عيد العمّال http://www.husamdeen.jeeran.com// http://www.husamdeen2.jeeran.com// الثلاثاء، 29 نيسان، 2008 husamdeen@maktoob.com
husamdeen@hotmail.com
محمد حسام الدين دويدري
كلما آذن شهر نيسان بالرحيل؛ تاركاً شقائقه الزاهية في برارينا مفسحاً مجال الزمن المتواتر للأول من أيار؛ مرت في ذاكرتي سلسلة طويلة من الصور النابضة بالحركة، وجال بصري بين آفاق السماء وأوابد الأرض؛ لأرى آلاف العمال بملامحههم المغضّنة بالشقاء وجباههم التي تنضح بالعرق وهم يرفعون الصخور الثقيلة فيبنون الأهرامات ويرفعون الأعمدة الشاهقة ويعلون القلاع العصيّة الصامدة ويصفّفون المدرجات الواسعة المتناسقة ويشقون الأقنية؛ قانعين بما يرمي إليهم "السادة" من فُتاتٍ لايكاد يروي بعض الظمأ ويخفف وطأة الجوع عنهم وعن عيالهم، حتى إذا حملوا أوجاعهم راحلين عن الحياة الدنيا وغيّب الثرى أجسادهم غاب ذكرهم وبقي ما أنجزوه حاملاً لأسماء أسيادهم الأقوياء...، فمن منا لا يتذكر الإجابة التي مايزال يعلمها أساتذة التاريخ لتلاميذهم حينما يُطرح سؤال من مثل: "من بنى الأهرامات الكبرى في مصر...؟"، ومع أنّ أحداً لايشكّ في أنّ تلك الأهرامات قد جُبِلت بعرق ودماء وشقاء العمال فإنّ الإجابة بقيت تتردد عبر العصور: "خوفو و خفرع ومنقرع"...، أما أولئك العمال فقد طُويت أسماؤهم وذابت ملامحهم في بوتقة الزمن الذي ماينفك يذيب ويذيب أمثالهم عبر العصور مؤكداً مايقال عن نظرية الاصطفاء الطبيعي" :البقاء للأقوى؛ بل ولمن حابى وتملّق الأقوى...؛ مع كلّ مايقال ويطرح من شعارات الدفاع عن حقوق العمال وعن مكتسباتهم؛ ومع أنّ جميع المنخرطين في مجالات الثقافة ومراتب العلوم ومنها العلوم الإدارية باتوا مدركين أنّ العمّال هم بناة الحضارة البشرية عبر العصور وأنّ العمّال يشكّلون الركيزة الأولى في الإنتاج إلا أنّ النظرة الغلبة إليهم ماتزال في حقيقتها تضعهم في مصاف وسائل وأدوات الإنتاج دون أن تعلي شأن إنسانيتهم في الواقع التطبيقي؛ خاصة في إطار ثقافة "العولمة" التي غدت تعلي شأن المصلحة المادية والمنفعة الشخصية لرب العمل فوق كل المصالح رغم كل ماترفعه وتصدِّره إلى دول العالم من شعارات برّاقة تزيد من الهوّة العميقة بين النظرية والتطبيق كالديمقراطية وحقوق الإنسان.
مايزال الأول من أيار يعتبر في دول العالم عيداً للعمال منذ عام 1886 بعد أن نجحت في الولايات المتحدة الأمريكية مجموعة من القيادات النقابية في منظمة "فرسان العمل" - التي كانت قد تأسست عام 1869 – نجحت في تكوين هيئة للعمال تبنت الدعوة إلى اعتبار هذا اليوم يوم إضراب من أجل تخفيض ساعات العمل إلى ثماني ساعات وناضلت من أجل ذلك رغم الصدامات التي راح ضحيتها عدد من القتلى...، ومع تطور الحياة العملية والسياسية نجح العمال في تحقيق بعض المكاسب...، وتطور التنظيم النقابي لكنّ المهيمنين على السياسات العالمية مالبثوا أن نجحوا في التسلل إلى تلك النقابات محاولين توجيهها وفقاً لمصالحهم ومصالح رأس المال الذي يحركهم عبر مجموعات محتارة من المتملقين والفاسدين الذين راحوا يلعبون الدور الحاسم في تفريغ العمل النقابي من هدفه الأصلي مما أوقع الحركة النقابية العالمية في مأزق شديد الوطأة وأبقى العامل رهين تسلط مصالح مالكي رأس المال الذي تحول من رأسمال فردي إلى شركات عملاقة راحت تسعى إلى ابتلاع الشعوب بضراوة إضافة إلى ابتلاع بعضها بعضاً...
ولعلّي هنا أتوقف أمام السؤال الأهم الذي يطرح نفسه ونحن نحتفي مع المحتفين بيوم العمل والعمّال: مادام هذا العيد تقليداً غربياً وذا منبت أمريكي؛ ومادمنا في سياق احتفالية عالمية؛ فلماذا لا نبرز سماتنا الإنسانية والأخلاقية التي تعلي شأن الإخلاص في العمل وشأن اليد العاملةالمنتجة المخلصة؟؛ فنحقق التوازن الفاعل بين حقوق وواجبات كل طرف من الفريقين سواء كنا في فريق العاملين أم في فريق أرباب العمل أو الإداريين؛ تحقيقاً لمبدأ الرقابة الذاتية والشعور بمراقبة الخالق الذي أمرنا أن نؤدي الحقوق ونخلص في العمل ونحافظ على واجبنا في ترشيد طاقاتنا وأعمارنا في بناء الحياة الحرة الكريمة كي نكون أقوياء فلا يتسلط علينا بغاة الأقوياء...؟ *
![]()
![]()
.
.
الثلاثاء, 29 ابريل, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








