الشهادة أمانة http://www.husamdeen.jeeran.com// http://www.husamdeen2.jeeran.com// الاثنين، 05 أيار، 2008 husamdeen@maktoob.com
husamdeen@hotmail.com
محمد حسام الدين دويدري
ربما باتت صورةً معتادةً على شاشاتنا "الحضارية" المعاصرة...!؛ لكنها – بالطبع - ليست صورة اعتيادية في ذاتها؛ ولاعادية يتآلف القلب مع مَشَاهدها. فالنفس البشرية السليمة لايمكنها الحفاظ على توازنها المشهود في حضرة الدماء والأشلاء وجثامين الضحايا والشهداء، ومع ذلك كلّه فإننا كثيراً ما بتنا نرى من لايأبه لصفعات تلك المشاهد والصور أثناء تنقّل أنامله الرشيقة على جهاز التحكّم بين القنوات الفضائية المتكاثرة بحثاً عن بعض البرامج المهدّرة للعقل والمرمّدة للزمن؛ ولسان حاله يقول هامساً: "يالطيف ؛ أعانهم الله...، الله يجيرنا..."، وكأنمنا غدا الإعلام العربي مساهماً فعالاً في تحييد المواطن العربي أو بالأحرى وأد إحساسه بوحدة الانتماء والمصير...
منذ أيام قلائل تخيلت أنّ الضمير العربي قد استيقظ لبرهة من الزمن على صورة تلك الأم المسجّاة مع أطفالها الأربعة الذين تراوحت أعمارهم بين سنة وخمس سنوات؛ إذ اغتالتهم يد الإجرام الصهيوني بقذيفة صاروخية سقطت على منزلهم في بيت حانون شمال غزّة المحاصرة؛ وهم يتناولون طعام الفطور، وذلك في نفس الوقت الذي كان يشهد لقاء وفد فلسطيني مفاوض بمسؤولين صهاينة سعياً وراء ما يسمى بالتهدئة...، لكنّ الخبر مالبث أنّ مرّ على القوم مرور الكرام وعاد كلٌّ منهم إلى لهوه واتصالاته؛ وكأنما هم غافلون عن حقيقة مايجري وعن منزلة الشهادة والشهداء؛ بل وعن سمو المعنى الحقيقي للشهادة والشهداء؛ ذلك المعنى الذي بات في عصرنا الراهن يشكو وطأة الجهل والضلال والخلط بين المعنى السامي للمقاومة والجهاد من أجل الحق والحرية وبين الإرهاب والترويع وقتل الآمنين...
لقد أعلت جميع الشرائع السماوية مكانة الشهادة، وربما يدل التركيب اللغوي لكلمة "شهيد" على أنها مشتقة من الجذر "شَهِدَ" وقيل: هو شهيد لأنّ ملائكة الرحمة تشهده؛ أو لأنّ الله سبحانه وتعالى وملائكته شهود له بجنان النعيم في أعلى المراتب؛ أو لأنه سيشهد على من قتله يوم القيامة، وربما هو شاهد علينا بأنه بذل حياته في سبيل حقنا في الحياة النقية الكريمة...، ومهما اختلف الخلق في معاني الشهادة فإنّ نفوسهم لايمكن أن تنسى أو تتجاهل المكانة الرفيعة للشهداء الذين جادوا بأرواحهم ودمائهم؛ والجود بالنفس أقصى غاية الجود...
ولعلّ مما يأسى له القلب ذلك الضلال الذي سيطر على بعض النفوس المتورطة في ترويع الآمنين وتشويه الصورة الحقيقية لقيمنا الرحيمة؛ مع أنّ الحديث الشريف جاء شديد الوضوح في هذه المسألة إذ روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول كلاهما في النار"؛ أي أنّ من يشهر السلاح في وجه أخيه يعدّ عند الله آثماً ومعتدياً ومطروداً من رحمته..، أما الشهيد الحقيقي فهو الذي مات مجاهداً مدافعاً عن أرضه وأهله ومقدساته فاستحق مرتبة الشهادة التي هي الفوز بمغفرة الله من كل الذنوب والأمان من عذاب القبر ومن فزع يوم القيامة…
ومادمنا قد أدركنا معنى الشهادة ومنزلة الشهداء؛ فإنّ علينا أن نحافظ على الأمانة التي أودعوها بيننا وبذلوا أرواحهم ودماءهم في سبيلها؛ فلا نضيع فرصة في الدفاع عن حقوقنا التي استشهدوا من أجلها وفي تصحيح وصيانة واقعنا قبل تسليم الراية إلى الأجيال القادمة التي سنُسأل عّما حققناه لها…*
.
.
الاثنين, 05 مايو, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








