لم يخطر ببالي في يوم من الأيام أن أمعن النظر في تواريخ ردود الجهات المعنية على بعض ما ينشر في صحيفة "الجماهير" من قضايا تهم المواطنين في هذه المدينة العريقة التي سبق لها وأن نالت في منتصف القرن الماضي جائزة أجمل وأنظف مدينة في ما يسمى - افتراءً - بالشرق الأوسط؛ حينما كان التعاون بين أهليها ومسؤوليها نابعاً من الحرص الصادق على نظافتها وجمالها ونقاء بيئتها. لكن العنوان "ردّ بعد 300 يوماً" الذي قرأته مؤخراً في الصفحة الثانية من العدد 12622 أثار لديّ بعض الفضول؛ فرحت أتَتَبّع تواريخ ردود المسؤولين في كل عدد يصل إلى يدي؛ متسائلاً عن سرّ ذلك التأخّر في الردود الذي وجدته في الغالب يزيد على ربع العام؛ وعن حقيقة التجاوب المأمول بين "الإعلام" صوت المواطن وبين المسؤول؛ وبالتالي عن مدى قدرة الإعلام على إحداث التغيير الاجتماعي والإداري. وهكذا وجدت شريطاً طويلاً من الذكريات الإعلامية يمرّ أمام بصيرتي حاملاً سلسلة من القضايا التي كنت قد قرأت عنها أوكتبت السطور والزوايا حولها فذهبت كصرخة في واد بعيد عميق. فكم وكم كُتِبَ حول ما ينبعث من سموم صادرة عن باصات النقل الداخلي القديمة المستثمرة "وهي رميم"؛ لتأتي الردود بعد مدّة مدّعية أن تلك الآليات "الهرمة" تتعرض للفحوص الدورية، ثم ينتهي الأمر عند ذلك الرد، وكم كُتِبَ عن ظاهرة التسوّل وتشرد الأطفال ودور قطاع الشؤون الاجتماعية في ذلك؛ لكن أعدادهم ماتزال تتزايد باستمرار وفي وضح النهار، وعن النظافة المفقودة ووعودها الموءودة، وعن الرشوة ذات الجذور المتطفلة، وعن أمور كثيرة ربما تأتي الردود الفصيحة المدبّجة عليها متأخرة؛ وربما لا تأتي. وفي كل الأحوال يبقى ما يهمنا ليس الرد القولي الموجود بل الحلّ العملي المفقود الذي لايرقى في الغالب إلى الدراسات العلمية الساعية إلى تقديم الحلول العملية الجذرية الناجعة لما يثار من قضايا. ولعلّ من أبرز ماطُرِحَ من قضايا ذلك الهدر المريع في المال والزمن؛ والذي نستشعره بوضوح في بعض المشاريع المتعثرة والتي تعثرت القرارات الإدارية في متابعة تنفيذها؛ فصُرِفَتْ الأموال الطائلة لإيجادها والبدء بتنفيذها؛ ثم تُرِكَتْ للأقداروالرياح والأشباح، وخير مثال علة ذلك مايسمى بمشروع المشفى العسكري الرابض على الهيكل منذ عقود غرب الحزام الأخضر دون أن يجد بين أصحاب القرار من يحدد مصيره ومصير الأموال الطائلة التي صرفت في إنشائه والتي كانت ستدر على الخزينة العامة الكثير من الأرباح فيما لو استثمرت بالشكل الصحيح. والمثال الآخر الذي يلفت الانتباه أيضاً تلك المساحة من الواسعة الأرض الواقعة أيضاً غرب الحزام الأخضر مقابل حي الشهداء؛ حيث تم أيضاً منذ عقود استملاك هذه المساحة من مالكيها الأصليين لصالح وزارة الاقتصاد وبأسعار زهيدة؛ وذلك بهدف إنشاء مشروع اقتصادي حيوي عليها سمي في حينها بالسوق العربية، ثم مالبث الاسم أن تبدل إلى "مدينة المعارض"، وبعد مدة طويلة من الزمن تناثرت الأقاويل عن بدء العمل ولوحظت بعض أعمال التسوية ثمّ وضعت غرف مؤقتة في زوايا تلك المساحة فاستبشر أهل المنطقة خيراً؛ إلا أن البشرى كانت فقاعة صابون، إذ مالبث الركود أن عاد ليفرض نفسه بعد أن انسحبت الآليات واختفت مظاهر العمل لتتحول المنطقة من جديد إلى مساحة ترابية مهملة وغير مسوّرة ترمى فيها الأنقاض وتُحرَق النفايات، وبدلاً من أن يتحول حلم "مدينة المعارض" إلى مورد اقتصادي حيوي باتت تلك المساحة المهملة "مدينة للقوارض" تستوطن فيها القباحة والإهمال والجرذان والكلاب الشاردة؛ حتى غدت بؤرة تفسد البيئة وتشوه ذلك الموقع من المدينة...، والمهم في الأمر أيضاً أنّ هذه القضية سبق وأن طرحتها أكثر من مرتين أمام الرأي العام لتذهب أصداؤها أدراج الرياح دون أن تثير في نفوس أولي الأمر حتى مجرّد السؤال عن فوات الربح المفترض تحقيقه للخزينة العامة سواء من جرّاء التأخير في التنفيذ أم من جرّاء صرف أموال أهدرت بلا هدف واضح...؟ ومع كل هذه الأسئلة حول المنعكسات المادّية لانقطاع وتائر القرار الإداري، يبقى السؤال الأهم الذي لايغيب عنّا نحن كإعلاميين: مادمنا نحن وأصحاب القرار نؤمن بأننا فريق عمل واحد؛ وأنّ دور الإعلام في المسار الإداري بمثابة العين من الجسد؛ فلماذا يقف تجاوب بعض المسؤولين مع ما ينشر؛ وتتلاشى جهودهم المتبخّرة عند حدود الردود المتأخّرة....؟!* التجاوب المأمول بين الإعلام والمسؤول
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
husamdeen@mail2syria.com
husamdeen@maktoob.com
محمد حسام الدين دويدري
.
.
الثلاثاء, 08 يوليو, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








