صباح الخير يا وطني http://www.husamdeen.jeeran.com// http://www.husamdeen2.jeeran.com// محمد حسام الدين دويدري صباح الخير يا وطني، صباحٌ عِطرُهُ يَنْدَاحُ رغم الَقهر والمِحَنِ، يذكرنا بمن حلموا بمجدٍ زاخر المُدُنِ...، بمن علموا حقيقة جوهر الزمن، فأومض نبضهم يختال بين النصر والكفنِ...؛ لكي نحيا ونرفل في عروبتنا بلا قيدٍ ولا وثن، يذكّرنا بمن حملوا لواء العزّ فانطلقوا بعزمٍ الصابرين إلى دروب المجد. لم تُلهِهِم تجارة؛ ولم يَحُل بينهم وبين الذود عن ترابك سلطانٌ ولا نزوة ولا تطلُّع إلى مجد شخصي، فالمجد هو مجدك أنت؛ والحياة لايكون طعمُها مُستَساغاً إلا فيك حراً ناصع القسمات... صباح الخير...، صباحٌ لم يزل فينا وساما في نواصينا، صباحٌ لم يزل فينا حنينَ الطيرِ للفَنَنِ، صباح الخير ياوطني، صباح الحرية والأمل. فها أنت تستقبل اليوم نسائم الذكرى، تستعيد من وميضها طعم الفرح الذي تفتحت أزاهيره منذ إحدى وستين سنة؛ في السابع عشر من نيسان لعام 1947؛ يوم رحل عن ترابك الغالي - قسراً وبإرادة المجاهدين من أبنائك - آخرُ جندي من جنود الاحتلال الفرنسي الذي جثم على الصدور أكثر من ربع قرن في إطار تحالف غربي دولي خطط لاقتسام الوطن العربي بدعوى "الانتداب" الذي رسم الحلفاء خرائطه في سياق اتفاقية (سايكس – بيكو)؛ تلك التي تمت وفق نظرة "استعلائية" عنصرية ماتزال مستمرة حتى الآن؛ تنظر إلى العرب على أنهم قاصرين وغير قادرين على بناء حاضرهم وتصميم مستقبلهم، وتلك النظرة هي ذاتها التي أنجبت غرس الكيان الصهيوني المصطنع على أرض فلسطين؛ وهي ذاتها التي اصطنعت الحدود السياسية بين العرب ورسخت بينهم النزعات القطرية والانعزالية...؛ وهي ذاتها أيضاً التي تبثّ سمومها الإعلامية المروجة للاستسلام و"الاستزلام" في بيئتنا وماتزال تقف وراء الدعم اللامحدود لكل جرائم الصهاينة وأطماعهم اللامحدودة بل وهي ذاتها التي ماتزال تقف وراء استمرار احتلال العراق واصطياد علمائه وإبادة أهله... إنه عيد الجلاء...، عيد الحرّية والاستقلال، فكيف نحتفل به...؟، هل بالأهازيج والطبل والرقص والغناء ونحن نعايش مايحدث على مساحات أخرى من أرض وطننا الكبير...؟، أم نقف وقفة تأمّل نستعيد من خلالها دروس التاريخ التي كتبها أجدادنا بدمائهم الزكية التي كانت مداداً لكتابة فصول الاستقلال...؟. فبالإضافة إلى الجولان المحتل ومايحدث على أرضه هنالك دماء ماتزال تنزف بغزارة في العراق وفلسطين.. وهنالك حصار وتجويع على غزّة...، صحيح أن النداء الذي يروّج له اليوم هو الداعي لحمل الراية القُطْرية تحت الشعار المُضَلِّل المطروح: "..... أولاً"، لكنّ هذا الشعار لايعدو عن كونه جزءاً من صدى تلك النظرة الاستعلائية التي تريد أن تبقي الوطن العربي في حالة التشرذم المكرس للضعف، وليس هذا فحسب بل إنّ تلك القوى الباغية قد راحت تسعى إلى "تقسيم المقسّم وتجزئة المجزّأ" عبر إثارة النعرات العرقية والطائفية والمذهبية لإدارة أزمات مستمرة لا تنتهي بشكل يبقي المجال مفتوحاً على مصراعيه أمام السيطرة الآتية من وراء البحار بقوانين الحديد والنار تحقيقاً لمخطط "التغريب" القسري الذي يقف وراء كل محاولات إعادة رسم الخرائط الجديدة للمنطقة العربية التي يصرون على تسميتها بالشرق الأوسط. ومن هذا المنطلق فإنّ أول درس نقطفه من ذاكرة الحرّية هو التمسك بأسس التفكّير السليم في حقيقة مايجري على الأرض وعدم الانجراف وراء الشعارات "المُعَلّبة" التي يرشقنا بها الإعلام مع مرور الصفقات المعقودة، فهاقد مرّ مامرّ على أولى الاتفاقيات التي عقدت بين جانب عربي وقادة الكيان دون أن تمكن ذلك القطر من تحقيق أي تقدُّمٍ ملموس على صعيد البناء القطري؛ إذ ماتزال الأزمات الاقتصادية والصحية والاجتماعية على تفاقمها لديه؛ بل زاد عليها ماتسلل عبر السياح الصهاينة من إيدز وفساد وانحلال وأمراض اجتماعية وأزمات سياسية..، في حين تتالت بعد تلك الاتفاقية مسلسلات التنازلات حتى بتنا نرى وزراء العدو يُستَقبَلونَ بالترحاب والبشاشة في بعض بقاع العالم العربي في ذات الوقت الذي يُقلَبُ فيه ظهر المِجَنّ وتوصد الأبواب للأشقاء المتمسكين بأخلاقيات الممانعة والمقاومة الشريفة... إذا فالإجابة واضحة لا لبس فيها؛ ولست أرى بنود الاحتفال بهذه المناسبة إلا بتأكيد المزيد الحرص على اللُحمة الوطنية والتآلف والإخلاص في العمل ورص الصفوف في مواجهة كل تلك المخططات الفاسدة المفسدة وفي سبيل تحرير ماتبقى من أرض أسيرة وترسيخ الحرية السليمة النقية بمعالمها الحقيقية الواضحة..* الثلاثاء، 15 نيسان، 2008
.
.
الثلاثاء, 15 ابريل, 2008

بلد المحبة والسلام

العلم

النسر
(0) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








