ومضات تربوية http://www.husamdeen.jeeran.com// http://www.husamdeen2.jeeran.com// محمد حسام الدين دويدري بينما كنت أقوم ببعض الترتيبات في مقتنيات مكتبتي الخاصّة وقعت يدي على مقالة كان أستاذنا المربي الفاضل الدكتور فاخر عاقل؛ أمدّ الله في عمره وجزاه خير الجزاء؛ كان قد نشرها في عدد أيار لعام 1970 من مجلة "العربي" تحت عنوان: "التربية ودورها في المعركة الحاضرة". تركت ما كان في يدي؛ والتجأت إلى مكتبي أستزيد مما جاء فيها، إذ وجدت الدكتور "عاقل" في البداية يستعرض واقع الأمة العربية وما ابتليت به؛ مقارناً بين الاستعمار والصهيونية ثمّ بين الصهيونية وماكان يحدث حينها في جنوب أفريقيا. ثم وجدته يتطرق إلى تورط الولايات المتحدة الأمريكية في فيتنام وكيف أنّ الشعب الفيتنامي تمكن من إجبارها على البحث عن مخرج لها من المستنقع الذي غرقت فيه. ونوّه كذلك إلى الفارق الواضح في الظروف المؤسسة للصراع في الحالات التي ذكرها؛ ليخلص من ذلك كلِّه إلى تحليل عناصر المعركة التي تخوضها الأمة مع العدو الصهيوني؛ مبيناً أنها في حقيقتها ليست معركة عسكرية حربية فقط بل جملة معارك: "حربية وسياسية واقتصادية وأخلاقية وتربوية وعلمية...". ورأى أنّ الأمة قد خاضت المعركة الحربية منذ بدايات القرن العشرين وأنه من المفترض أن تكون قد تعلمت منها أنّ المعركة الحربية وحدها لن تحل المشكلة؛ وأنّه لايكفي تدريب الجنود وتكديس السلاح لتحقيق النصر مالم يتم تهيئة المحارب الذكي الواعي المؤمن المثقف. وبعد استفاضة للباحث في الشأن التعليمي التربوي خلص إلى أن العرب مالم يتَّحِدوا ويحزموا أمرهم على خوض المعركة ضد التفرقة والتمزّق والجهل والتخلف والفقر فإنهم لن يستطيعوا كسب المعركة مع أعدائهم ... أذكر فيما أذكر أن الدكتور " فاخرعاقل" كان في ذلك الحين واحداً في وَكْبِ نجومٍ من الباحثين التربويين الذين كانوا يركزون في مقالاتهم وأبحاثهم المنشورة في الساحة الثقافية والمعرفية العربية على أهمية التربية ودور القيم السامية في بناء الجيل القادر على تخطي الصعاب الكثيرة التي تواجهها الأمة في مسيرة البناء والتحرير، والآن وقد مضى على تلكم الصيحات النابهة المنبّهة التي غُرِسَتْ في تربة ذلك الماضي قرابة أربعة قرون، ومع استمرار البلاء وتوسّّع رقغته؛ أفلا يجدر بنا أن نفتّش عن حصاد تلك الأبحاث الجادّة متسائلين عن أسباب ضحالة ذلك الحصاد وعن سبب مشاعر الفشل التي باتت تحاصر الباحث المعاصر وهو يقف متمسّكاً بقلمه وبقيمه أمام سيول من المقالات والمواد الإعلامية المختلطة التائهة التي راحت تضخها جيوش من المحطات والقنوات التي انفلتت من عقالها لتغزو بيوتنا عنوة بأصواتها العالية ومغرياتها المتتالية فباتت تصم آذان الكبار والصغار وتسكر العقول وتزيغ الأبصار وتخمد الأفكار... وأذكر فيما أذكره أيضاً أنني كنت قد قرأت رأياً لأحد صهاينة أوربا يطمئن فيه قومه بأن "مشكلة الصراع لابدّ ستذوب في الزمن؛ وأنّ الأجيال العربية القادمة لابدّ ستكون أكثر قدرة على تَقَبُّلِ فكرة المهادنة والتسليم بالواقع لأنها لَمْ تَعِشْ مرحلة الصدام المباشر؛ ولأنها يجب أن تعيش مغريات الحياة المعاصرة وضجيجها الأخّاذ..." ، وحينما أتذكر هذا القول وما تلاه من آراء وسياساتٍ معلّبةٍ مصدّرة تقمّصها كثير من العرب؛ تستيقظ في ذهني الومضات والتساؤلات عن مدى إدراكنا لأهمية مانقدمه لأبنائنا من قيم ومعطيات تربوية تساعد على نضوج وعيهم وتأكيد انتمائهم وإيقاظ حسهم الوطني المخلص والبنَّاء...، سواء كان ذلك عبر ما تقدمه لهم المدرسة من وجبات معرفية وتربوية أم عبر ما تضخه القنوات الإعلامية عبر أثيرها الساحر؛ أم عبر ما تؤسسه الأسرة التي باتت هي الأخرى بحاجة إلى التوجيه وإلى تنبيه وتوجيه ربانها لمساعدته وسط تزاحم أمواج المؤثرات في الحياة المعاصرة....* الاثنين، 16 حزيران، 2008
.
.
الاثنين, 16 يونيو, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








