بين التحرير والتمرير يبدو أنه لا مناص من الاعتراف بقوة الدور الذي باتت تلعبه القوى الاحتكارية المتسلّطة على مقدّرات الأمم والساعية إلى إحكام السيطرة تماماً على نبض الحركة البشرية في أوردة التاريخ . لكنّ ذلك الاعتراف يُعَدُّ من قبيل التسليم بالوجود ليس إلاّ ؛ ولا يمكن – بل لا يجوز – أن ينقلب في أي حالٍ من الأحوال إلى نوع ٍ من الاستسلام الصاغر لنوازع تلك القوة الجامحة والذوبان في الغلواء المحمومة "للأداء اللاإرادي" المنتج لمتطلبات بقائها ونمائها ، لأنّ التحول من حالة التسليم بالوجود إلى حالة الاستسلام الصاغر المقصود وغير المقصود يعني القبول " المفرّط " بطمس معالم السمات ومحو البصمات وتحلّل الشخصية الحضارية المتميزة بما تدّخره من قدراتٍ كامنةٍ متجِّددةٍ تعلي بناءها وبما يتطلّب صمودها من دعم قوة "السيادة" التي تحقق بكمالها الوجود ، فتلك القوى " المتثعلبة " إنما تستمدّ معظم قوتها من الانصياع الذي نجحت في اقتناصه والسيطرة عليه والتحكم به عن طريق الاجتهاد في تنشيط ما من شأنه أداء تحفيز الغرائز وتحويل الرغائب البشرية إلى نوع ٍ من التسابق في النشاط الاستهلاكي المخدَّر بنشوة تنوّع وتلوّن ما تنتجه المصانع العائدة للشركات الأخطبوطية والعملاقة من مستهلكات مبتكرة تعمل على تسويقها والترويج لها بشحنها بقوّة إعلامية لا تخلو من بريق الشعارات السامية المنمّقة التي طالما حلمت بها الشعوب كالتنمية والرفاهية والرخاء بل وحتى شعارات "حقوق الإنسان" التي تقوم قوى الشر بتوشيح حروب الإبادة بوشاحها ...؛ ناهيك عن مايطرح عبر شعار "تحرير الاقتصاد" من وعودٍ بهدف تمرير السياسات الساعية في المحصّلة إلى فرض منطق "السيطرة للأقوى" عن طريق فرض قانون "المنافسة" غير المشروطة وبما يتاح من وسائل وتغليب منطق "المصالح" على منطق اللأأخلاق وبالتالي إحلال منطق القوة بديلاً عن القانون وفرض أنماط متحركة أو بالأحرى متحوتة من السلوك بحيث يتم عبر ذلك إحداث تغيرات جذرية في بنى المجتمعات البشرية لتقلب المفاهيم عبر تغيير القيم واستبدالها بمعايير متغيرة والسعي إلى تغييب مصادر التشريع لخلق واقع جديد يطال البنى الأساسية ابتداء بالنظام الأبوي الذي يحكم الأسرة وانتهاءً بنظام السيادة الذي يشكل العمود الفقري للدولة حيث ترمى كل هاتيكم المنطلقات في لجة منافسات السوق العالمية الموحدة لتتهاوى تحت أقدام المتدافعين خلف بريق الذهب اللامع بين الأصابع الطويلة القادرة على سحبه حتى من جيوب اللاهثين . ربما تبدو الصورة قاتمة قاسية الملامح وربما تبدو شخوصها بعيدة عن المنطق التاريخي الذي تعلو فيه نبرة الصراعات المستمرة بين قوى الخير الساعية إلى التحرر وقوى الشر الطاغية في التجبر إذ أنه من غير المعقول أن يسود العالم إجماع على الرضوخ لقوة وحيدة تحاول اجتياح الأمم بكل المركبات الاحتكارية للقوة التي تبني فعلها على احتكار الثروات واحتكار القوة الحربية واحتكار المعرفة ، فالقوة الاحتكارية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تمنع المجتمعات المختلفة معها في الرأي والتوجه من امتلاك ناصية المعرفة إلى حد باتت معه الشهوة إلى الحرب تدفعها إلى رؤية العالم بمنطق المشاحنات في نظرة عصابية نراها واضحة في تصريحات الغربان السود الذين يكملون أيامهم الأخيرة في خكم البيت الأبيض ومن المضحك فعلاً أن نجد شهوة السيطرة والاحتكار تدفع هؤلاء المتسلطين إلى شرعنة استمرار سيطرتهم على العراق باتفاقيات مزعومة تأسر أهله حتى بعد رحيل المحافظيم عن حكم أمريكا... وفي خضم كل ذلك يبقى السؤال المطروح أمامنا نحن العرب بعد أن انقسم الربع بين متجه إلى العولمة ومناد "بالعوربة" وبين متحالف مع الأعداء أومناد بتكتلات إقليمية جانبية: كيف سنواجه تيار المنافسة بشكل ندافع به عن عروبتنا التي ستسألنا عنها الأجيال ولماذا نحجم عن تطوير أنفسنا بالتوافق على اكتساب المعارف وتوظيف تللك المعارف بمؤازرة رأس المال العربي الموحد كي نكون قادرين على الصمود في وجه غطرسة القوة وفي وجه تمرير مشاريع السيطرة على مقدراتنا التي تحولت إلى سلاح في يد الاعداء. الثلاثاء، 01 تموز، 2008 http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
husamdeen@mail2syria.com
husamdeen@maktoob.com
محمد حسام الدين دويدري
.
.
الثلاثاء, 01 يوليو, 2008
أضف تعليقا
اضيف في 07 يوليو, 2008 10:48 ص , من قبل husamdeen2
من سوريا
من سوريا

أختي نور
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نورت
كيف حالك...؟
اشتقت إلى تعليقاتك وإلى قراءاتك
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.










من سوريا
عنوان ملفت للنظر ..
والفحوى معقّد للبصر ..
أحببت ُالمرور .. وإلقاء السلام ..
دمتَ بخير ..
صديقتك نوّارة الجيران
نور