واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

الثقة بين الأسماع والأطماع

الثقة بين الأسماع والأطماع

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@hotmail.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     حينما كنت أتابع باهتمام بالغ مَشَاهَِ الإِفراج عن الأسيرات الفلسطينيات المحررات مؤخّراً في مقابل حصول الصهاينة على شريط فيديو حديث يُظهِرُ الجنديَ الصهيوني "جلعاد شاليط" الأسير لدى فصائل المقاومة الفلسطيمية على قيد الحياة، حينما كنت أتابع تلك المَشاهد كانت ذاكرتي تستعيد إلى ساحاتِها صور تسلسل الأحداث التي مرّت على شرقنا العربي منذ أن بدأت قطعان الصهاينة تسللها إلى أرض الرباط "فلسطين" في إطار أقذر مؤامرة دولية في تاريخ البشرية. كانت صور "الفدائيين" المقاومين الأوائل تشحذ ذاكرتي مُحَرِّضة إياها على استقطاب صور الأمل المضيئة كالنجوم بين أمواج الألم، فكانت صور انتصارات "تشرين" قمراً يحاول إنفاذَ ضوئه من بين سحائب الغدر والتآمر الكثيفة التي ماانفكت تحاول طمس معالمه البهيّة. تذكرت أيضاً ما أنجزته المقاومة الوطنية اللبنانية من انتصارات في وجه العدو الصهيوني أثناء عدوانه على الأرض العربية اللبنانية في تموز عام 2006؛ وصفقة تحرير الأسرى على الحدود اللبنانية مع الأرض المحتلة. ثمّ تذكرت صمود أهلنا في غزّة في وجه الحديد والنار وأسلحة الدمار الشامل وما ارتكب الصهاينة في أيامها من جرائم ستبقى إلى الأبد وَصمَةَ عارٍ في جبهة الإنسانية المعاصرة. كنت كلما وقفت متأملاً عند كلّ صورة من تلك الصور أقف مشدوهاً أمام تلك الآراء "الببغائية" الشاذة البلهاء التي ماتزال تتعالى حتى في سمائنا العربية وبألسنة المحسوبين على الأمّة مردِّدة العبارات المستوردة والمفروضة؛ كمثل "إرساء الثقة بين الطرفين المتفاوضين..." ومثل: "أكد الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي رغبتهما في متابعة مفاوضات السلام..." وغير ذلك من عبارات جوفاء باتت فاشلة في خداع الشعب العربي الذي يرى ويشهد ما تقوم به دولة الكيان العنصري الصهيوني من أعمال همجية مستمرة من قتل وأسر وتشريد وتجريف وتحريف؛ انطلاقاً من ثقة قادتها بأن الدعم اللامتناهي من قبل القوى الطاغية ومن يمالقها سيُبقِي دولةَ الكيان المصطنع دولة فوق القانون ويدرأ عن قادتها كل أنواع المساءلة والمحاكمة...

     وهاهو العالَم "الأبكم" يرى اليوم كيف أجّلت الأمم المتحدة أو بالأحرى "أجهضت" اتخاذ أي خطوة وأي تصويت في مجلس حقوق الإنسان على تقرير "غولدستون" الذي يتهم "اسرائيل" بارتكاب جرائم حرب اثناء العدوان على غزة؛ وذلك انصياعاً للضغوط الدولية السافرة التي مورست على المنظمة الدولية وعلى جهات عربية تدّعي أنّ لها الحق في مصادرة قرار أولي الشأن ومنح تلك القوى المتحيزة والمسانِدة لمجرمي الحرب الموافقةَ على هذا الإجراء الذي يطمس حق الشعب العربي الفلسطيني في مقاضاة قَتَلَةِ أطفاله ونسائه. وقد برر " مايكل بوسنر" مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية هذه الضغوط  الهادفة إلى الحيلولة دون تقديم الصهاينة إلى المحاكمة بحجة عدم التأثير على عملية السلام الجارية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؛ قائلاً: "هناك عملية سلام أكبر جارية ...؛ وفي المقام الأول يجب على الجانبين الفلسطينيين وإسرائيل تطوير آليات مراجعة وآليات محاسبة جديرة بالثقة "...

     لعمري إنّ كلمة "الثقة" باتت في هذا المقام الماثل بين الأسماع والأطماع تحمل إليّ دلالات مثيرةً للضحك المرّ؛ خاصّة وأنا أرقب بأسى مايجري في القدس الشريف من انتهاكات صهيونية تهدف إلى هدم المسجد الأقصى لإشادة الهيكل المزعوم؛ وإلى تغيير معالم المدينة وطمس هويتها العربية؛ وكل ذلك على مرأى ومسمع العالم الصامت الذي بات يتفرج على المقدسيين الممانعين الصامدين دون أن نحرّك تلك المشاهد رغبته بالدفاع عن حقوق الإنسان وعن التراث الإنساني والثقافي. فهل سيفطن العرب إلى أنّ ادعاءات الدفاع عن حقوق الإنسان لاتنشط إلا دفاعاً عن الصهاينة...؟!؛ وهل ستعيدهم فطنتهم المبصرة إلى الحقيقة الدامغة القائلة: "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"...؟ 9

‏الاثنين‏، 05‏ تشرين الأول‏، 2009

 



أضف تعليقا