يارسول الرحمة http://www.husamdeen.jeeran.com// http://www.husamdeen2.jeeran.com// حينما جلست إلى مكتبي من جديد محاولاً التقاء قلمي طالباً منه العون في كتابة زاويتي الأسبوعية وجدت حروفي تتكسّر، وشعرت بالخجل يذيب تآلفها فتتبخر متطايرة في الهواء، فيما كنت أحاول ملاحقتها والتمسّك بها بقوة. كانت حيرتي شديدة وأنا أدخل أروقة الذاكرة بقلب منكسر مثخن بالجراح والآلام، فماذا عسى أن أكتب ونحن نعبر ذكرى مولد رسول الرحمة والتراحم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام؛ وقد أحاطت بنا الخطوب وأنهكتنا الخطايا والعيوب وأثخنت الجراح منا العيون والعقول والقلوب...؛ فيما تمر هذه الذكرى كما سبق لها وأن مرّت في سنوات خَلَتْ دون أن تحرّك في معظمنا سوى بعض المظاهر السطحية مابين محتفل أو منشد أو معلق للزينات والرايات ودون أن نحاول مراجعة حساباتنا واستكشاف أخطائنا لإصلاح نفوسنا والسير على هدى أخلاقه التي قال عنها البيان القرآني السديد: " وإنّك لعلى خلق عظيم"...! هل يكفي أن نقول: عذراً يارسول الله لتقصيرنا في الذود عن ذكراك المنزّهة التي طالما حاول الحاقدون تشويهها ومازالوا يصرّون اليوم على الاستهزاء بإعادة نشر تلك الرسوم البذيئة تحت شعار حرية التعبير؛ ورغم كلِّ جسور الحوار والتواصل التي أقامها البعض معهم بهدف التعريف بالحقائق وتلافي التضادّ. وكيف يكون ذلك الذود...؟، أبالاحتجاج والتظاهر والهتاف؟، أم بالإدانة وإصدار البيانات؟ أم بالازدراء والمقاطعة؟...، كيف ننصرك وكثيرٌ منا يساهم اليوم بصورة أو بأخرى في تشويه ذكراك...؟!، ألم تقل لنا: "المؤمن مَنْ أَمِنَ الناس بوائقَه"؟؛ وقلت أيضاً: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" ، وقلت: "لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه"... و"ماآمن من بات شبعاناً وجارُه جائع" و" ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"...، في حين راح كثير منّا يسيرون عكس ما أردت فمنهم من يسرق أو يرتشي ومنهم من راح يعتدي على إخوته ومنهم من طغى كذبه على صدقه ومنهم من فقد ارتباطه بالجماعة وتضخّم لديه الشعور بالذات المفردة فسار على هواه أسير نزواته غير آبه بالقيم والمعايير الإنسانية والأخلاقية يرتكب المحالفات ويرمي الأوساخ ويُعطّل شؤون عباد الله... واخجلتي منك يارسول الرحمة، فقد جعل كثير منا ذكراك مجرد احتفالات وممارسات شكلية تدخل في إطار العادات والتقاليد ناسين أنّ منطق دورة المواقيت هي فرصٌ لشحن العزائم والطاقات وإعادة تصحيح ماداخل النفس من أخطاء تشوه معالمها... واخجلتاه منك يارسول التراحم والتعاون والتآزر والتلاحم. لقد وصف الله المنهج الاجتماعي الذي أرسيت دعائمه فقال عزّ من قائل: "محمد والذين معه أشدّاء على الكفار رحماء بينهم"، لكننا بتنا نرى اليوم في بني جلدتنا من يمد يده للأعداء معرضاً عن إخوته أو مناصبهم العداء... واخجلتاه منك يارمز الأمانة والصدق والوفاء...، فمايزال كثير منا على إصرارهم الخاطئ يقدّمون نفسهم للآخرين كنماذج مشوّهة تلعب دوراً كبيراً في تشويه الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين فاشجع أمثال أولئك المسيئين على تأكيد إساءاتهم... فإذا كنا نريد حقاً أن ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلّم؛ فلتكن ذكرى مولده ومضة نور يعاهد فيها كلّ منا نفسه على التخلّق بأخلاقه القويمة الشريفة السمحة لأنّ لنا فيها الصلاح والفلاح، وصدق الشاعر إذ قال: صلاح أمرك بالأخلاق مرجعه فقوّم النفس بالأخلاق تَستَقِمِ الاثنين، 17 آذار، 2008 husamdeen@maktoob.com
husamdeen@hotmail.com
محمد حسام الدين دويدري
.
.
الثلاثاء, 18 مارس, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








