تكامل في التعامل
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
husamdeen@mail2syria.com
husamdeen@maktoob.com
محمد حسام الدين دويدري
أدهشني بالفعل مالمسته من سرعة تجاوب قيادة شرطة محافظة حلب مع ما تضمنته زاويتي الفائتة "اللعب بالنار" منذ الساعات الأولى لنشرها، وبالطبع فإنني لست أدّعي شرف تحريك هذا التجاوب؛ فالجهود التي بذلتها وماتزال تبذبها قيادة الشرطة كانت كبيرة منذ إطلالة الشهر الكريم ولايمكن إنكارها على الإطلاق، حسبي فقط أنني أشرت إلى المخاطر الجمّة للألعاب النارية وأشرت إلى إحدى البؤر المصابة بها؛ وذلك انطلاقاً من واجبٍ إعلامي تبصيري؛ ومن إحساس متحفّز بالواجب الوطني، كما أنني لست أدّعي أنّ معضلة هذه العادة السيئة وغير الحضارية قد حُلَّتْ تماماً؛ فالأمر لا يتعلق فقط بقدرة أجهزة الدولة على فرض الالتزام القسري بتطبيق القانون؛ بل يتطلب تعاون كل الفعاليات الوطنية لإيصال المواطن إلى درجة من الوعي تدفعه طوعاً إلى ممارسة ذلك الالتزام بملء يقينه.
ولعلّي أختصر ما أريد قوله في تسليط الضوء على إحدى الصور المتناقضة التي بتنا نصادفها بكثرة؛ كمثال على ضرورة تحفيز الوعي للنتائج السلبية التي تفرزها الممارسة الخاظئة أبسط الأفعال والتصرفات المشروعة في سياق ممارساتنا اليومية. فمع التطور الاقتصادي الذي يشهده وطننا الحبيب نشطت حركة إعلانية موازية متعددة المستويات كان أبسطها الإعلان الفردي، ومع كل إدراكنا بأنّ هذا الإعلان حق مشروع لكل المنتجين إلا أنّ الجانب المعترض عليه هو أن يتحول هذا الإعلان إلى آفة ملوِّثة تشوه جمال المدينة وتسيء إلى مظهرها الحضاري. فكثيراً ما تجد تلك الإعلانات ملصقة على الجدران وعلى أبواب المباني، وربما تستيقظ صباحاً لتجد إعلانا ملصقاً على باب منزلك أو مكتوباً بطريقة تثير الأعصاب. وكثيراً ما يقف أشخاص متعددون على أبواب المساجد يوزعون هذه الإعلانات على المصلّين أثناء خروجهم؛ لتكون النتيجة أن أولئك المصلّين يرمون تلك الإعلانات بعد قراءتها فوراً على الرصيف المحيط وفي قارعة الطريق؛ ليتحوّل المشهد إلى بؤرة شائهة رغم قدسية المكان والزمان...!.
هذه الصورة المتناقضة كثيراً ما أثارت في نفسي رغبة بالحديث حول ضرورة التمييز بين "المتاح والمباح"، أما اليوم فإنني أسوقها مثالاً على ضرورة التعاون الوثيق بين الفرد والدولة وعلى التوازن المفترض بين "الرغبة والرهبة". فلنفرض جدلاً أنّ مجموعة من الأفراد يتحرّكون بحرّية في مجال واسع انتشرت فيه العدسات الراصدة التي تسجّل مسارات تصرفاتهم، لاشكّ في أنّ هؤلاء سوف يدرسون كل حركة؛ وبشكل متقن تلافياً لعواقبها المتوقعة، وهذا يعني أنّ تلك الرقابة الخارجية قد حفّزت في نفوس هؤلاء الأفراد هاجس الحيطة والحذر؛ فباتت تصرفاتهم أقرب إلى الصواب. ومن خلال نظرة واقعية إلى منطق الأمور فإنّ الدولة لايمكن لها أن توفر رقيباً نزيهاً على كل فرد، وهذا يعني أنّ تنمية الرقابة الذاتية وتقوية دورها هي الحلّ الوحيد لإنجاح عملية "الضبط الاجتماعي"، ولابدّ من الإشارة هنا إلى أنّ علماء الاجتماع قد أجمعوا على تعريّف عملية "الضبط الاجتماعي" بأنها جميع الإجراءات المقصودة وغير المقصودة التي يتخذها المجتمع لمراقبة سلوك الأفراد وضبط التزامهم عبر توازن نوعين من الوسائل "رسمية؛ وغير رسمية"، فإذا كانت الوسائل الرسمية تمثل حالة الإكراه والقسر فإنّ الوسائل غير الرسمية لابدّ أن تحفّز الدافع الذاتي للالتزام عبر مجموعة من القيم والمعايير والضوابط التي تنمي في الفرد بذرة الأخلاق وحب الوطن وقيم التكامل والترابط والانتماء...، وهذا مايجب أن نحرص عليه كأسر وأفراد كي تتكامل الجهود الساعية إلى مجد الوطن...*
الثلاثاء، 23 أيلول، 2008









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية