واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

إذا كان رب البيت....!!!

إذا كان رب البيت....!!!

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

husamdeen@hotmail.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     مضى زمن لا بأس به والقلق مايزال يفرض وطأته على بصيرتي المتحفزة  لكل ما يلتقطه "رادار" أحاسيسي من رسائل تحتاج إلى تأمل مطوّل في استقراء وتحليل، لكنّ هذا القلق بدا لي في الآونة الأخيرة أكثر عنفاً مع تواتر أنباء محلية عن تكرار القبض هنا وهناك على عصابات منحرفة تقوم بارتكاب جرائم سلب وسطو وبلطجة ونصب... وما إلى ذلك من موبقاتٍ فاسدةٍ ومفسدة كان من المفترض أن تكون غريبةً ونادرة في مجتمع له رصيد متوارث من القيم والمبادئ السامية. ومع أنني أدرك تماماً أن مثل هذه الأنباء ليست جديدة، وهي تتكرر في كل زمانٍ ومكان بنسب متفاوتة، لكن ما أثار عاصفة القلق في نفسي هو أنني وجدت أن المؤشر الإحصائي يدل على ارتفاع ملحوظ لمعدل الجريمة في حلب أكثر من غيرها، بل إنّ ما يثير القلق أكثر هو الفئة العمرية لأولئك المتورطين في تلك الأعمال، ومع ذلك فقد حاولت تجميع  معلومات أولية خرجت بها عن الحدود القطرية الضيقة فوجدت وبشكل مبدئي أنّ هذه الظاهرة باتت تجتاح أقطار الوطن العربي بشكل عام مشيرة إلى وجود خلل واضح يهدد منظومة القيم التي كانت وماتزال هي الدعامة المتينة للتنشئة الاجتماعية؛ وبشكل يطرح العديد من التساؤلات حول البيئة الاجتماعية السائدة التي تفرز تلك الحالات ومدى تسلحها بالمقومات المناعية التي يمكن أن تحد من حالات الانهيار الطارئة والمتكاثرة.

     لقد اجتهد الباحثون منذ زمن طويل في دراسة أسباب الجريمة والانحراف والتفكّر في إمكانية إرساء الحلول الكفيلة بالقضاء عليها والحد منها ما أمكن. ومع أنهم وجدوا أنّ من تلك الأسباب ما يعود إلى البنية الجسمية والعقلية والنفسية للمنحرف ومنها ماله علاقة بالواقع الاقتصادي والصحي؛ إلا أنّني أكاد أتحسس بدء تفشي حالة مخيفة من التفكك الأسري تحت وطأة الانشغال واللهاث المادي المحموم وتصدع دور الأسرة في تربية الأبناء والرقابة عليهم وغرس عوامل الضبط الداخلية في نفوسهم بل وتوفير البيئة النقية السليمة التي تكفل تأصيل تلك العوامل وتناميها، وربما يزيد من حدة تأثير هذه الآفة ما تشهده الكثير من الأسر من غياب للمثل الأعلى خاصة مع تورط كثير من الآباء في حالات الفساد التي غدا فيها الطفل يرى أباه وهو يقبل على التفنن في اقتناص الرشوة بنهم وجشع فتستمرئ نفسه الغضّة الغلط لتتغلب الدوافع على الروافع وتختل عوامل توازن نضجه النفسي. وهذا كله بالإضافة إلى الدور السلبي الذي باتت تلعبه وسائل اللهو والتسلية ووسائل الإعلام خاصة في ظل تخلي البعد الأسري عن مكانه وترك الطفل في المجهول والفراغ.

     ومما لاشك فيه أن دور المدرسة لايقل أهمية عن دور الأسرة لكن على أن لا ينفصل عنها؛ إذ لاقيمة لدور المدرسة والمؤسسات التربوية مالم يتم التعاون الكامل والمتكامل فيما بينها وبين الأسر. وإذ يرى الباحثون التربويون أن السنوات الخمس الأولى من العمر هي التي ترسم الخط العام لمسار حياة الفرد؛ وأنّ آليات التنشئة الاجتماعية تكاد تنحصر في خمس آليات هي:"التقليد والنموذج 0 الملاحظة والنموذج السلوكي – التقليد اللاشعوري غير المقصود - الضبط القيمي والمعايير والثقافة الاجتماعية - الثواب والعقاب أي الترغيب والترهيب"؛ فإن هذه الآليات التي يجب أن تكون حاضرة قد بدأت تتعرض إلى نوع من التعطيل والتهميش؛ ليُترَكَ الشراع التربوي تتقاذفه الرياح يمنة ويسرة في بحر مائج هائج...

     ومع أنني لست أنكر أن العوامل التي تتدخل في مجال تنشئة الفرد كثيرة ومتشعبة جداً وأن العوامل الاقتصادية وظروف المعيشة من فقر وجهل وتخلف وبطالة هي الأكثر تأثيراً في ذلك؛ إلا أنني ما أزال متمسكاً بتيقني أنّ إصلاح النفس هو المدماك الأول في صلاح بناء المجتمع حاضراً ومستقبلاً...، فليبدأ كلّ منا بنفسه فيجعلها المثل لِبَنِيهِ...، فإنه لاقيمة للقيم والمعايير التربوية وللقوانين المرعية إذا كان من يسهر على تطبيقها يعتبر نفسه أعلى من سقفها فيعمل على ثقبه مخرجاً رأسه إلى الفراغ حيث لا يرى أبعد من أنفه ومن متناول فمه ولا تعود عيناه لرؤية مايجري، فيما يحرك أقدامه على غير هدى لتعيث خبط عشواء...، وينطبق عليه قول الشاعر:

"إذا كان رب البيت بالطبل ضارباً  -  فشيمة أهل البيت كلهم الرقص" *

‏الخميس‏، 07‏ شباط‏، 2008

 

 

 


كن جميلا



أضف تعليقا