حقائق على الأرض
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
husamdeen@mail2syria.com
husamdeen@maktoob.com
محمد حسام الدين دويدري
ما أشبه اليوم بالأمس في غزّة. كم كانت الدماء تغلي في عروقنا حينما كنا نشاهد الأفلام الوثائقية التي عرضت بعض المشاهد التي اقتنصتها الكاميرات البدائية غير الملونة عن المجازر الجماعية التي ارتكبتها عصابات الصهاينة ضمن مخطط "الترانسفير" المستمرّ بمباركة "الشرعية الدُوَلية" التي أصدرت قرارها الجائر بإنشاء الكيان الغاصب على أرض فلسطين ؛ وهاهي المجازر تتجدّد بصورة أكثر عنفاً وأشدّ وحشيّة تحت غطاء الصمت والتواطؤ الرسمي الأبكم المفضوح الذي لم يأبه لكلّ الأصوات الشعبية الصارخة في شوارع العالم بأسره. مَنْ منّا لم يرَ تلك الصورة التي عرضتها مؤخراً بعض القنوات الفضائية؟. ثلّة من الفتيات كُنَّ يركبن عربة بدائية يجرّها حمار؛ لعلّها تُقِلُّهُنّ إلى إحدى المدارس التابعة لوكالة الغوث "الإونروا"؛ فلعلّ هذا المكان الذي يرفرف عليه علم الأمم المتحدة يجعلهنّ في مأمن من قنابل وصواريخ الصهاينة، ولا عجب في اختيارهنَّ لهذه الوسيلة التي عادت من جديد إلى واجهة الحضارة المعاصرة في ظلّ الحصار المفروض منذ زمن على غزّة؛ مع أنّ الطائرات المعادية لم تتورّع عن استهداف حتى الحمير التي تحولت أحياناً إلى وسيلة لنقل المصابين عوضاً عن سيارات الإسعاف؛ لأنّ من يوجه تلك الحمم يخاف من كل شيئ ينتمي إلى هذه الأرض؛ ولأنه يدرك تماماً أنّ الصراع منذ البداية هو صراع وجود؛ وأنّ دولته الإرهابية المزعومة غريبة عن المكان والزمان وقد قامت على أشلاء أصحاب الأرض المتجذّرين والمتكاثرين فيها، وهذا مايجعل أولئك الغاصبين يعتبرون كل ما على الأرض هدفاً معادياً بما في ذلك الأطفال؛ الذين يشكّل توالدُهم خطراً "ديمغرافياً" يهدد المخطط الصهيوني، خاصّة بعد أن نَضُبَت الهجرات اليهودية إلى الأراضي المحتلّة وبدأت تيارات الهروب اليهودي منها...، ولاشكّ أنّ هذا الأمر بالضبط هو التفسير المنطقي والحقيقي لما أقدمت عليه الطائرات الصهيونية من استهداف متعمّد لمدارس "الأونروا" وقتلها للنساء والأطفال...!.
كم يخيّل إليّ أنّ الأحداث الأخيرة التي ألهبت أرض غزّة الصامدة قد جعلت معظم الشعوب أكثر التصاقاً بالإعلام الملتزم. ولاشكّ في أنّ الدموع باتت قاسماً مشتركاً بين كثير من العيون المبصرة لحقيقة مايحدث، وهذا ما يفسّر الهدير الصارخ في صحوة ألهبت شوارع العالم قاطبة. لكنّ الأمر الشاذ في تلك الصورة والذي يُنكِرُه المنطق الواعي هو بقاء الموقف الرسمي العالمي على تحجّره وعجز ما يسمى بالمجتمع الدولي بكل كياناته المقنّنة وخاصة "مجلس الأمن" عن اتخاذ أي موقف متوازن؛ مما يجعل المراقب لما يجري يدرك مدى الهوّة السحيقة التي باتت تفصل بين الطرفين "الحاكم والمحكوم" في كثير من مواقع العالم. وفي الحقيقة فإنّ ما يحدث بات يطرح أمام المتبصّرين من أبناء هذه الأمّة كثيراً من النقاط: فهاهم ثلّة قليلةٌ من مجاهدي هذه الأمّة يحققون انتصار الإرادة على آلة الغدر المتطورة التي يملكها جيش يوصف بأنه رابع قوة في العالم فيثبتون أن قوة ذلك الجيش كامنة في ضعف وتخاذل المستكينين...، هاهو المشروع الإمبريالي التقسيمي والطائفي يسقط أمام المشاعر الموحّدة التي ألهبت الشارع التركي والهندي والباكستاني كما ألهبت الشارع الفلسطيني والسوري والمصري واللبناني..، وتلك هي السنون تمرّ على كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة وغيرها من اتفاقيات رُصِّعَتْ بشعارات السلام المزيّف الموهوم الذي لم يَرَ أي شعاع من نور...، وها هي الأجيال - التي أريد لها أن تعيش في تجهيلٍ وتغييب تام تأكل وتشرب وتلهو وتلعب وتنام وتتسوق بنهم - هاهي قد وعت الحقيقة وأدركت حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عواتقها...، وها هو النظام العالمي بتركيبته المبتكرة "المفصّلة" على مقاسات الأقوياء المتحالفين المتاجرين بدماء الشعوب والمتسلطين على مقدّراتهم يقف عارياً أمام أعينٍ أريد لها أن لا ترى سوى ما يُخطّط ويقدَّم لها...
فهل آن الأوان كي نقف أمام كل هذه الرؤى وقفة جريئة واعية تمكّن الشعوب من تصحيح مواقعها في تركيبة النظام العالمي المنتظر...؟!*
الاربعاء، 07 كانون الثاني، 2009











13 يناير, 2009 08:06 م