أَطِبْ مطعمَك http://www.husamdeen.jeeran.com// http://www.husamdeen2.jeeran.com// محمد حسام الدين دويدري حينما كنت أبدأ يومي - كعادتي - بمطالعة ما حَفِلَتْ به جريدتنا الغرّاء "الجماهير" من أخبار ومواضيع وقع بصري على ما كتبه زميلنا الغالي: عبد الله حسون في الصفحة الثانية للعدد الصادر يوم الخميس 28/2/2008 تحت عنوان: " مكافحة الفساد"، وكم أثلج صدري أن وجدته يشير إلى قضية أساسية وعلى جانب كبير من الأهميةوالخطورة حينما تحدث عن حالات الفساد التي قد تتسلل إلى الأجهزة الرقابية المعنية بضبط مواطن الخلل ونرصّد المخالفين والمسيئين؛ فهؤلاء حينما يجعلون من القانون الذي أوكل إليهم أمر الرقابة على تطبيقه وسيلة للتكسّب الحرام؛ ليتظاهروا بملاحقة المخالفين حتى إذا وقعوا في أيديهم فاوضوهم على السكوت وغض البصر مقابل مبلغ مادي أو ما يُسمى مجازاً بالهدية؛ على أنّ هذا المعلوم يزداد حجمه طرداً مع حجم المخالفة ومبلغ الغرامة أو العقوبة المفروضة، وإنّك لتجد هؤلاء الناس أكثر فرحاً بصدور القوانين الصارمة لأنها تزيد من حجم مكاسبهم ناسين أو متناسين أنّ هذه المكاسب جريمة لا تقل على الإطلاق عن جريمة خيانة الوطن لأنها تزيد في استفحال الأزمات الاقتصادية وفي إزمان الأمراض الاجتماعية، وهي أشد وطأة من السرقة وإن حاولوا أن يوجدوا لها المسميات المغلفة بالبراءة "كالإكرامية أو الهدية....". ولعلّ هذا الأمر يعيدنا إلى ما كنا قد اتفقنا عليه من ضرورة تنمية "رقابة الضمير" وتطوير مفهوم الرقابة الذاتية بشكل يدفع الفرد إلى تحرّي الحلال في رزقه دون الانجراف وراء المفاهيم الخاطئة التي تدخل اللبس وتغلف بعض جوانب التكسّب بمسميات خادعة. أذكر أنّ إحدى الزميلات كانت قد روت لي منذ مدة أنها اعتادت أن تقبض كل شهر الراتب التقاعدي لوالدتها بموجب وكالة قانونية، لكنها أبلغت مؤخراً أنّ عليها مراجعة التأمينات الاجتماعية للحصول على بطاقة تمكنها من قبض ذلك الراتب بشكل حضاري متطور وهذا مسلك جيد بدأت بعض الجهات العامة تسير على نهجه، وعلى الرغم من تصريح تلك الإدارات بأنها تسارع نحو تبسيط الإجراءات فإنّ تلك المواطنة روت أنها حينما باشرت معاملة الحصول على البطاقة شعرت بوطأة الروتين والتنقل بين أولي الأمر، لكنّ أحد الموظفين في تلك الدائرة مالبث أن تبعها ليعرض عليها خدماته ويقنعها بأن المعاملة في غاية الصعوبة وأنه على استعداد لإنجازها مقابل مبلغ مالي بسيط لا يتعدى خمس مئة ليرة سورية. وهكذا أنجزت المعاملة بيسر وسهولة وحصلت على البطاقة وانتهى الأمر . لست أشكّ في أن ما حدث بات يتكرر كل يوم في أكثر من مكان، ويسمع به معظم الناس. لكنّ المهم في الأمر أنني حينما حاورت محدثتي عن مدى إيجابية ما حدث وسلامته من الغلط رأت أنّ ذلك الموظف لم يتقاضى الرشوة بل رأته كأي "مسيّّر معاملات" كان ما أخذه أجراً على جهد قدمه لها وبالتالي فهي لم تر في نفسها راشية، لكنني ومع اعترافي بأنني لست ضليعاً في أيّ من الفقهين القانوني والشرعي فقد أبديت لها استنكاري للحدث جملة وتفصيلاً وأبديت لها قناعتي بأننا حينما نستسلم لهؤلاء المرتشين نُيَسِّر لهم أمر تعقيد الأمور وتعطيلها كي يَسهُل عليهم اقتناص فرائسهم الذين ربما يضطرون إلى اللجوء إلى ما يسمى بمسيّري أو معقّبي المعاملات كي يكونوا مفاتيح الحل عند أولئك المتكسبين بالقانون الذين يخشون ذكر المصطلحات الحديثة كالأتمتة والحكومة الإلكترونية والشفافية لكونها تقف عائقاً بينهم وبين جشعهم... وعَود على بدء فإنه لابد لنا إن كنا نحب هذا الوطن وأهله حقاً ونريد الصلاح لمجتمعنا فإننا يجب أن نتحرّى الحلال في رزقنا ونخلص في أدائنا فنحفّز رقابة الضمير ونحسن تفعيل رقابة الذات فلا نكون كما قال المثل الشعبي كمن يثقب القربة كي يحصل على جرعة. فإن الأموال التي تُختَلَسْ بصورة أو بأخرى والتي تهدر أو تُسلَب أو تفوّت على خزينة الدولة وفي كلّ مواقع ومستويات المسؤولية دون استثناء فيما لو تمّ توفيرها وتوظيفها واستثمارها لابد أن تسد عجز الموازنة العامّة وتفتح المجال لتزيد مستوى الإنتاج وتحقق التوازن مابين دخل العامل وحاجات معيشته، تلك الحاجات التي يقنع البعض أنفسهم بأنهم مضطرون إلى ارتكاب الفساد من أجل الحصول عليها...، ولهذا فلنقل لهؤلاء محذّرين: أطيبوا مطعمكم وتحرّوا الحلال تصلح الأحوال...* الخميس، 28 شباط، 2008
.
.
الخميس, 28 فبراير, 2008

قاطعوا المنتجات الدنماركية
(0) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








