واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

حذاء في الذاكرة

حذاء في الذاكرة

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@hotmail.com

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     لاشكّ في أنّ تاريخ الرابع عشر لشهر كانون الثاني سيتحوّل إلى عيد وطنيّ في ذاكرة كلّ أبيٍّ من العراقيين؛ بل من العرب؛ بل من شعوب العالم الإسلامي؛ وربما تحول إلى عيد إنساني في ذاكرة كلّ الشرفاء في هذا العالم؛ الذين رفضت نفوسهم صور الحروب المدمّرة "القذرة" التي أشعلتها نزوات أسوأ رئيس حكم الولايات المتحدة الأمريكية. وبينما كان "دبليو بوش" يصافح  مضيفه ويوزع الابتسامات مزهواً أمام عدسات الفضائيات المترقِّبة مع بداية آخر مؤتمر صحفي له في حاضرة الرشيد. كان ابن العراق البارّ الأبيّ "منتظر الزيدي" يُحَدِّقُ في وجه كبير القراصنة الذي حضر إلى العراق في رحلة وداع يختتم بها سنوات حكمه. وتدافعت في بصيرة الصحفي الشهم كلّ آلام المقهورين وتأوهات المعذَّبين وصور أشلاء الضحايا المتناثرة بين الركام والدمار؛ وتشظّت في نفسه أصداء صرخات السبايا والأسيرات اللواتي اغتصبهنّ جنود الاحتلال أمام عدسات الكاميرات...، في تلك اللحظات التاريخية؛ لم يجد الفارس المنتظر أبلغ من فردتي حذائه تعبيراً عن بعض مايجيش في صدور العراقيين من مشاعر تليق بالرئيس "الضيف" إذ أدهش الحضور  بشجاعته وثورة حميته بعد أن عاجل رأس "بوش" برشقتين متتاليتين لفردتي حذائه وهو يصرخ في وجهه: "هذه قبلة الوداع يا كلب"، أما بوش فقد ارتعد خائفا وانكمش نحو الأسفل مفسحاً الطريق للحذاء كي يرتطم بالعلم الأمريكي...، في حين سارع زبانية الشر إلى القبض على الصحفي الجريء وراحوا يكيلون له أبشع أصناف الضرب والتعذيب قبل إخراجه من القاعة التي استطاع فيها أن يلقن الرئيس الأمريكي المنصرف أبلغ درس في الديمقراطية...

     لم تكد تلك اللقطات التاريخية تعرض على شاشات الفضائيات اليقظة حتى انهالت عليها المكالمات والرسائل من كل بقاع الوطن العربي يعرب مرسلوها عن فرحتهم باستيقاظ هذه النخوة من سباتها؛ وكأنّ مافعله "الزيدي المنتظر" كان يمثّل حقيقة طموح كلّ شرفاء العرب، ولا عجب في ذلك؛ فالرئيس "دبليو بوش" بات في أنظار كل أحرار العالم سفاح القرن الحادي والعشرين بل ربما بات في أنظار الأمريكيين رمزاً للنحس وسوء الطالع، إذ بدأ عهده بانهيار برجي التجارة، ثم بدأ يحشد الحشود ويؤجج نيران الفتن والنزاعات، وبدد الاقتصاد الأمريكي في حربين شرستين على كلٍّ من أفغانستان والعراق مدّعياً محاربة الإرهاب ونشر الديمقراطية. وحينما دخلت جحافل قواته بغداد في نيسان عام 2003 توهم أنه قد حقق النصر؛ لكنه عاد مؤخراً وقبل رحيله عن عرش إمبراطورية الشر التي توهم أنه قد بناها؛ عاد ليعترف بضلاله وفشله وخطأ قراره زاعماً أنه اعتمد على تقارير خاطئة أوهمته بوجود أسلحة دمار شامل في العراق...

     ثماني سنوات مرت في حكم "دبليو بوش" الأحمق استطاع خلالها بجدارة نشر كراهية الولايات المتحدة الأمريكية في قلوب شعوب الأرض بعد إقحام أنفه في كل الشؤون ونشر لغة الترهيب في كل مكان عبر سياسته "ديمقراطية القوّة المدمّرة" التي تعتمد على مبدأ: "من ليس معنا فهو ضدنا"، كما تمكن بالفعل من نشر الإرهاب في كل بقاع الأرض؛ علاوة على ما أسفرت عنه سياساته الهوجاء من أزمات اقتصادية أفضت إلى ما بات يعانيه الاقتصاد العالمي من ركود يعلم الله وحده كم سيمتد أثره وما سينبلج عنه من تغيرات في تركيبة النظام العالمي المرتقب...، وبعد كل هذه الإنجازات المُبهِرة؛ أفلا يستحق مثل هذه الهدية المتواضعة...؟، إنها الهدية التي ستبقى في ذاكرته بصمة لا يمحوها الزمن وفي ذاكرة التاريخ رمزاً لأسلوب جديد في المقاومة يليق بمثل هذا الطراز المبتكر من الانتداب الاستعماري الذي سعى إلى تطويره بامتياز...؟!*

‏الاثنين‏، 15‏ كانون الاول‏، 2008

 

 

ادخل إلى هذا الرابط  لمشاهدة الصورة  http://1.bp.blogspot.com/_5JXA17H-suo/SUV4SVcsYfI/AAAAAAAAA54/pB4Tc5VxnpE/s1600-h/IMG_2924.JPG

 

 

اعتقال منتظر   http://2.bp.blogspot.com/_5JXA17H-suo/SUV8l0G3LkI/AAAAAAAAA6A/uyFZak5TUQU/s1600-h/shoes-bush-2.jpg



أضف تعليقا