واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

ستون عاماً والحراب تنوشنا

ستون عاماً والحراب تنوشنا

محمد حسام الدين دويدري

جالدت نفسي وابتلعت كلامي
 

 

 وأمطت عن وجهي قشيب لثامي

فرأيت في المرآة صورته التي

 

 ذابت بقفر شحوبها أحلامي

سافرت عبر الدهر أسحب لوعة

 

 تكوي ضلوعي؛ تستبيح عظامي

ما لي مضيت على الدروب بلا هدىً ؟!

 

 ألهو وأمرح ناسياً آلامي

ستون عاماً والحراب تحيط بي

 

 وأنا أخبّئ لأمتي وسهامي

وأهدّئ الخيل التي روضتُها

 

 وأدسّ في دفء الوثير حسامي

أسرفت في نومي ومَلءِ حقائبي

 

بقذىً يخالط كبوتي وقيامي

فنأيت عمّن جاهدوا بدمائهم

 

 وملأت بالتسويف جرحي الدامي

وجلست أنظر في الوجوه تملّقاً

 

 وهم الذين تعمّدوا إرغامي

صدفت دعواهم ولذت بركبهم

 

نأياً عن الإخوان والأرحامِ

فرتقت جرحي بابتسامة مُكرَهٍ

 

 وجعلت أمضغ راغماً أوهامي

خلت الذي يُغرونني بحصاده

 

فيضاً كريماً يزدهي به هامي

فوجدت نفسي بين سطوة غادرٍ

 

 وزعاف ذلّ يستبيح ركامي

ما هكذا شاء الصفي لنا؛ فكم

 

يا أمتي ضيّعتِ من أنسامِ

القدس مسرى المصطفى هتفت بنا:

 

ما بالكم تستعذبون خصامي

وأنا على كفّ العلوج سبيّة

 

 أستصرخ الماضي يغيث سقامي

قم يا صلاح الدين فاشهد ما جرى

 

عاث العلوج بقلعتي وخيامي

ومضوا إلى الأقصى فراموا هدمه

 

في مشهدٍ من عالمٍ متعامي

وبَنِيّ في الضوضاء يغرق بعضُهم

 

والبعض في الشحناء والأرقام

ويرون في وثب الخيول تورطاً

 

فيبادلون بعزّتي استسلامي

ما هكذا شاء الذي فطر السما

 

ويح الحميّة أمّةَ الإسلامِ

هبوا إلى الأقصى فصونوا عرضكم

 

ولتجعلوا الإيمان حُسن ختامِ

‏الاثنين‏، 13‏ تشرين الاول‏، 2008

 

 



أضف تعليقا