واحة الأدب
مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//
.
.

دمشق العرب

دمشق العرب

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

husamdeen@hotmail.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     منذ زمن بعيد والسؤال الاستنكاري الأكثر إلحاحاً على نفوس المتطلعين إلى الزمن الآتي بعيون آملة متأمّلة مايزال مستعصياً على الجدل: "هل تتبدّل القيم...؟"، فعلى الرغم من كل التحولات الحادة التي طرأت وتطرأ في سياق محاولات التأثير على  بعض العيون لتحرف زوايا رؤيتها للأمور فإنّ الإجابة الواضحة تبقى مرفرفة في الأعالي جلية المعالم، حيث لامجال للشكّ في أنّ القيم الثوابت جوهر نقيّ فلا تتبدّل ولا تتغيّر؛ بل تبقى كالنجوم الهادية التي ترشد الساري فتقيه وتنقذه من أن يتوه أو يضلّ...

      ولعمري هذا بالضبط ما وجدته في إصرار "دمشق" على التمسّك بمنطق الحفاظ على أعلى درجة ممكنة من التضامن العربي وهي تخطو خطواتها الواثقة في مجال التحضّير لعقد القمّة العربية العشرين في موعدها المحدد وأهدافها المرسومة رغم كل الضغوط الخارجية الهادفة إلى التفشيل ورغم كل الإشكالات والغيوم الحامضية التي تلبّد سماء العلاقات العربية – العربية؛ في زمن بتنا نجد فيه المواطن العربي تحت وطأة الحصار بين ضغوط الأوضاع المعيشية والاقتصادية وتخلخل العلاقات الاجتماعية وتأزّم الظروف السياسية والأمنية؛ يكاد يفقد الأمل من معظم ماقد يصدر عن النظام الرسمي؛ على الرغم من كثرة المطالب التي تختلج في الصدور. فالقضايا المطروحة أمام العيون كثيرة وكبيرة وخطيرة: ولعلّ القضية الفلسطينية أُولاها وأوًلاها، حيث مايزال الأمل بذرة في الصدور المؤمنة بقدسية تحرير التراب الفلسطيني وعودة الأرض والحقوق إلى أصحابها الحقيقيين الشرعيين ورغم كل النكسات والتنازلات التي لم تفرز سوى المزيد من الخسائر والخلافات المنهكة للقوى والمبددة للطاقات والمشتتة للرؤى...

      مامن شكّ أنّ النظرة إلى الصراع العربي - الإسرائيلي قد تغيرت وتبعثرت في إطار السياسات الدولية والمستويات الإقليمية فاختزلت إلى نظرات إقليمية مقزّمة تشتت عناصره لتجعل من قضية القدس قضية فلسطيمية لا عربية ومن قضية الجولان المحتلّ قضية سورية ومن قضية مزارع شبعا قضية لبنانية...، لكن ذلك كله لايعني أنّ هذا التشتت قد تسلل إلى يقين المواطن العربي مجتاحاً القيم الراسخة في النفوس، بل بقي المواطن العربي يقيس الأمور بمعاييرها الحقيقية متطلعاً إلى الخلاص عبر نظرة تكاملية تدرك حقيقة الأطماع الصهيونية وترى حتى في احتلال العراق امتداداً واضحاً لعمق القضية المركزية التي كانت وماتزال هي بؤرة الصراع في المنطقة...

     وانطلاقاً من إيمان المواطن العربي بثوابته الراسخة ومن نظرته إلى دمشق وتطلعه إليها كقلعة صامدة؛ فإنه بات ينظر بعين الأمل إلى قمة دمشق حالماً بأن تشكّل حالة مخاض ونقطة انعطاف تسير بالواقع العربي نحو الأفضل، خاصة وأنّ البنود المطروحة على جدول أعمالها هامة وحاسمة سواء فيما يتعلق بالواقع السياسي والأمني والاقتصادي أو مايخص الأمن القومي العربي والسبل التي تدعم وقوف العرب في وجه التحديات الكثيرة المختلفة التي تمس ثقافتهم واقتصادهم ولغتهم ووجودهم.

     هاهي دمشق قلب العرب..، هاهي سوريا اليوم تؤكد للعالم أجمع تمسكها بروابط الأخوّة والتضامن وعزمها الأكيد على دعوة العرب كل العرب إلى مشروع عمل عربي مشترك يخرجون عبره بواقعهم من كل الأزمات التي لا يمكن الخلاص منها بغير التضامن، معلنة على الملأ  أنّ القيم لم ولن تتبدّل وأنها حريصة كل الحرص على كل مايجمع الشمل ويؤلف القلوب... *

الثلاثاء‏، 25‏ آذار‏، 2008

 

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.