واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

بين الأبيض والأسود

بين الأبيض والأسود

 

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@hotmail.com

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     لم أكن ممن يُفْرِطون في تعليّق الآمال الكبيرة على فوز "باراك أوباما" أو سواه في انتخابات الرئاسة الأمريكية؛ إذ لم أكن أستسيغ – كعربي – انتظار الرحمة من مجيء رئيس أمريكي يرأف بالعرب والمسلمين ويكون رحيما بهم وهم أمة الرحمة والتراحم والإباء، ومع ذلك فقد كنت واحداً ممن شغلتهم متابعة سير تلك الانتخابات طوال ليلة كاملة كان العالم فيها يتابع مشاهد لحظات الحسم التي عبّر فيها  الأمريكيون بوضوح عن ضيقهم الشديد بالسياسات الرعناء لجورج دبليو بوش وإدارته التي زادت من كراهية الشعوب للولايات المتحدة وأوصلت البلاد إلى حافة الانهيار وهي تنشر في كل اتجاهاتها أشباح الموت والدمار والقلق والرعب والإحباط و الإفلاس وهتك القيم الإنسانية والحضارية...، ومما لا شكّ فيه أنّ الولايات المتحدة - على مايبدو – غدت تقف اليوم على عتبة انعطاف واضح في سياساتها الداخلية والخارجية بعد أن لوحظ إقبالٌ غير مسبوق للناخبين على صناديق الاقتراع لاختيار أول رئيس أسود" لبيت "أبيض" عساه يتمكن من طي حقبة التهبت فيها النزعة العرقية العنصرية وعلا فيها دخان النزعة الاستعلائية التي أجتهد "دبليو بوش" في تأجيجها في مواطن كثيرة من العالم تحت شعارات "نشر الديمقراطية ومحاربة الإرهاب". ولعلّ الظروف الأخيرة التي اجتاحت العالم هي التي كانت المعين الأكبر لأوباما "الديمقراطي" في تحقيق الفوز على مُنافِسِهِ ماكين "الجمهوري"بفارق كبير / 320 نقطة مقابل 145 نقطة لمنافسه/؛ مكتسحاً حتى الولايات التي عرفت بتأييدها للجمهوريين. ولعلّي أقف عند هذه النقطة برهة أستعيد فيها قول هيلاري كلنتون: "إن الأمور تتطلب رئيساً ديمقراطياً لتنظيف ما فعله بوش...، لعل أمريكا تنهض من الركام الذي سببه آل بوش... فإنّ من ينتخب جون ماكين يكون أشبه بمن يأتي بثور ليصلح خزانة فاخرة خرّبها جورج بوش..."...

     وربما يقف المرء متفحصاً أمام العديد من النقاط التي أوردها "أوباما" في خطاب النصر الذي ألقاه أمام مؤيديه المحتفين بنصره في ولاية "شيكاغو"؛ حيث أشار إلى ضرورة عودة الجنود الأمريكيين من العراق وأفغانستان؛ كما بين وجهة نظره في أنّ تألق وتفوق الولايات المتحدة يجب أن لايكون نابعاً من قوتها العسكرية بل لقوة قيمها الحضارية؛ مشيراً إلى أنه سيُحدِث تغييراً في العلاقات مع دول العالم وسيفتح حواراً مع إيران وكوبا وسوريا...؛منوّهاً إلى أن من يحب السلام ويعمل لأجله فسيكون مؤيداً له أما من يعمل على تخريب العالم فسيقف في مواجهته، كما شدد على المواطنة قائلاً: "ليس المهم ما نأخذه من الوطن بل ما نقدمه له..."، وهو في كل محاور حديثه كان يَعِدُ بالتغيير قائلاً: "التغيير قادم...".

     فهل سيتمكن أوباما فعلاً من تحويل الأمريكيين إلى "أوباميين" وإحداث النقلة النوعية الموعودة...؟؛ وهل سيتمكن من محو ظلال الهزائم السياسية والعسكرية والاقتصادية التي صنعتها عنجهية "دبليو بوش" التي وضعت الولايات المتحدة الأمريكية على حافة الهاوية...؟

     أجل ربما سيحاول أوباما جاهداً أن يحدث تلك النقلة النوعية في السياسة الأمريكية كما وعد؛ وكما كان قد وعد من قبله الرئيس الأمريكي المغدور "كندي"، لكنّ أوباما سيجد نفسه بلا شكّ أمام إرث مثخن بالأزمات ةوسط حصار اللوبي الصهيوني المستمر في سعيه لتوجيه الأمور باتجاه المصالح الإسرائيلية التي سيكون من العسير على أي رئيس أمريكي  تخطيها؛ ومن هذا المنطلق فإنه ينبغي على العرب أن لايسرفوا في التفاؤل ماداموا غير قادرين على الخروج من واقع التشرذم الذي يفتت إراداتهم ويمنعهم من النهوض بطاقاتهم الكثيرة التي إن أحسنوا تثميرها في ظل إرادة صلبة موحدة فلابد أن تجعلهم قادرين على لعب دور حاسم في التحولات العالمية المرتقبة بدلاً من أن ينتظروا الدعم والنصرة من الآخرين...*

‏الاربعاء‏، 05‏ تشرين الثاني‏، 2008

 

 



أضف تعليقا