ازدواجية القيم
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
husamdeen@mail2syria.com
husamdeen@maktoob.com
محمد حسام الدين دويدري
ماتزال مشاعر القلق تجتاحني حيال ما نساهم في فرضه على أبنائنا ؛ راغمين أو مختارين؛ من أشكال الخلط في المعايير والموجهات السلوكية التي باتت تخلق في نفوسهم حالة مخيفة من اضطراب القيم؛ لتفرض نفسها على مساحات واسعة من تفكيري؛ خاصة وقد لاحظت أنّ العطلة الصيفية باتت تشكّل مجالاً خصباً لتكاثر انتشارها العشوائي في فراغٍ كان يجب على المهتمين بالشؤون التربوية والاجتماعية إنشاء الدراسات العلمية العملية والواقعية المعمّقة حول سبل استثماره؛ وكان على الأهل أن يحسنوا اختيار ما يملؤه. ففي زاوية من البيت؛ ربما تجد العيون الصغيرة مشدودةً بكل اهتمامها إلى الشاشة الصغيرة؛ تشارك أفراد الأسرة في متابعة المسلسلات المترجمة المدبلجة التي تم تصنيعها في بيئات مخالفة تماماً لبيئتنا الاجتماعية والتي تتزاحم فيها الموجهات السلبية للسلوك بشكل يتنافر تماماً مع عاداتنا وقيمنا وسلوكياتنا التي طالما كنا نفخر بما رسمته من مسارات صحيحة ساهمت إلى حدّ بعيد في حماية مجتمعنا من الكثير من الأمراض والتشوهات الاجتماعية المتفشية في المجتمعات الأخرى. وفي ركن آخر ربما تجد عيوناً أخرى تتابع أفلام الرسوم المتحركة التي صممت هي الأخرى في بيئات غريبة وبشكل يشجع على العنف أو يثير في الطفل الخيال المشوه عبر عوالم وهمية تتحرك فيها كائنات خرافية تطرح أفكاراً وقيماً تتنافر مع قيمنا أو تصور المحارب الأمريكي على أنه النموذج الأمثل للإنسان؛ وبشكل يخالف تماماً "النموذج القدوة" المتّسم بالسماحة والتوازن والذي يفترض أن يكون كلٌّ من الكتاب المدرسي والتربية الأسرية قد تعاونا على تكوينه في نفس الطفل. وفي ركن ثالث ربما تجد تلك العيون متربصة أمام شاشة "الكمبيوتر" تترصّد الأعداء في معارك وهمية دامية يخوضها خيال الطفل عبر الألعاب المصممة بشكل ينمي مشاعر العنف عبر مشاهد سفك الدماء واجتياح المزارع والبيوت والساحات...، على أن تلك الألعاب المرمّدة للزمن والمشوهة للعقل لم تعد قاصرة على الحواسيب؛ بل تعدتها إلى أجهزة الهواتف النقالة المتطورة التي باتت هي الأخرى الشغل الشاغل للصغار قبل الكبار؛ حيث كثيراً ماغدونا نشاهدهم يحملون أجهزة "الخليوي" وهم يتحلقون في مداخل الأبنية أو على الأرصفة المجاورة لها يلعبون بها أو يتبادلون الصور والمشاهد والمقاطع الصوتية دون رقيب ولا حسيب...
بالطبع فإنه لا يمكن إنكار أو تجاهل ماغدت تتمتع به وسائل الاتصال والإعلام السمعية البصرية الحديثة من قدرة على التحكم في رسم سلوكيات وأخلاقيات وأفكار ومعتقدات بني البشر، وذلك بما تحمله تلك الوسائل متسارعة التطور من إغراءات ومؤثرات تزيد من قدرتها على الإمتاع وتجعلها أكثر قدرة على إحداث التغيير والإقناع؛ بل وعلى اختراق منظومة القيم والمبادئ والعقائد؛ وبالتالي العمل على إحداث التغيرات المتتالية في النماذج والأنماط الاجتماعية السائدة عبر حزم من المؤثرات القوية التي باتت تطال كل مظاهر الحياة العربية شكلاً ومضموناً ابتداء بالطعام والشراب والبناء والكساء وانتهاءً بالثقافة والطرب والإصغاء...
فإذا كنا ندرك أن الطفل هو بذرة المستقبل والأمل الحقيقي في تنمية اجتماعية صحيحة هادفة؛ فإنّ علينا؛ كتربويين وكإعلاميين وكأُسَر؛ أنّ نجتهد في السعي الواعي إلى إكساب الطفل القيم المناسبة والمعايير القوية التي تمكنه من الاندماج السليم في مجتمعه بشكل يتوافق مع الحركة الإيجابية البنّاءة للنمو المتطور دون التخلي عن منظومة القيم السليمة التي تحافظ على سلامة المجتمع من الأمراض الاجتماعية ومظاهر الخلل، ولعلّ بدء ظهور بعض القنوات التلفزيونية الموجهة للطفل بشكل متخصص ومدروس كمثل قناة "طيور الجنّة" بات يشكّل بارقة أمل ونقطة انطلاق نحو مستقبل تربوي أفضل يقف في مواجهة الغزو الفكري والقيمي الذي يواجه قادة المستقبل...*
الثلاثاء، 24 حزيران، 2008











13 يوليو, 2008 11:05 ص