واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

أَحلام مُعَجَّلة

أَحلام مُعَجَّلة

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@hotmail.com

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

مكثت طويلاً على مكتبي أحاول استحضار الكلمات في بصيرةٍ داميةٍ باتت ترى مجرّد الكلمات والشعارات ضرباً من العبث في زمنٍ لم تَعُدْ فيه الكلماتُ تُجدي نفعاً أمام مايحدث في عالمٍ غدا شعاره الحقيقي: "حضارة الذئاب". وهاهو هذا العالم المتحضّر"المتحجّر المُتجبّر" يختتم عاماً ويستقبل آخر؛ ولكن هذه المرّة على مشاهد الدماء والأشلاء؛ في فصلٍ جديدٍ من فصول جريمة "بلفور" اللاأخلاقيّة المُعَتَّقة التي أوجدت دولة مصطنعة للّصوص والقراصنة على أشلاء شعب مايزال متجذّراً في أرض فلسطين رغم كلّ المذابح والمحارق التي ماتزال ترتتكبت بحقه منذ النصف الأول من القرن الماضي، تلك الجريمة التي باتت وصمة عار في جبين الغرب الذي ماانفكّ يتابع دوره اللاأخلاقي الصارخ في وجه الضحية مستنكراً تأوهاتها ومحاولاتها للدفاع عن نفسها.

     بلى ...؛ إنّ ما يشهده العالم من مذابح تُرتَكب في غزّة ليس إلاّ فصلاً "مُحّدَّثاً" لمشاهد القتل الجماعي التي سبق وأن جرت على مرأى ومسمع العالم مدّعي التحضّر؛ في دير ياسين وكفر قاسم وقبية والخليل وجنين ثم قانا وصبرا وشاتيلا...، لكن ثمّة فارق يسجّله التاريخ لهذه الآلة الإجرامية هو تطوير أسلوب التدمير بالقنابل الأمريكية الذكية القادرة على الفتك بسرعة وقسوة أكثر بالأجساد الغضّة الطرية دون أن تمكنها حتى من الصراخ والتأوّه.

     وبعد...؛ أفلا تستعصي الكلماتُ على بصيرةٍ باتت ترى الأمل في سرعة العمل؛ بعد أن طفح الكيل وفاض بها الخجل؛ وهي ترى من وصل من بني جلدتها إلى بعض مواقع القرار يصافح الأشرار؛ ويساهم بصورة أو بأخرى في تحقيق ذلك الدمار؛ متوهماً أن الرعيّةَ باتت لأهوائه مطيّة؛ وأنّ الشارع العربي بات يغرق في السبات أو يجري وراء ما يَقتات؛ وأنّه لا أمل في إيقاظه؛ فراح يبيع ويشتري مصائره بالفُتات. لكنّ الجماهير العربية الحرّة أسقطت كلّ توقعاته وأثبتت له ولغيره من المراهنين أنّها لن تصمت على الضيم ولسوف تطيح بكل الخونة والمتآمرين المتاجرين بالدماء وبالحقوق وبقضايا الأمّة وكرامتها. فلعلّ ولادة العام الجديد تكون ولادة جديدة تتجه فيها المشاعر العربية في مسارها الصحيح معلنة غضبتها الرافضة لحالة الخنوع والاستسلام والتشرذم والتقهقر و"الاستزلام"؛ ومؤكّدةً العزم على التلاحم وتوحيد الصفوف في وجه أعدائها وكلّ من يسير في ركابهم أويشد على أيديهم من الضالينن والعاقّين والمتراخين والمتخاذلين والمتآمرين....، ولربما أصبح الدم الطاهر المراق على تراب غزّة الصامدة عاملاً حاسماً في تحريك الجماهير العربية النابضة من المحيط إلى الخليج نحو السعي إلى تغيير المشهد العربي الراهن الذي قسَّم الأمة بين ثلاث زمر: دول الممانعة والمقاومة التي تعلي راية الجهاد وتأبى الذلّ والأصفاد؛ ودول "الاعتلال" السائرة في ركب التطبيع في الاتجاه المعاكس لتيار شعوبها، أما الزمرة الثالثة فهي "ددول الاختلال" التي ارتضت العيش على هوامش الأحداث دون أدنى اكتراث...

     كم آلمني؛ حينما كانت الطائرات الصهيونية تتابع قصفها الغادر على الشعب الأعزل؛ أنني وجدت كثيراً من قنوات الإعلام الناطقة باللسان العربي تتابع حالة الغفل السافر والتشاغل المتآمر، فمنها ما تابع الرقص والغناء ومنها ماكان منشغلاً بالطبخ والأزياء والأهواء.. أوبالكلام عن السحر والشعوذة أو أحكام حيض النساء...؛ ومنها ما كان يتابع تمجيد السلاطين والتسبيح بمجدها الأغر وترقيع الأخبار والسير والصور...، وكأنّ ذلك الإعلام الضالّ المضلِّل جزء من الحملة الإجرامية التي ما انفكّت تشوه ثقافتنا وتراهن على ضمير الأمّة...

     أجل...؛ لقد انقضى وقت الكلام والتغني بمؤجّل الأحلام؛ وسقطت الأقنعة عن وجوه كلِّ مدّعي السلام؛ فحان وقت العمل بإخلاص على توحيد الصفوف للنهوض من الواقع الذي يحاول الخطّاؤون فرضه على هذه الأمّة التي بات يؤلمها مشهد العلم الإسرائيلي وهو يرفرف في سماء العواصم العربية؛ بينما تتابع آلة الحرب الصهيونية صبّ الحمم على الأرض العربية. فعسى أن يكون عامنا الجديد ولادة عهد جديد تعيد فيه الأمة حساباتها كي تتمكن من استعادة آمالها الرائعة و مكانتها الضائعة...*

‏الثلاثاء‏، 30‏ كانون الاول‏، 2008

 



أضف تعليقا