ستون عاماً والحراب تنوشنا
محمد حسام الدين دويدري
|
جالدت نفسي وابتلعت كلامي |
|
وأمطت عن وجهي قشيب لثامي |
|
فرأيت في المرآة صورته التي |
|
ذابت بقفر شحوبها أحلامي |
|
سافرت عبر الدهر أسحب لوعة |
|
تكوي ضلوعي؛ تستبيح عظامي |
|
ما لي مضيت على الدروب بلا هدىً ؟! |
|
ألهو وأمرح ناسياً آلامي |
|
ستون عاماً والحراب تحيط بي |
|
وأنا أخبّئ لأمتي وسهامي |
|
وأهدّئ الخيل التي روضتُها |
|
وأدسّ في دفء الوثير حسامي |
|
أسرفت في نومي ومَلءِ حقائبي |
|
بقذىً يخالط كبوتي وقيامي |
|
فنأيت عمّن جاهدوا بدمائهم |
|
وملأت بالتسويف جرحي الدامي |
|
وجلست أنظر في الوجوه تملّقاً |
|
وهم الذين تعمّدوا إرغامي |
|
صدفت دعواهم ولذت بركبهم |
|
نأياً عن الإخوان والأرحامِ |
|
فرتقت جرحي بابتسامة مُكرَهٍ |
|
وجعلت أمضغ راغماً أوهامي |
|
خلت الذي يُغرونني بحصاده |
|
فيضاً كريماً يزدهي به هامي |
|
فوجدت نفسي بين سطوة غادرٍ |
|
وزعاف ذلّ يستبيح ركامي |
|
ما هكذا شاء الصفي لنا؛ فكم |
|
يا أمتي ضيّعتِ من أنسامِ |
|
القدس مسرى المصطفى هتفت بنا: |
|
ما بالكم تستعذبون خصامي |
|
وأنا على كفّ العلوج سبيّة |
|
أستصرخ الماضي يغيث سقامي |
|
قم يا صلاح الدين فاشهد ما جرى |
|
عاث العلوج بقلعتي وخيامي |
|
ومضوا إلى الأقصى فراموا هدمه |
|
في مشهدٍ من عالمٍ متعامي |
|
وبَنِيّ في الضوضاء يغرق بعضُهم |
|
والبعض في الشحناء والأرقام |
|
ويرون في وثب الخيول تورطاً |
|
فيبادلون بعزّتي استسلامي |
|
ما هكذا شاء الذي فطر السما |
|
ويح الحميّة أمّةَ الإسلامِ |
|
هبوا إلى الأقصى فصونوا عرضكم |
|
ولتجعلوا الإيمان حُسن ختامِ |
الاثنين، 13 تشرين الاول، 2008









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية