واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

لحظات مع الذات

لحظات مع الذات

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@hotmail.com

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     كثيراً ما كنت أجلس إلى مكتبي في لحظات مراجعة الذات لأُعيدَ تصفّحَ ماكنت قد كتبته على مر السنين من زوايا ومقالات صحفية، وكنت كثيراً ماينتابني الأسى حينما أكتشف أنّ مضامين بعضها ماتزال صالحة متوافقة أو متقاربة مع الواقع المُعَاش رغم مرور سنوات عديدة على تاريخ نشرها؛ حتى ليَظُن من يقرؤها لأول مرّة أنّها قد كتبت للتوّ. ومع كل إدراكي بأنّ حجم التطور الذي حصل في الحياة الاجتماعية كان ملموساً إلا أنني وقفتُ متسائلاً عن مدى كفاية ذلك التطور في تدارك الأخطاء والوقائع السلبية التي طالما أشارت إليها الصحافة في سياق الجهود الرقابية المخلصة التي ماتزال تبذل على  ساحة الوطن؛ رغم كل الصعوبات والمتاعب التي كثيراً ما تطال من يحمل أعباءها. ووجدت نفسي أستعيد في ذاكرتي مقاطع من نصٍ شعريٍّ كنت قد قرأته للشاعرة السعودية المعاصرة "أحلام الحميد" تقول فيه: "جَامِلْ ولا تَقُل الحقيقةْ، قد تَعِبْتُ من الحقيقةْ، مَنْ قال أنّ الصدق في كل الأمورِ هو الطريقة". ولطالما وجدتُ تقاطعاً واضحاً بين قولها ذا وبين البيت الشهير للشاعر الجاهلي النابغة الذبياني: "ومن لم يصانع في أمور كثيرةٍ – يُضَرَّسْ بأنيابٍ ويوطَأ بِمَنسِمِ". لكنني في كلّ مرّة كنت أزداد إصراراً على الصدق والاستمرار في الطريق الذي اخترته لقلمي إيماناً مني بأن الصدق هو الأجدى لتغيير الواقع؛ وأنّ المجاملة قد تجوز في كثير من الأمور إلا في ما يتعلق بشؤون الوطن ومصلحة أهله؛ وأنّ محبة الوطن والولاء لترابه تزيد من مفاعيل الطموح المستمر في رفع وتائر حركية التطوّر الذي لا يجوز أن يقف عند حَدٍّ مادامت الحياة مستمرّة. فالتطوّر هو التغيّر المستمرّ والمتصاعد الذي يحقق متطلبات النمو المستمر، وهو التحوّل التدريجي من طور إلى طور وكما يُعرِّفه علماء "البيولوجيا" بأنّه التغيّر في بنية الكائنات الحيّة؛ فإنّه بالتالي يشمل التغيّر في تركيب المجتمع أو العلاقات أو النظم السائدة بين أفراده ارتقاءً نحو تحسين كفاءته على مختلف المستويات. ومن هذا المنطلق فإنّ مفهوم التطوّر الدائم يرتكز على فكرة رفع وتائر الجهود المستمرّة للوصول إلى مستويات أعلى للأداء في كل موقع من مواقع النشاط المجتمعي. ولاشكّ في أنّ الوصول إلى هذا المستوى من الأداء يتطلب إدارة واعية منضبطة تمتلك رؤية شمولية واعية تشحنها بالحرص على حسن استثمار الموارد البشرية والمادية لتحقيق أهدافها. فالتطوّر إذاً ليس مجرّد نقطة انعطاف طارئة يعاود بعدها المسار إلى التقهقر أو إلى السير الرتيب، بل هو استمرار في التصاعد المبدع. وهذا ماسارت عليه الشركات المنتجة للتقانات والوسائل والمنتجات الحديثة في سباق أداءٍ  تنافسي يُحَفِّز زيادة الناتج كمّاً ونوعاً من خلال منطلقات إدارية سليمة ترتكز على أربعة عناصر متوازنة هي "التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة".

     ربما آن الأوان كي يحاول كلٌّّ منا – ومهما كان موقعه – الخلاص مما علق بنفسه من ملامح نرجسية وترك نزعاته الشخصية جانباً والخلود إلى لحظات يقف بها مع الذات مراجعاً خطواته واضعاً محبته للوطن وولاءه لترابه في مقدمة رغائبه عسى أن تكون تلك المراجعة بداية حقيقية لسلوك مسار تطور حقيقي متسارع...*

‏الخميس‏، 21‏ آب‏، 2008



أضف تعليقا

melysa
25 سبتمبر, 2008 12:12 ص
لحظات يتخليها البعض انها توراهات
ولكن اجدها لها واقع عميق في النفس.
اسجل اعجابي بما تدونه.
ماننحرم
مليسا
husamdeen2 من سوريا
28 سبتمبر, 2008 12:34 م
المبدعة melysa

شكراً لحضورك الراقي وثنائك الباقي وساماً على صدري
مودتي واحترامي
كل عام وأنتم بخير