من الأمل إلى العمل http://www.husamdeen.jeeran.com// http://www.husamdeen2.jeeran.com// مضت أيام والصمت الصائت مايزال يفرض نفسه عليّ بقوة، حتى أنني بتُّ أجد في نفسي رغبة مفاجئة وملحّة بالانزواء في مكتبي مسترسلاً في الغوص عبر لُجَجِ ضجيج تلك الصور المتلاحقة التي تجمعت في الذاكرة عبر خمسين سنة خَلَتْ ارتشفنا في بداياتها أشرف المعاني وأنبل القيم عن الحرية والوحدة والكرامة والنضال والإباء والتحرير والبناء...، تلك القيم الثوابت التي ترعرعنا عليها حينما كان "الخطاب الرسمي والإعلامي والتربوي العربي" يلهج بها صباح مساء قبل أن تتمكن الحملات الماكرة المعادية من تخدير العقول وشغل الأفواه والألسن بما يزيف الوعي ويشوه كل ما اختزنته الذاكرة الجمعية من قيم وأهداف ناضل من أجلها رجال حملوا الراية وأرادوا أن يحققوا إرادة الأجيال قبل أن تذوب أجسادهمم المنهكة قسراً في الزمن تاركين "الحلم العربي" مطوياً بين كثبان الأحداث الصاخبة المتلاحقة تتقاذفه الرياح بعيداً وهي تعفره بالرمال وتقلّبه تارة ذات اليمين وتارة ذات الشمال وتارة تدسه تحت الكثبان المتحركة وبين الرمال الجافّة فيما القلوب ترقبه بشغف عساه ينبت زهرة الأمل... تلك كانت ملامح الصورة التي نبضت في بصيرتي كواحد من أبناء هذه الأمّة وأنا أتلقف بشغف الحالم أنباء قرب انعقاد القمة العربية في دمشق عساها تنجح في إذابة بعض الجليد المتشظي بين بعض أقطاب النظام الرسمي العربي فتعيد بعض الدفء إلى العلاقات العربية - العربية. فيما كانت ذاكرتي تحاول جمع أطياف ماحدث منذ خمسين عاماً مع بداية شهر شباط لعام 1958 الذي شهد اجتماع الرئيسين الراحلين شكري القوتلي وجمال عبد الناصر للبحث في الإجراءات النهائية لتحقيق الإرادة الشعبية بإعلان الوحدة بين سورية ومصر في كيان "الجمهورية العربية المتحدة" عساها تكون النواة لتحقيق الوحدة العربية الشاملة. كانت بصيرتي تتابع استعادة ملامح تلك المرحلة التي أنبتت زهرة الحلم فألهبت القلوب حنيناً إلى استعادة أمجاد الأمة وكرامتها، لكن ذلك الحلم الوليد مالبث أن حوصر وتعرض إلى عملية وأد أصابت الجماهير العربية بخيبة الأمل؛ إذ كان الانفصال المشؤوم انقلاباً على إرادتها فأحدث هوة عميقة بين النظامين الرسمي والشعبي سادتها فترة عصيبة من عدم الاستقرار إلى أن جاءت ثورة الثامن من آذار محاولة استعادة الوحدة إلى الحياة؛ لكن الظروف المحيطة جعلت عودة هذا الحلم بعيد المنال أمام التدخلات الاستعمارية الكثيرة لتلك القوى الشرسة التي لم يَرُقْ لها هذا المشروع الحيوي الذي فيما لو تحقق سيجعل من الكيان الصهيوني محاطاً بمجتمع عربي قوي متجانس يعطّل دوره المرسوم. وهكذا تتالت النكسات وتقلص الحلم؛ من حلم الوحدة الشاملة الكاملة إلى محاولة الاتحاد بين "مصر وسورية والعراق"؛ ثم الى مشروع الاتحاد العربي الرباعي بين "سورية ومصر وليبيا والسودان"؛ ثم إلى اتحاد الجمهوريات العربية بين "سورية ومصر وليبيا" ثم إلى مشروع الاتحاد العربي...، ومرة أخرى توقدت إرادة الشعب مع اندلاع حرب تشرين فتنادى العرب إلى نصرة إخوتهم واتحدت كلمتهم واتخذ الملك الشهيد فيصل قراره باستخدام النفط كسلاح داعم للمعركةلكن القوى المعادية مالبثت أن سارعت إلى إجهاض تلك المنجزات والعمل على تقويض دعائم ثقافة الوحدةفاغتيل الملك فيصل ودقت الأسافين بين العرب فأثيرت النعرات القطرية والعرقية والطائفية والمذهبية وبدأت ثقافة الاستسلام والتوسل تتسلل إلى العقول والقلوب وتكاثر المستسلمون والمستزلمون المنادون بالتطبيع تحت شعار المسامحة والسلام، وازدادت الهوة اتساعاً بين الشعوب المقسّمة والقيادات المُحَجَّّمة حتى بات المتمسك بالثوابت محاصراً حتى من بني جلدته وصار مجرد تحقيق أدنى درجات التضامن أو التفاهم حلماً تائها في بحر من التشكيك والاتهامات...، لكن الأمل لم تنطفئ شعلته في قلوب المخلصين مهما حاول المغرضون والمستسلمون حجب نوره... خمسون عاما مرّت على ولادة الوحدة الموءودة؛ ومايزال الأمل رابضاً متحفزاً، ولن تنطفئ شعلته مادام فينا من يرعاه ويناضل لتحقيقه متمسكاً بالقيم الثوابت التي لن تغيرها قوى الأرض مهما حاصرتنا. وهاهو السيد الرئيس بشار الأسد المتمسك بثقافته الأصيلة يعلنها صريحة لالبس فيها ولا غموض: " شعبنا العربي شعب عريق لايستكين مهما طال الزمن أو قصر, لذلك علينا أن نرتقي إلى مستوى طموحات هذا الشعب وان نتجاوز الخلافات لأن ما يوحدنا أكثر مما يفرقنا, والكل ينظر إلينا,كعرب,أي أننا جميعاً في مركب واحد, شئنا أم أبينا,فالأحرى بنا أن نحسن قيادة وتوجيه هذا المركب الذي يخدم مصالحنا ويضع لشعبنا قاعدة متينة من التعاون والمشاركة والشعور بالمصير المشترك. بهذه الرؤية الواضحة الواثقة ترى سورية - قيادة وشعباً - الواقع وتقرأ الوقائع، ومن هذا المنطلق تريد من القمة العربية التي تحتضنها دمشق في ظلال الذكرى الخمسين للوحدة؛ تريد منها أن تتجاوز الصعاب والخلافات وأن توقد شعلة الأمل بالعمل على نبذ الخلافات والسير في تحقيق إرادة الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج برص الصفوف في سبيل صناعة حاضر أفضل ومستقبل مشرق مشرّف...* الاحد، 24 شباط، 2008 husamdeen@maktoob.com
husamdeen@hotmail.com
محمد حسام الدين دويدري
.
.
الاثنين, 25 فبراير, 2008

علم الوحدو
(0) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








