واحة الأدب
مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//
.
.

مياهٌ مأزومة وإرادةٌ مهزومة

مياهٌ مأزومة وإرادةٌ مهزومة

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@hotmail.com

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

تُرى...؛ هل يُغَيِّر المرء من قناعاته بين مدّة وأخرى تحت تأثير الضغوط والحاجات المختلفة؟. أو هل يجد نفسه مضطراً للتصرُّفِ عكس تلك القناعات الثابتة أحياناً...؟!. هذا السؤال المحيِّر ربما يجيب عليه كثير من الناس بالإيجاب: "نعم"، وربما تبدو هذه التغيّرات أمراً واقعياً لديهم. لكنني طالما كنت أُصِرُّ على التمسك بقناعتي في عدم جواز قيامي بتركيب مضخة كهربائية "سنترفيش" لرفع المياه إلى منزلي الكائن في الطابق الرابع؛ انطلاقاً من اقتناعي بأنّ تركيب هذه المحركات يشكّل عبئاً على الأقتصاد الوطني وهدراً إضافياً للطاقة الكهربائية ويزيد من المخاطر بسبب قرب الأسلاك الكهربائية العشوائية من تمديدات المياه؛ علاوة على كون هذا الإجراء يضعف من قدرة المياه على الوصول بشكل طبيعي إلى الطوابق العالية التي لم يقم قاطنوها بتركيب تلك المضخات. تذكرت أنني طالما عانيت وأفراد أسرتي في الماضي من غياب المياه لفترات طويلة تصل إلى أيام خصوصاً في فترات الصيف مع أنّ جيراني في الطوابق السفلى كانوا ينعمون بها، ولطالما صمدتُ أمام الضغوط الأسرية مصرّاً على عدم التركيب رغم اضطراري في بعض الأحيان لاستجداء مياه الشرب من جيراني أو لشراء المياه المعبأة صناعياً. وكم كانت سعادتي غامرة حينما أعلن أولو الامر منذ سنوات قلائل عن انتهاء المرحلة الأولى من مشروع دعم المياه في حلب؛ واعدين المواطنين بأنّ المياه سوف لن تنقطع عن بيوت المدينة بعد ذلك اليوم "الأغرّ"؛ وأن مشروع "الخط الرابع" سيتمّم في القريب العاجل...!، وفي غمرة فرحة أهل المدينة أذكر أنني كنت أنادي مع المنادين بضرورة الحرص على المياه ووقف الهدر في استهلاكها وبضرورة قيام المسؤولين في المؤسسة العامة لمياه الشرب بالإسراع  في استكشاف التسريبات في الشبكة وإصلاحها، لكن وبكل أسف وحتى الآن مايزال ترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة الاستخدام بعيدين عن ثقافة كثير من المواطنين؛ ومازلنا نسمع الكثير عن "الفاقد" من كميات المياه التي يتم ضخّها، ومازلنا بانتظار إتمام مشروع دعم المياه وإنجاز المرحلة الموعودة التي يبدو أنها لم تبدأ بعد وخلافاً لكلّ الوعود. وهكذا لم تمض سنوات قلائل على وعود اليوم "الأغر" حتى عاد انقطاع المياه في الليل وضعف ضخّها في النهار يشكّل عبئاً ثقيلاً على الأسر وعلى الاقتصاد الوطني. وعاد صفير مضخات المياه يصم الآذان من جديد في عموم مداخل الأبنية السكنية الطابقية ليذكرنا بزمن كانت فيه آذاننا منهكة في صراعها بين هدير محركات توليد الكهرباء وصفير المضخات...، تلك المعدّات التي طالما ساهمت في تغذية وإثراء بعض الجيوب المنتفخة التي استفاد أصحابها من استيرادها في تلك الظروف على مبدأ "مصائب قوم عند قوم فوائد". ولعلّ الأزمة قد باتت في الآونة الأخيرة أكثر وضوحاً حتى باتت المياه تغيب عن الطوابق العليا بشكل شبه تام؛ حتى أنّ الخزانات الاحتياطية الصغيرة الموجودة في تلك المنازل كثيراً ما ينفد منها الماء تماماً...

     وفي تلك الظروف الضاغطة وجدت نفسي حائرةً فيما عليّ أن أفعل، كانت التساؤلات الحائرة تعاود غزو بصيرتي عن مدى ثبوتي على تمسكي بقناعاتي القديمة، ورحت أحثّ تفكيري على تصور واقع الأبنية البرجية التي ينادي بنشر إنشائها البعض تخفيفاً لأزمة السكن...، ووجدت تلك التصورات تتّحد مع معاناتي اليومية لتضعف من إرادتي شيئاً فشيئاً، ولست أكتمكم فإنني مؤخراً وجدت نفسي مضطراً لوضع قناعاتي جانباً والاتصال بأحد حرفيي التمديدات الصحية لتركيب مضخة تنصرني على الجفاف بعد طول صراع  لم أكن أتمنى أن تكون إرادتي فيه هي المهزومة...*

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.