واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

المخاض المرّ

المخاض المرّ

 

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@hotmail.com

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     يكاد يستقرّ في ظنّ الشارع العربي أنّ العالم بات يعبر في هذه الأيام مرحلة مخاضٍ عسير تنبئ عن قرب ولادة "نظام عالمي جديد"؛ هو غير ذلك الذي روجت له دوائر القطب الأوحد الساعي لامتلاك ناصية العالم بالدم والحديد والنار. فلم يكد المواطن العربي يتحرر من إسار سحر المسلسلات التلفزيونية التي غزت تصوراته طيلة شهر رمضان؛ حتى استفاق على مشهد "دراماتيكي" يتصايح فيه المهرولون لسدّ الثقوب والتشققات الكبيرة والكثيرة التي راحت تهدد الاقتصاد العالمي؛ فيما بدأ "دبليو بوش" يحاول نفض يديه من حطام أسوأ مرحلة مرت بها الولايات المتحدة وهو يسير متثاقلاً في رحلة الخروج الأخير من بوابة البيت الأبيض. ومع اقتراب الرابع لشهر تشرين الثاني القادم ماتزال الأعين تترقب جولة الحسم التي ستفصل ما بين "ماكين و أوباما" على وقع أصوات الانهيارات المتلاحقة في صرح السياسة الأمريكية المتهالكة. وبعغضّ النظر عن نتيجة الفوز التي ستحسم الموقف؛ فإنّ على المواطن العربي أن لا يفرط في التفاؤل في سداد سلوك من سيتربع مجدّداً على عرش "المكتب البيضاوي"، فالمرحلة كما يبدو ما تزال مرحلة تخبّط ترشّح الكثير من التوقعات غير المتفائلة، ومايزال لأيدي اللوبي الصهيوني في توجيه بعض أشرعتها نصيب وافر. أما في دولة الكيان فعلى الرغم من شعار السلام الذي مايزال الساسة الصهاينة يخبئون تحته أصابعهم المموّهة، ماتزال العقلية الصهيونية العدوانية هي المحرّك الفاعل في التوجيه مهما تغيرت الوجوه والأسماء. هاهي ربيبة الموساد "ليفني" تستعد كي تكون وبشكل رسمي ثاني رئيسة وزراء في دولة "الكيان" وسط تكهنات إعلامية تتوهم بقرب إطلاق عمليات سلام مع العرب انطلاقاً من أجواء التفاؤل التي أثارتها الفقاعات الإعلامية التي أحاطت بأنباء الوساطة التفاوضية التركية التي لم تصل إلى نتيجة بعد بفعل التعنت الإسرائيلي في التمسك بالمنهج العدواني والمراوغة  التي تذكرنا بالشعار الإسرائيلي: "السلام من أجل السلام" ؛ ذلك الشعار الذي أراد به مطلقوه أن يتنازل العرب عن كل شيء (الأرض والحقوق) ويقيموا علاقات كاملة مع إسرائيل مقابل السلام. وانطلاقاً من هذا المنهج العدواني ماتزال الممارسات الاستفزازية العدائية على أشدها على كل المستويات. وقد نقلت وكالات الأنباء مؤخراً أنباءً مثيرة للغضب عن بناء كنيس يهودي على أرض وقف إسلامي على بعد عشرات الأمتار من المسجد الأقصى بمباركة ورعاية وافتتاح شخصيات إسرائيلية رسمية؛ فيما تستمر أعمال الحفريات التي تهدد المسجد وتسعى لهدمه بهدف إشادة الهيكل المزعوم. في نفس الوقت نقلت وكالات الأنباء عن الشيخ الفلسطيني "رائد صلاح" أنّ أفراداً من شرطة الاحتلال الإسرائيلي يشربون الخمر ويرتكبون الفاحشة داخل المسجد الأقصى المبارك، كما نقل عنه أنّ الاحتلال يسعى للسيطرة على مسجد البراق ومن ثمّ المصلى المرواني والمسجد القبلي المسقوف المعروف بالمسجد الأقصى لتحويل هذه المعالم إلى كنس يهودية؛ ولهذا فإن سلطات الاحتلال تعيق كل محاولات الترميم التي يسعى الفلسطينيون إلى إنقاذ الأقصى عبرها، وهذا كله في إطار خطة صهيونية هادفة إلى تهويد القدس بأكملها...

     ربما تكون هذه المرحلة مرحلة مخاض مرٍّ تسودها الضوضاء والاضطراب والعشوائية ، لكنّ السيء في الأمر أن يبقى العرب غير واعين لتضاريس أحداثها؛ فتستمر خساراتهم البشرية والمادية والمعنوية. فهل سيصحون من سباتهم ويدركون أن وقف هذه الخسارات وتعويض الخسائر المالية الناجمة عن الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة إنما يكمن في توحيد صفوفهم وتثمير طاقاتهم كافة في إطار هذه الوحدة عسى أن يكون لهم مكان فاعل في النظام العالمي المرتقب...؟!*

‏الاربعاء‏، 15‏ تشرين الاول‏، 2008



أضف تعليقا

melysa
16 اكتوبر, 2008 01:51 ص
نعم صديقي وهل يوجد مخاض امر منه
واعسر منه لا اتوقع تنبأتك تصدق انه لمر.
ماننحرم
مليسا
husamdeen2 من سوريا
19 اكتوبر, 2008 05:17 م
ميليسا
أشرقت صفحتي بوجودك
وأثراها تعليقك
كل عام وأنت مبدعة