أسئلة مفتوحة... http://www.husamdeen.jeeran.com// http://www.husamdeen2.jeeran.com// كثيرة هي المنجزات التي نصفق لها حينما تولد؛ إما إحساساً بجمالها وإدراكاً بمدى أهميتها؛ أو ربما تشجيعاً لمن بذل الجهد فكان السبب في نقلها إلى حيّز الوجود؛ أو ربما كان ذلك تملقاً لمن رعاها أو أشرف عليها، وفي مختلف الحالات فإنّ مصير هذا المُنجَز كثيراً ما يبقى في يد الأقدار عرضة للإهمال وعبث العابثين دون ترميم أو رعاية. ربما وجدت هذه الجمل الحادة تتشظّى في بصيرتي إثر جولة هادئة أغرتني شمس آذار الحانية بالقيام يها في جزء من الحزام الأخضرالذي يوشح مدينة حلب بالخضرة الزاهية ويصد عن هوائها نسبة لابأس بها من السموم والأضرار البيئية المنبعثة من المركبات العابرة للطريق المحلق، لكنني وجدت أنّ هذه الجمل ربما تنطبق على الكثير من المنجزات التي يجب أن توجه العناية إليها بعد إنجازها سواء بالترميم والعناية أم بإيجاد وسيلة لتوعية المواطنين بضرورة الحفاظ عليها... كان منظر اخضرار "المجتمع الشجري" الراسخ بالقرب مما كان يدعى بعقدة التمثال يبدو للمارّ في غاية الروعة والجمال؛ حيث أنّ ذلك الشريط كان حافلاً بأصناف من الأشجار دائمة الخضرة كالسرو والصنوبر؛ فيما تمّ تجديد بعض الأرصفة القريبة من العقدة المذكورة بشكل زاد في جمال المكان، لكنك حينما تبدأ بالمسير شمالاً ماتلبث أن تفاجأ بالنفايات التي يخلفها المصطافون بين الأشجار وعلى ضفاف الخضرة؛ حيث تتناثر أكياس النايلون الفارغة وعلب المياه الغازية أو بقايا الأطعمة مشوهة الجمال المنشود، وفي أماكن عديدة كثيراً ماتجد المتسامرين على المقاعد المخصصة للراحة والجلوس وهم يتقاسمون أكل المكسرات والبذور ناشرين القشور تحتهم بصورة غير حضارية. أما الحزام الأخضر فإنك تلحظ العديد من الاختراقات التي أوجدت فيه عنوة في ظروف لايعلمها إلا الله وأولو الشأن...؟! وهكذا تابعت مسيري مجتازاً "دوار باسل" لأجد أنّ الأمور تزداد سوءاً كلما اتجهت شمالاً حيث يتبدّل المشهد فتغدو الأرصفة سيئة التكوين والتنفيذ وتتحول الأشجار من دائمة الخضرة إلى متساقطات الأوراق مما يحدّ من دورها البيئي المأمول، وكم زاد استنكار نفسي أنني وجدت أحدهم يقوم بكسر بعض الأغصان لاستخدامها في إشعال نار للشواء، تلك النيران التي كثيراً ما سمعنا أنها تسببت في حرائق وأضرار خاصة في أشهر الصيف. ووجدت الكثير من الأسئلة تتزاحم في مخيلتي حينما وصلت إلى المنطقة المتاخمة لجامع عبد الله بن عباس من الجهة الشمالية أيضا، إذ لاحظت قيام مجموعة من العمال باقتطاع جزء من الأرض لتركيب أراجيح وألعاب حديدية للأطفال حيث راحوا يحيطونها بأسوار معدنية بشكل يشير إلى أنّ أحدهم قد استطاع بوسيلة أو بأخرى الحصول على ترخيص لاستثمار هذه البقعة آملاً بأن تدر عليه المزيد من الربح...؟؟؟!!!، وفي هذا الجزء أيضاً من الشريط الأخضر تجد الواقع يزداد سوءا كلما تابعت المسير سواء من حيث النظافة أم من حيث الأرصفة والمقاعد التي تجدها تحاول الاستقرار في بعض الأماكن على حافة هاوية شديدة الانحدار؛ حيث يرتفع المكان عن القسم المشجّر كثيراً دون أي سور يقي الأطفال خطر السقوط... كثيرة هي الأسئلة التي تفرض نفسها علينا في مثل هذه المواقف الحرجة: لماذا تجد العناية بأركان المدينة أكثر اهتماماً كلما اقتربت تلك المنطقة من أماكن مرور المسؤولين وأولي الشأن وتزداد سوءاً كلمكا نأت المواكب عنها...؟. لماذا نجد المواطن أقل وعياً بضرورة صيانة النظافة العامة للمدينة والعمل على تكريس سلامة بيئتها والحفاظ على جمالها والحرص على مظهرها الحضاري؟. لماذا لايضع ألو الأمر في المحافظة ومجلس المدينة في جداول أعمالهم القيام بجولات استكشافية مباغتة تتفحص مواطن الخلل لإصلاحها وتبصر مواطن التقصير لمحاسبة المسيئين والمهملين وتستشعر قول الفاروق عمر: "والله لو انّ شاة بأرض العراق تعثرت لخشيت أن يسألني الله عنها لِمَ لَمْ تعبّد لها الطريق يا عمر"...؟. ماهي آلية استلام الأعمال من المتعهدين الذين نفذوا تلك الأرصفة ولماذا لايحاسب من استلمها على هذه الصورة المزرية...؟. ماهو دور مديرية البيئة بل والجمعيات المعنية بشؤون البيئة في حلب...؟. بالطبع فإن هذه الأسئلة ليست كل شيء ولاشك في أنّ الإجابة عليها بالكامل أمر في غاية الصعوبة في الوقت الحاضر، لكنها ستبقى مفتوحة أمام الجميع بانتظار التعاون على إزالتها من حواراتنا بعد تلاشي مسبباتها...* الاثنين، 10 آذار، 2008 husamdeen@maktoob.com
husamdeen@hotmail.com
محمد حسام الدين دويدري
.
.
الاثنين, 10 مارس, 2008

قاطهوا منتجات الدنمرك
(0) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








