بالقيم ندعم القمم
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
husamdeen@mail2syria.com
husamdeen@maktoob.com
محمد حسام الدين دويدري
لا شكّ في أنّ الأحداث الأخيرة التي تمر بها منطقتنا العربية باتت تطرح علينا سؤالاً هاماً يجدر بجميع الساسة العرب الالتفات إليه بجدّية: لماذا نترك للآخرين فرص إدارة الأزمات على أراضينا وتحويلها إلى حلبات لاستعراض العضلات ومخابر لتجريب الفرضيات والمغامرات والأحلام السياسية؟؛ فيما يقف معظمنا موقف المتفرج؛ مابين مصفّق ومُلَفِّق...؟، ألم تثبت تلك الأحداث أنّ ثقافة الممانعة ومقاومة المخططات الدخيلة قادرة على ترسيخ المناخ الملائم لحل جميع الأزمات فيما بيننا عبر منظومة الضوابط والقيم الأصيلة التي نبتت وأزهرت وأثمرت في أرضنا...؟.
حينما كنت أتابع باهتمام الخطاب الديني الحالم الذي ألقاة الرئيس الحالي للإدارة الأمريكية الحاحام "بوش" أمام مايسمى بالكنيست "الصهيوني"؛ كنت أشعر أنني أقف قبالة مشهدٍ سينمائي بطله شخصية خرافية منتفخة تحلم بأنها تملك زمام قيادة العالم والتحكم بمصائر البشر على امتداد الزمن وصناعة مستقبلهم، لكنه كان يتكئ أحياناً على قطع مجتزأة من بقايا الأحلام والشعارات والقيم الراسخة بيننا واعداً بأن يتمتع الناس في منطقة تمتد "من القاهرة الى الرياض الى بغداد وبيروت..." بالحرية والعيش في مجتمعات مستقلّة؛ فيما كان يتنقّل تارة أخرى بين الأسماء الدينية والروايات الصهيونية للرؤى التوراتية فيذكر إبراهيم وأرض الميعاد وصولاً إلى قادة الحركة الصهيونية وبن جوريون وغولدامائير متصوراً أو موهماً أنهم أتوا بشراذمهم إلى أرض صحراوية خالية من السكان ليبنوا "حضارة ومجتمعاً ديمقراطياً"؛ دون أن يذكر أو يتذكر أنّ هذه الأرض كانت نابضة زاهية بأهلها الفلسطينيين الذين تعرضوا للذبح والإبادة والتهجير والتشريد سعياً وراء تفريغ الأرض لسكنى الوافدين الجدد المتجمّعين من مختلف أصقاع الأرض؛ تماماً كما حصل لسكان أمريكا الأصليين الذين كان عليهم أن يختاروا بين العيش في "نعيم العبودية" ضمن كيانات ومحميات تحت وصاية اللصوص الغرباء؛ وبين الإبادة الجماعية. وفي هذا المقام فإنّ "بوش" يصل بمشاعره النرجسية التوهمية إلى حد الشعور بوحدة المنبت والمصير ليعلن باسم كل الأمريكيين تأييده المطلق للوجود الصهيوني قائلاً: " عندما تذهبون الي الحرب فأنتم لا تعدّون سبعة ملايين بل أنتم ثلاث مئة وسبعة ملايين.."، إنّ بصيرته العدائية العمياء تصوّر له أنه "نبي" جاء ليقود قوى "الخير" المتمثلة بأمريكا وإسرائيل في حربها ضد قوى "الشر" المتمثلة ببقية العالم، صحيح أنه كان يعلن باستمرار أن دولاً وجهات بعينها هي التي تمثل "محور الشر" لكنّ مبدأه "الديمقراطي" كان يدفعه دائماً إلى القول "من ليس معنا فهو ضدّنا" وهذا الشعور بحدّ ذاته هو بمثابة إعلان حرب على كلّ من لا ينصاع لرؤاه ونوازعه الاستعلائية...
ربما وقف بعض اليائسين المنكمشين أو المتراخين موقف العجز والخوف حيال مثل هذه الطروحات المتحدية التي تؤكّد أنّ منطق الصراع في العقلية الصهيونية هو صراع وجود لا صراع حدود . لكن هذا العجز والخوف ليس إلا نتيجة حتمية لانحسار دور القيم الأصيلة التي طالما رسمت الخطوط الواضحة لمجتمعنا في قمة ازدهار وجوده الحضاري، على أنّ ذلك الانحسار لم يكن طبيعياً ولا تطورياً كما يظن البعض؛ بل بفعل محاولات الوأد والتغيير الوافدة التي وضعت المجتمع أمام خليط مضطرب غير متجانس من القيم المشوّهة والطروحات المعيارية المسمومة التي تشكك بالقيم والشعارات الأصيلة وتروج لمعايير وافدة ترسخ الفردية والانعزالية والتراخي واللامبالاة ولاستسلام و"التسول والتوسل" والمصالح المادية الفردية....
فهل سيتمكن العرب - في إطار استقراء ماحققته ثقافة المقاومة مجدّداً من نجاح في لبنان – هل سيتمكنون من السعي إلى دعم قممهم بالقيم والابتعاد عن موقف المتفرج وبالتالي المبادرة إلى حل مشاكلهم بأنفسهم لائذين بقيمهم الأصيلة وفي مقدّمتها الحرص على وحدة الصف ولو بالحد الأدنى من التضامن....؟ّ*
الاثنين، 26 أيار، 2008









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية