سطور مضيئة
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@hotmail.com
husamdeen@mail2syria.com
husamdeen@maktoob.com
محمد حسام الدين دويدري
على الرغم من أنني شغوف باستشراف المستقبل؛ إلا أنني كثيراً ما أجد متعةً ولذّة في اقتناص مساحة من الزمن أغوص خلالها بين أحافير الذاكرة مستعيداً بعض الأطياف الجميلة والعِبَرِ المفيدة المشعّة من سطور مضيئة متألّقة كُتِبَت على صفحات التاريخ بأحرف من نور. وإنني لأذكر فيما أذكرذلك الولع بدروس التاريخ التي كانت تأسرني منذ أنْ كنت على مقاعد الدراسة، وهاهي دورة الزمن تتابع حركتها لتعيد تتابع الأرقام في دورتها الأزلية المستمرّة إلى ما شاء الله؛ ونحن نشهد بكلّ جوارحنا هذا التتابع الذي ما انفكّ مشحوناً ببعض التوجّس والقلق، إذ أنّ هذا التتابع المتواتر؛ هو في حقيقته؛ ليس مجرد أرقام متتالية وأيام متوالية تذوب من أعمارنا الفردية؛ بل حركة مستمرة في شلال الزمن نعيشها بملء عزيمتنا وإدراكنا لقدسية الدور الملقى على عاتقنا في بناء وتطوير الحياة. ومن هذا المنطلق فإن تقاطع الزمن مع مساحات الذاكرة واستعادة ذكرىً محددة نستوحيها من تاريخ محدد هو بحدِّ ذاته ليس انكفاءً نحو التاريخ الماضي وليس زحفاً لذلك التاريخ على الحاضر؛ بل هو استعادةٌ لجذوة ذلك الحدث وسعيٌ مدرِكٌ مُتقَنٌ للاستفادة من دروسه وتجاربه ومنطلقاته لمتابعة الطريق بخطوات واثقة وفق رؤية متبصّرة تعرف كيف تتخطّى الصعاب وتكسر القلق. ونحن اليوم إذ نستعيد أطياف ذكرى الحركة التصحيحية المجيدة التي قادها القائد الخالد حافظ الأسد في السادس عشر لشهر تشرين الثاني من عام 1970 والتي وضعت مسيرة سورية في مسارها الصحيح؛ فإننا نؤكد للعالم أجمع فهمنا لحقيقة تلك الحركة التي علَّمتنا أنَّ علينا الاستمرار في تصحيح مسارنا مادامت مسيرة الحياة في صيرورة دائمة وتجدُّدٍ مستمر، وتلك هي سنّة الحياة و طبيعة التطور التي يجب أن نتبصّر في تفاصيلها كي نتمكن من تطوير واقعنا وتحديث أدواتنا لنكون جديرين بلعب الدور الفاعل المنتج فيها... ، ومن هذا المنطلق أستقرئ ماورد في كلمة السيد الرئيس بشار الأسد - التي ألقاها في افتتاح أعمال الدورة العادية الثانية للبرلمان العربي الانتقالي – أستقرئ ما ورد فيها من حرص وإصرار على التمسّك بالثوابت الوطنية والقومية رغم كل الضغوط. لأنّ هذا التمسك - كما قال سيادته- يعني الحرص على إنسانية البشر؛ موضّحاً أنّ الفرق بين الإنسان وبقية المخلوقات على الأرض لايكمن في الغرائز؛ بل في العقيدة؛ ولهذا فإنّ سلب العقائد يعني سلب الإنسان إنسانيته، أي أنّ تمسكنا بثوابتنا هو تمسك بإنسانيتنا؛ وقد "واجهنا في ذلك تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية؛ ولكنها وعلى الرغم من كل التهديدات والاغراءات" والضغوط والحملات المنظمة" لم تفقدنا عزيمتنا و"لم يتزعزع إيماننا بقدرة العرب جميعاً على استعادة زمام المبادرة والتأثير الفعلي في مجرى الأحداث". فهذا التمسك بالثوابت - إذاً - لايعني ثبوتاً في المكان ولا انكفاءً عن مسيرة التطور كما يشيع البعض متوهمين "العقلانية والواقعية "؛ بل هو ثبات على المنهج وقوة في الأداء وثقة في المسير تُوصل إلى الغاية وتحقق المنعة والأمان، وهذا ما أكده سيادته بقوله: "بقينا متمسكين بمواقفنا؛ وكان علينا أن نبرهن في كل مرة بأن الانكفاء ليس قدراً محتوماً على العرب؛ وأنّ الانكسار ليس خيارهم الأخير؛ وأن المقاومة بمعناها الشامل والمتكامل هي التي تمنح الأمان في وجه العدوان وتضمن تحقيق السلام الذي هو للأقوياء فقط؛ أما الضعفاء فلا سلام ولا أمان ولااطمئنان لهم؛ فهم في الحرب خاسرون وفي السلم واهمون...".
لقد أثبتت الوقائع دون أدنى شك صحة المنهج وسداد المسار وسعة الرؤية، فقد حرص نهج التصحيح المستمر على صيانة التضامن العربي كحدّ أدنى من الهدف الأسمى؛ وهو وحده الذي يضمن لهم صيانة المصالح القومية المشتركة التي تضمنها العوامل والروابط التاريخية والثقافية والعقائدية المشتركة والطاقات المتكاملة التي بين أيديهم؛ دون الاعتماد على الآخرين والاستقواء بهم والدوران في فلكهم، وهاهي الأحداث الأخيرة تثبت أن الاتكاء على الآخرين كالاتكاء على جبل من الملح لايلبث أن ينهار أو يذوب؛ أما التضامن والتآزرمع الأشقاء فهو السند الأقوى والمنفذ الوحيد للخلاص من حالة الضعف التي عصفت بالأمة، وهاهي "الفرصة التاريحية" أمام العرب كافة؛ "فإنهم إذا ما استطاعوا أن ينسّقوا مواقفهم ويوحدوا جهودهم" لابد أن يخرجوا من حالة الضعف والإحباط ليتحولوا إلى قوة إقليمية فاعلة قادرة على فرض أمنها واحترامها وممارسة دورها الكامل في رسم سياسات المستقبل وصناعة تاريخها وضمان مستقبل أجيالها المأمول...*
الثلاثاء، 11 تشرين الثاني، 2008









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية