واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

أينَ أنتُم يا عَرَب

أينَ أنتُم يا عَرَب

                     http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

husamdeen@hotmail.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     ذلك هو قهر الرجال...، كانت عيناه المغرورقتان بالدموع أشبه ماتكون بمنارتين انتصبتا على شاطئ هائج يعلم الله وحده مايختبئ تحت أمواجه المتدافعة، كأنهما تحدّقان في البعيد؛ فيما كانت ذاكرته تثقب حواجز الزمن؛ لتعود إلى مرابع الطفولة التي تلاشت ولم يبقَ منها سوى مجرّد أطيافٍ حزينةٍ لبيوتٍ وحارات اقتُلِعَت بكل مافيها ومن فيها...، وفجأة...؛ شهق شهقة هزّت جذور الصمت؛ واندفعت الدموع من عينيه تخضّب بياض لحيته؛ فيما تسرّبت من بين شفتيه المرتجفتين بضع كلمات: "أين أنتم يا عرب...".

     ربما أثارت تلك الصورة التي عرضتها إحدى الفضائيات العربية مؤخراً الكثير من الشجون والتساؤلات في نفوس من شاهدها...، تُرى ... كيف ينظر عربُ اليوم إلى غزّةَ المحاصرةِ بالظلم؛ السابحةِ في الظلام...؟؛ فيما تبدأ دولة العصابات الغاصبة احتفالاتِها بالذكرى الستين لإعلان تأسيسها الرسمي انطلاقاًً من القدس المحتلّة التي اشتعلت سماؤها بالألعاب النارية..؟.

     ربما لا تصلح الصورة للمقارنة لدى العقلاء؛ حيث لا مجال للمقارنة بين الأبيض والأسود وبين الظلام والنور وبين القهر والفرح وبين الماء والنار وبين السلام والحرب. فهناك؛ خلف أسوار غزّة قهر وجوع وموت ودمار وأشلاء أطفال وقلوب صابرة مجاهدة تكابد المر رافضة الذل والاستسلام مهما اشتد الظلم والظلام. في حين تتقاطر الوفود والشخصيات المدعوّة للمشاركة في الاحتفال الآثم إلى فلسطين المحتلة وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي "جورج دبليو بوش" والممثلة "بربرا سترايسند" ورئيس الوزراء البريطاني السابق "طوني بلير" والرئيس الروسي السابق "ميخائيل غورباتشوف" ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق "هنري كسنجر" والإعلامي روبرت مردوخ وغيرهم...، حيث يعقد قادة الكيان الصهيوني مؤتمراً يتبادلون فيه عبارات الغزل والشكر مع "بوش" لما أدته الولايات المتحدة وتؤدّيه من دور في خدمة الصهيونية وفي سبيل إقامة واستمرار هذه البؤرة الصهيونية الملتهبة في قلب الوطن العربي واستمرار كل أنواع الدعم المادي والمعنوي والدعائي لتجميع كل ما يمكن من يهود العالم فيها...، كما يتضمن الاحتفال عروضاً لما حققته الدولة الغاصبة من مخترعات ومن مظاهر التقدم العلمي والتكنولوجي والاقتصادي إضافة إلى العروض الجوية والعسكرية والفنية...

     وفي ذات الوقت الذي يسجل للجناة احتفالاتحم تشهد مدن وقرى الأراضي العربية المحتلة بأسرها مظاهراتٍ يومية ومسيرات يحاول إخوتنا من خلالها رفع أصواتهم لعلها تصل إلى مدّعي رعاية السلام وحماية حقوق الإنسان وإلى إخوانهم الذين ألهتهم القشوب ولوثتهم العيوب وأنهكتهم الانقسامات والحروب وبدلاً من أن يجتهدوا في تقوية واقع حاضرهم علمياً واقتصادياً واجتماعياً وفي البحث عن كلمة صادقة تجمعهم راحوا بتبادلون الشتائم والتهم ويثبطون العزائم والهمم ضاربين عرض الحائط بكلّ الدروس وكلّ الشعارات والعناوين والقيم، وكأنهم لم يستفيدوا من تجارب التاريخ قديمه وحديثه؛ إذ عاد كثير منهم إلى الوقوع مجدداً في شباك الخداع مصدقين الأيدي الغريبة التي تمتد إليهم بالمكر متناسين أنّ وعود "مكماهون" هي التي أنجبت اتفاقية "سايكس بيكو" التي تم عبرها تقسيم الوطن العربي؛ وأنها هي التي أنتجت وعد بلفور وسهلت هجرات اليهود إلى فلسطين...، وأنّ تسليم العربِ زمامَ قيادةِ جيوشهم الذاهبة إلى فلسطين عام 1948 إلى الجنرال الإنكليزي المعروف باسم "غلوب باشا" هو سبب رئيسي في فشل تلك الجيوش وهزيمتها وترسيخ النكبة التي مايزال الشعب العربي عامة والفلسطيني خاصة بتجرّع مرارتها...

     مازالت أصوات القذائف والدمار وصراخ الضحايا تثقب أسماعنا...، ومايزال اقتتال الإخوة في مواقع عدّة من وطننا العربي يهزّ ضمائرنا محاولاً إيقاظها...، فيما ماتزال كلمات ذلك العابر لسنوات الضياع تتردد عابرة المجهول: "أين أنتم... أين أنتم يا عرب...؟!"...*

‏الثلاثاء‏، 13‏ أيار‏، 2008


فلسكين عربية بأكملها



أضف تعليقا