بدون تعليق
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
husamdeen@mail2syria.com
husamdeen@maktoob.com
محمد حسام الدين دويدري
كثيراً مانجد أنفسنا في مواجهة بعض الأسئلة السهلة المُحرجة في لحظات الهدأة ومراجعة الذات التي قلّما نفتنصها من أيام العمر الصاخبة: لماذا هذا التقهقر في مستوى أدائنا؛ وبالتالي في مستوى أداء مؤسساتنا؛ رغم كل ما نختزنه في ضمائرنا من بذور القيم والضوابط التي تجعل الحياة أكثر نقاءً فيما لو تمّ نفض الغبار عنها وتفعيلها وإخراجها من موميائها المدفونة في أعماقنا، وتلك البذور هي التي تدفعنا إلى الانخراط العفوي في كثير من النقاشات الجماعية الناقدة متحسسين نظام الرقابة الذاتية المشحونة بخشيتنا لله وجذوة ولائنا للوطن وحرصنا على سلامة العيش فيه؛ بل وربما دفعتنا تلك القيم المختزنة إلى ممارسة النقد المجَّاني المباشر لكل خطأ أو تقصير يقوم به المحيطون بنا خاصة إذا كان له تأثير سلبي على مصالحنا الشخصية...؟. حتى إذا عادت الحياة بنا إلى مسيرتها الاعتيادية وعدنا إلى الانخراط في ضجيجها بما تجد كثراً منا يسجن نفسه "اللوّامة" في أعماقه ويتعامى عن ممارساته الخاطئة التي ربما تنحدر به إلى مزالق الإهمال أو متاهات الفساد المهلك...؟!.
هذا ما قفز إلى ذهني وأنا أستمع بشيء من الاهتمام إلى أحد معارفي وهو يثير حملة عاصفةً من الانتقادات اللاذعة حول حالات الإهمال والتقصير التي ماتنفكُّ تنخر هياكل مؤسساتنا ومرافقنا العامّة، وذلك قي أعقاب مارواه أحد الحاضرين عن رفض المسؤولين في مشفى الرازي بحلب استقبال مواطنة نقلت إليه بحالة إسعافية في ظهيرة يوم الجمعة 25/7/2008 بعد تعرضها لجروح عميقة في مواقع حسّاسة من وجهها إثر سقوط لوح من الزجاج عليها أثناء أداء واجبها المنزلي ، حيث ادّعى المناوبون في المشفى آنذاك أن الأدوات اللازمة لإسعافها قد أودعت جميعها في التعقيم وأن استعادتها سيستغرق ساعة ونصف. مما اضطر مرافق تلك الجريحة إلى إسعافها إلى أقرب مشفى خاص قبل فوات الأوان..!.
لاشك في أنّ تلك الحادثة تمثل واحدة من حالات إهمال كثيرة مستشرية هنا وهناك، وليست الحالة الوحيدة. فلنفرض جدلاً أن حالة تلك المريضة كانت في غاية السوء؛ وأنّ نزيفها صاعق؛ فما الذي كان سيحصل حينها...؟؛ وعلى من تقع مسؤولية ذلك أمام الله أولاً وأمام الجهات الرقابية والمسؤولة عن حماية حقوق الوطن وأهله ثانياً...؟، وهل يجوز أن يخلو مثل هذا المرفق الصحي العام والهام من أدوات احتياطية معقمة كافية لأي طارئ...؟!، ثمّ كيف سيكون أداؤه في حال حدوث كوارث لاسمح الله أو في الحالات الطارئة العامّة...؟!.
كنت أستمع إلى الحوار الدائر أمامي بانتباه، فيما كنت أشعر ببعض الضيق يجتاح صدري تحت وطأة سؤال فرض نفسه علي طوال تلك الجلسة: مادام الجميع يجيدون انتقاد الإهمال والتقصير والفساد فلا شكّ في أنهم يدركون مدى خطورته وعواقبه الوخيمة، وهم بلاريب يمثلون بالفعل عيّنة حقيقية من المجتمع؛ فمن أين أتى هؤلاء المهملون الكُثُر؟، لاشك في أنّهم ليسوا من كوكب آخر وربما وجدنا بين أشدّ المنتقدين من يمارس الإهمال بصورة أو بأخرى متراخياً في أداء ماعليه من واجبات وهو يعلم في قرارة نفسه أنه موغل في الخطأ. فما الذي يدفعه إذاً إلى الانجراف نحو الطريق السالب وهو يرى ببصره وبصيرته شدة المنحدر ويدرك بما اختزن من بذور القيم كلّ الحقائق...؟،ومادام الإنسان في هذه الحياة كأي شيء في الوجود عرضة لمختلف القوى الضغوط الداخلية والخارجية التي تحدد مساره؛ فكيف يمكن التحكّم بهذا المسار وتوجيهه الوجهة السليمة وصولاً إلى شاطئ الأمان...؟.
ومع كلّ إدراكي لسهولة الإجابة على هذا السؤال، فإتتي آثرت تركه مفتوحاً بلا إجابة أو تعليق؛ مستثيراً بذلك كل الإجابات والتعليقات التي ستبرق في أذهان كل من يقرأ كلامي مهما كان موقعه على أرض هذا الوطن الحبيب...*
الثلاثاء، 29 تموز، 2008












31 يوليو, 2008 10:46 م