اللعب بالنار
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
husamdeen@mail2syria.com
husamdeen@maktoob.com
محمد حسام الدين دويدري
لطالما كانت ليالي رمضان الجميلة تغريني بالسير الهادئ بعد خروجي من صلاة التراويح؛ لما فيها من مُتعةٍ وراحة، لكنَّ تلك الليلة؛ رغم كل مافيها من سحرٍ وجمالٍ أَضْفَاهُ البدرُ المكتملُ في سماءٍ صافية؛ تحولت إلى كابوسٍ مرعبٍ لم تعرفْ عيناي في إِثرهِ ليلَتها طعمَ النوم. في تلك الليلة التي انتصف فيها رمضان؛ كنتُ أنظر بكثير من الانزعاج والقلق إلى الفتيان المبتهجين بما تطلقه أيديهم من مفرقعات وألعابٍ ناريةٍ غير آبهين بكلِّ مَنْ حولهم حينما شدَّت انتباه كلّ من في الشارع أصواتُ عويلٍ وبكاءٍ انفجرت من أحدِ الأبنية، وماهي إلا لحظات حتى خرج من المبنى رجلٌ مسرع يحمل بين ذراعيه طفلاً لم يتجاوز السادسة من عمره وقد ملأت الدماءُ وجهَه، ووجدت الرجل يرتجف تحت وطأة مزيج من الحزن والغضب وهو يتمتم صارخاً بزوجته: "زيارة باطلة ومحوّلة"، أما هي فبدت منهارة تماماً وهي تلطم وجهها دون وعي، وماهي إلا لحظات حتى كان الرجل وامرأته ينطلقان بسيارتهما التي شقت طريقها بعيداً وهي تصدر صوتاً أشبه مايكون بصوت سيارات الإسعاف، تاركة من تقاطر إلى المكان من الناس وهم يتبادلون الأخبار في حين اختفى كل أثر للأولاد من ذلك المكان منذ الوهلة الأولى إذ أدركوا أنّ أحد "صواريخهم" قد دخلت إلى شرفة أحد البيوت لتصيب طفلاً كان يقف متفرّجاً على مرحهم الطائش...!.
لاشكّ في أنّ هذا المشهد "التراجيدي" ليس جديداً؛ ولن يكون فريداً مادامت ظاهرة الألعاب النارية مستمرّة مع ازدياد جشع المتاجرين بالأرواح البريئة واستمرار إهمال الأهل لواجبهم في نصح وإرشاد ورعاية أبنائهم وفشل الجهات المعنية في مكافحة ظاهرة تهريب وبيع واستعمال الألعاب النارية التي بدأت مع هلال رمضان تأخذ صورة مثيرة للقلق لما تسببه من مخاطر مباشرة وغير مباشرة على الصحة العامة ولما تستنزفه من اقتصادنا الوطني. وأذكر على سبيل المثال لا الحصر أنّه بات عليّ في كلّ يوم وبعد أذان المغرب أن أجتهد في ضبط أعصابي وأتسلح بالصبرِ وأنا أرى بأم عيني وأسمع بأذنيَّ كمّاً هائلاً من المفرقعات التي تشبه لشدتها القنابل والتي تنطلق – تحديداً - من "الفيلا" السكنية الملحقة بجامع عبد الله ابن عباس قرب دوار الباسل؛ ومن الشارع الملاصق لها من جهة الشرق حيث كثيراًً ما يتجمع بعض الفتيان الطائشين اللاهين بتلك المفرقعات حتى ساعات متأخرة من الليل وعلى مشهد من أهلهيم الذين نسوا أو تناسوا واجبهم في احتضان أبنائهم وتربيتهم التربية الصالحة وأنّ مايهدر عبر هذه المتفجرات يمكن أن يعين أسراً فقيرة لاتجد كسرة خبز تفطر عليها في شهر الرحمة والتراحم...
لاشكّ في أنّ تفشِّي ظاهرة الألعاب النارية باتت تشكل مصدر قلق لكل الواعين لمصلحة الوطن وأهلهْ، وعلى الرغم من التحذيرات التي تطلقها بين مدة وأخرى بعض الجهات المتخصصة والتي تنبه المواطنين حول مخاطر تلك المفرقعات وحول آثارها الصحية والاجتماعية والاقتصادية السلبية؛ إلا أن انتشار هذه الظاهرة مايزال يتزايد؛ مما يؤكد أن هنالك خللاً في دقة وعدالة تطبيق القوانين والأنظمة المرعية؛ علاوة على الخلل التربوي الذي تعاني منه كثير من الأسر، ومن المعلوم أنّ القانون رقم (51) لعام 2001 كان قد نصّ على فرض عقوبات تصل إلى الحبس من /3-6/ أشهر وغراماتٍ مالية مابين /3000-1000) تطال كل من يتعامل بهذه المواد الخطرة بمن فيهم من يطلقها. ومادام الأمر كذلك فلماذا إذا يزداد عدد اللاعبين بالنار بشكل مذهل دون رقيب؛ ورغم التعميم الصارم الذي أصدره مؤخراً - مشكوراً - السيد قائد شرطة محافظة حلب...؟!.
لاشك في أنّ الأمر يتطلب مراقبة شديدة وتطبيقاً صارما لنص القانون وخرصاً على عدم تعطيله؛ خاصة بحق الأهل الذين يتهاونون أو يشجعون أطفالهم على هذه الألعاب أو يسهّلون لهم شراءَها. ولاشك فإنّ علينا أَنْ لانهمل واجب المواطنين في الإبلاغ عن مصادر وأماكن إطلاق تلك المفرقعات؛ وذلك على أرقام تخصص لمثل هذه لشكاوى يجب أن يٌعلَنَ عنها في كل وسائل الإعلام والأماكن العامة؛ حرصاً على مصلحة الوطن وسلامة أبنائه...*
الثلاثاء، 16 أيلول، 2008










أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية