ثقافة رمضان
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
husamdeen@mail2syria.com
husamdeen@maktoob.com
محمد حسام الدين دويدري
ثمّة شعور مفعم بالنشوة وجدته يسري في ذاتي وأنا أقرأ بشغف مانشرته مجلة "العربي" مؤخراً من استطلاعات تحت عنوان: "مسلمو آسيا في رمضان"، حيث رصدت لقرّائها ملامح الحركة النابضة في شهر رمضان المبارك في كلّ من (ماليزيا والهند وكوريا والصين)، كنت خلال استقرائي لتلك الصور أتحسس الثقافة الرابطة بين الشعوب المسلمة في تلك البلدان؛ فمع الاختلاف الكبير في طبيعة الحياة السائدة والنمط الاجتماعي في كل دولة يجد القارئ أنّ لقدوم رمضان عند مسلمي هذه الشعوب فرحة كبيرة؛ تقام لها الزينات وتنشط الاستعدادات المختلفة التي تبدأ منذ ليلة النصف من شعبان وحتى تحرّي الهلال والإعلان عن ثبوت دخول الشهر المبارك الذي يعدّ عندهم شهراً للطاعات والتقرّب إلى الله والاستغفار من الذنوب، وهو كذلك شهر التعليم والثقافة وحفظ القرآن؛ وشهر الفرحة والبهجة وشهر التراحم والتآلف والتسامح وشهر الكرم والزكاة...، إضافة إلى كونه موسماً اقتصادياً هاما.ً ففي ماليزيا يستقبل شهر رمضان بحملات النظافة الشاملة للأحياء وحول المساجد علاوة عن داخل البيوت؛ ويستقبل أيضاً بالزينات واللافتات الملونة والأنوار المتلألئة التي تملأ الطرقات وخاصة الشوارع الرئيسية، وتمتلئ بسطات الأسواق الشعبية بأصناف متعددة من الأطعمة الرمضانية الشهية، حتى إذا حان وقت الإفطار اجتمع أفراد الأسرة على مائدة الإفطار؛ وربما فضّل بعضهم الالتحاق برواد المساجد حيث تقام لهم موائد الإفطار الجماعي التي يموّلها المحسنون وأهل الخير وبعض الجهات الحكومية، ومع أذان العشاء يتجه المصلّون إلى المساجد لأداء الصلاة وصلاة التراويح والاستماع إلى الدروس والمواعظ؛ حيث تقام في المساجد خلال شهر رمضان سلسلة من المواعظ الدينية والمحاضرات وحلقات تدريس وحفظ القرآن الكريم، وفي رمضان يتذكر المسلمون أقاربهم ويصلون أرحامهم، كما تقام الموائد الخيرية الجماعية للأيتام والعجزة وكبار السن ترسيخاً للترابط الجماعي والتراحم الذي حض عليه الإسلام.
ربما وجدنا أساليب الحياة مخنلفة في تفاصيلها الجزئية بين تلك الشعوب المسلمة؛ لكنّنا لابدّ أن نجد أنّ المسار العام لديها واحد؛ وهو يتصل بالثقافة الإسلامية التي تؤكّد على مكارم الأخلاق وتحرص على أواصر المحبة والعدل والتسامح والتآلف بين أفراد المجتمع، فالمسلمون في صيامهم يتَّحِدون في الشعور حيث لافرق بين غني وفقير، وهم حينما يتصدقون يؤكدون مبدأ التكافل الاجتماعي وإحساس الغني بالفقير وواجبه نحوه، وحينما يقفون في الصلاة صفاً واحداً فإنهم يؤكدون تماسك الصف والتآزر الوطني وعدم التعالي إضافة إلى الحفاظ على النظام والنظافة والانضباط...
ويبقى أن ندرك من خلال استقرائنا لمغزى انتشار هذه الثقافة الإنسانية الراقية بين الشعوب والقوميات خلال عهود خلت من الزمان وتعلّق القلوب بها رغم كل التأثيرات المعاكسة؛ أنّهم وجدوا فيها نظاماً إنسانياً متكاملاً يرسخ العدل والسلام والمحبة والوئام ويؤكّد على الترابط والتراحم والإخلاص في العلم والعمل، ولهذا فإنّ علينا نحن ورثة هذه الثقافة المنيرة أن نكون أكثر حرصاً على التمسّك بالصورة الصحيحة اامجتمع تا‘سلامي في كل مسارات تعاملناكي نكون النموذج الراقي الذي يضحد كل الافتراءات الساعية إلى تشويه ثقافتنا العربية الإسلامية الأصيلة *
الثلاثاء، 09 أيلول، 2008









11 سبتمبر, 2008 09:00 ص