واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

فكر الانتصار

فكر الانتصار

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@hotmail.com

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

ربما تدفع المشاهد السياسية المعاصرة كثيراً منا إلى الوقوف أمام تساؤلٍ "لا منطقي" تفرضه الوقائع المتراكبة: هل يُعقل أن نتلمّس في شخصية محدّدة ملامح تناقضٍ واضحٍ مابين العقل والمنطق؛ رغم إدراكنا أنّ المنطق في حدّ ذاته هو نتاج للعقل...؟!. وعلى الرغم من لامنطقية هذا الافتراض فإنني أجد الأمر حاصلاً  لدى تبصّري في تصريحات كثير من السياسيين انطلاقاً من إدراكي بأنّ تصريحاتهم تلك تأتي متناقضة مع قناعاتهم وقناعات شعوبهم التي يدّعون تمثيبها. والأمثلة كثيرة؛ ليس فقط في تصريحات بعض المحسوبين على الأمة العربية وفي تصريحات المتحكّمين في مايسمى بالسلطة الوطنية الفلسطينية التي يفترض أن تكون الحريصة على مصالح الشعب الفلسطيني بأسره؛ بل حتى في التصريحات الفجّة للأوربيين الذين ما زالوا الفجّة يُحَمِّلون المقاومة مسؤولية الدمار والقتل اللذَين ألحقتهما آلة الغدر الصهيوني بالقطاع الصامد وأهله، فكأنّ هؤلاء المتحدثين المصابين بحالات مزمنة من "الفصام السياسي" باتوا كآلاتٍ صائتة تنعق بما يُملى عليها دون أدنى مساحة من حرّية تمكنها من التوقف أمام العقل في لحظة صدق مع الذات. حينما ندرك هذه الحقائق فإننا لابد أن نصل إلى قناعة راسخة بأنّ الأمة تخوض معركة شرسة؛ ليس فقط على الجبهة العسكرية؛ بل على جبهات أوسع وأشمل تطال بُناها الاجتماعية والقِيَمية والسياسية والثقافية والاقتصادية...، حيث لا تجدي المفاوضات أدنى نفع مالم تُوَحِّد الأمة صفوفها لاستعادة قوّتها الحصينة التي تؤهلها لفرض وجودها  على مختلف الأصعدة. ومن هذا المنطلق فإننا نجد أمّتنا في مأزق حقيقي أمام مانراه من توحّد واضح متميّز بين جماهير الشعب العربي النابض على مساحة الوطن العربي الممزّق في ذات الوقت الذي تتشظّى على مساحاته إرادات وآراء وتصريخات كثير من الزعماء العرب. على أنّ هذا المأزق لم يعد مغلق الأبعاد مستعصياً على الحلّ؛ بعد أن اهتدى المواطن العربي إلى أهمية دور الإعلام الحرّ في التصدّي لكل التحديات، فقد أبلى الإعلاميون- وخاصة في قناة الجزيرة- بلاءً حسناً؛ سواء في التغطية الحيّة المباشرة لمجريات العدوان الهمجي على غزّة؛ أم في تحفيز الشارع العربي، وبالتالي خلق جوًّ من الحراك السياسي الضاغط على الأنظمة المتراخية. كما تمكّن إلى حدٍّ ما من توجيه أنظار الشعوب إلى حقيقة الكيان الصهيوني وما يقوم به من ممارسات لا إنسانية. وقد رأينا في الآونة الأخيرة كيف عمّت الاحتجاجات والمظاهرات دول العالم؛ وكيف انتفض الشارع البريطاني- على سبيل المثال- منتقداً انحياز الـ BBC وفقدانها للمصداقية. فقد فرض الإعلام العربي الحرّ الملتزم وجوده، في حين اتّضح زيف ادّعاءات كلّ من الإعلام الغربي والصهيوني لشعارات "حرية الرأي" والموضوعية والحيادية...، أما الإعلام الرسمي العربي فقد انسلخ عنه فريقان أحدهما ماوصف بإعلام "الاعتدال" الذي راح يتحرك وفقاً للأجندة الرسمية لِدُوَلِه؛ والثاني اكان ينقل الحدث بشكل عَرَضي مع إبراز الجانب المأساوي الإنساني دون أي صلة بالقضية السياسية العربية بحيث يتساوى في تلك التغطية الجلاّد مع الضحية. لكنّ هذا الفرز الواضح جعل الإعلام الحر أكثر قرباً إلى نبض الجماهير الواعية.

     لاشكّ في أنّ قادة الكيان الصهيوني قد شعروا بمدى الهزيمة التي حاقت بهم جرّاء عدوانهم على غزّة فراحوا يحاولون التعمية عليها بالاتفاقيات والتحالفات، فقد رسّخ انتصار المقاومة بين الأحرار فكر الانتصار وخلق عملية فرز حقيقي تأكّد من خلاله انتصار الإعلام الملتزم والفكر المقاوم المتمتّع بالمناعة والذي تستعصي ذاكرته وبصيرته على الطمس والصدأ والتخلي عن الحقوق والمقدّسات، وهذا ما عبّر عنه سيادة الرئيس بشار الأسد في قمّة التضامن مع غزّة بقوله: "لأننا أهل التاريخ ومالكو الأرض؛ فسنعِدُهُم بأننا سنبقى نتذكر، والأهم من ذلك هو أننا سنحرص على أن يتذكر أبناؤنا أيضاً، سنخبّىء لهم صور اطفال غزة وجروحهم المفتوحة ودماءهم النازفة فوق ألعابهم وسنخبرهم عن الشهداء والثكالى والأرامل والمُعاقين وسنُعَلِّمُهُم بأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وأن العين بالعين والسن بالسن والبادىء أظلم وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة..." *

 

الثلاثاء‏، 27‏ كانون الثاني‏، 2009

 



أضف تعليقا