واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

مقاومون لا مساومون

مقاومون لا مساومون

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@hotmail.com

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     ستظلُّ مواكب الأجيال تثبت لكلّ المقامرين بالمستقبل والمراهنين على حرف وتغيير المسار الصحيح للأمّة خسران رهاناتهم؛ برغم كل الضغوط المادية والمعنوية الساعية إلى فرض منهج التراخي والاستسلام والانجراف وراء المغريات الاستهلاكية بعيداً عن لعب الدور الجاد والنشط في مجالات الإنتاج والمعرفة. فكم أسعدني شعاعٌ من الأمل؛ وجدته يغسل بعضاً مما يتراكم في نفسي من حزن؛ حينما كنت أشاهد عرضاً في إحدى القنوات الفضائية لفرقة من الشبان الناشئين وهم ينشدون ببراعة وإتقان باقة من الأناشيد الرصينة التي تمجّد الوطن وتعلي شأن القيم وتحرّض على التمسك بالثوابت. في تلك اللحظات كانت الصور القاتمة تتداعى في خاطري لتعلن بشارة هزيمتها أمام إصرار الرافضين لكلّ ما يهاجم نقاءهم من أصناف الأفكار المسمومة أو المخدِّرة التي يهدف المروجون لها إلى هدم كلّ مصادر الثقافة الجادّة المؤسسة لكيان عالي المناعة يستعصي على الغزو والاختراق. ومع أنني كنت على يقين تام بانّ ذلك الإحساس بالنشوة كان عارضاً مؤقتاً وأنّ الواقع المعاش مايزال مختلفاً إلى حدٍّ كبير عن كل ما صوّرَته لي جرعة التفاؤل؛ إلا أنني ماأزال أحتفظ في يقيني ببذرة الأمل؛ آملاً أن يتمكن النابهون من تكثيف جهودهم لنشر الثقافة الجادة في صفوف الناشئة كي يتمكن هؤلاء من مواجهة الغزوات الشرسة التي ماانفكت تستهدف عقولهم الحائرة وسط هذا الخلط الهائج مماهو مستوطَن أومستورَدٌ أو مُصَنّع بنكهات جذّابة مغرية. ربما كانت أشواك التشاؤم هي الأوسع انتشاراً في بيئات الحاضر المطارد بالنكبات المتلاحقة وبإعلانات اللامبالاة؛ ولا شكّ في أنّ أعداء الأمة يجتهدون في ترسيخ هذا التصحّر الذي يكرس الضعف والانهزام والشعور بالدونية والعجز ويحقق لهم فرص السيطرة الكاملة وخنق كل أمل بالنهوض، لكنّ إيماننا بقدسية الرسالة الحضارية الملقاة على عاتق هذه الأمة لابد أن يُبقي جذوة الأمل مُتّقدةً في نفوسنا ويزيدنا إصراراً على مقاومة هذا التصحّر انطلاقاً من إيماننا بأننا أمّة أبيّة مكنها إباؤها من بناء حضارة سامية وأنّ منطق الصراع بين الخير والشر هو السائد في الحياة منذ نشأة الخليقة على هذا الكوكب...

     أجل ... ربما يجد المتفائلون بالمستقبل أنفسهم قلّة وسط جموع المخدّرين اللامبالين والمتشائمين المتأثرين بسموم المشككين بالشعارات والقيم التي طالما أضاءت آفاقنا دون أن نحسن الاهتداء بها، وعلى الرغم من القول الشائع بأنّ وردة لا تشكل ربيعاً، فإنني أرى الربيع قادماً من وردتين شامختين شذيّتين تعبقان بروائح البطولة والكرامة، نبتت الأولى على دماء شهداء فلسطين لتغدو قِبلة الأحرار ومنارة للسفن الساعية إلى تحدي إرادة الاحتلال وكسر الحصار. أما الوردة الثانية فجذورها ضاربة في تربة العراق وأوراقها ماتنفكّ تظلل كلّ المقاومين لفلول الاحتلال والرافضين لصك الانتداب الجديد "اتفاقية الإذعان" الذي فرضه الرئيس الأمريكي المنصرف "دبليو بوش" في محاولة لإيجاد مخرج له من المستنقع الآسن الذي وجد نفسه فيه؛ ولشرعنة استمرار الوجود الأمريكي في العراق وجعله قاعدة لمواجهة وضرب قوى الممانعة المتبقية ومنطلقاً للسيطرة والتسلط وتحقيق الخطط المرسومة وكي تبقى هذه الأرض مرتعاً خصباً للشركات الأمريكية التي مازالت تنهب الثروات العربية العراقية.

     سيبقى التفاؤل بالمستقبل مُتّقداً في نفوسناالرافضة لكلّ أشكال الحصار والوصاية والانتداب والاحتلال، وستبقى ثقافة الصمود والممانعة لنا الحصن الحصين والمدرسة التي تصنع الأجيال المُسَلّحة بالوعي والقادرة على متابعة طريق المقاومين وكشف مؤامرات المساومين...*

الثلاثاء‏، 02‏ كانون الاول‏، 2008

 



أضف تعليقا