي تمس بوضعية المدينة المقدّسة؛ مؤكداً على كل القرارات الدُوَلية التي أشارت إلى بطلان الإجراءات الإسرائيلية الساعية إلى تغيير معالم القدس المحتلة؛ داعياً الاحتلال الإسرائيلي إلى احترام نصوص اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الذي ينظم الاحتلال العسكري، ومشدداً على عدم إعاقة عمل المجلس الإسلامي في المدينة في صيانة وإصلاح وترميم الأماكن المقدسة...

     ربما كان ذلك القرار الشهير واحداً من القرارات الواضحة التي ساهمت فيما مضى في امتصاص غضبة الشارع العربي والإسلامي، لكن العاقبة لم تكن كما تمنى ذلك الشارع؛ فلطالما اعتبرت "إسرائيل" نفسها دولة فوق القانون؛ إذ تابعت جرائمها بحق المسجد الأقصى المبارك والمدينة المقدسة بأسرها دون أن يثنيها عن ذلك رادع ولا إدانة لفظية لا تقدّم ولا تؤخر في ظل العجز والصمت الذي ران على القلوب. وبقيت محاولات الاقتحام والتدنيس مستمرة، إضافة إلى التهديدات بالهدم والنسف بالمتفجرات والصواريخ لإقامة الهيكل المزعوم ...، كما تتابعت أعمال الحفر تحت المسجد؛ فتم حفر أنفاق امتدّ أحدها بعمق فقاموا بتشييد كنيس يهودي في داخله، كما تم حفر نفق آخر يمتدّ أسفل السور العربي ، وتابعوا هدم كل ماهو عربي من منازل ودور للعلم وللعبادة في المدينة المقدّسة؛ متحدين كل الانتفاضات والثورات؛ مستفيدين من حالة التمزق التي تمكنت دوائرهم التجسسية من إحداثها في الشارع الفلسطيني ومن حالة البكم الرسمي العربي والتأييد الغربي الأعمى. حتى وجد العرب والمسلمون أنفسهم أمام المرحلة الجديدة من تاريخ صراع الوجود؛ هي حلقة في مسلسل الترحيل "الترانسفير" الساعي إلى طرد ماتبقى من العرب داخل مابات يسمى بالخط الأخضر ومتابعة الضغوط لانتزاع الاعتراف بدولة الكيان على أنها دولة "يهودية" بمباركة وتأييد حتى من "أوباما" الذي طالما هلل له بعض المخدوعين بادعاءات تغيير مسار السياسة الأمريكية...

     فهل يمكن -بعد كلّ هذه الحقائق- أن نستسلم للنسيان ونسمح بتخديّر ذاكرة الألم المنبِّه..؟، أم لابد أن نتذكر ونصحو من الأوهام رافضين أن نعوّل على غيرنا؛ فنشد العزيمة موحّدين الصفوف؛ مستعيدين  إلى الذاكرة المثل القائل: "ماحك جِلدَكَ مِثلُ ظِفرِك"



أضف تعليقا

omarelzahed من لبنان
22 اكتوبر, 2009 04:47 م
اخي الاستاذ حسين

ليت هنالك من يسمع فالكل صام اذانه لايسمع سوى ما تمثله مصالحه وما يمكن ان تدر عليه من جاه والحجة دائما تكون اننا لن نستطيع ان نهزمالتقدم التكنولوجي ....

هذه هي افكار العولمة التي يحاولون ارساءها في نفوسنا عوامة الخوف ..... عولمة الخضوع للمال ....

مع ان هنالك الكثير من الشرفاء لكن الرياح تعصف بهم فيضيعون جراء اعمال سواهم

دمت بكل خير
husamdeen2 من سوريا
09 نوفمبر, 2009 02:32 م
أخي الحبيب عمر.
شكراً لاستقرائك المبدع
ولكن دعني أصحح الاسم في ذاكرتك
حسام وليس حسن
وأؤجو أن لا تيأس فلابد للشرفاء أن يبدلوا الواقع المر
لك مودتي