واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

الحلقات المفقودة

الحلقات المفقودة

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

husamdeen@hotmail.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     كثيراً ماكان يبدو لي في الآونة الأخيرة وأنا أقرأ أخبارنا المحلية أنّ موضوع النظافة العامة للمدينة قد بات القضية الأهم التي تشغل بال المسؤولين في الجهات الإدارية المختصّة والمهتمين بشؤون البيئة؛ بل إنني غدوتّ أسمع وبكثرة بين أحاديث المواطنين مايدل على أنها في مقدمة همومهم وتشغل مساحة كبيرة من تفكيرهم اليومي؛ ومع ذلك فإننا لم نزل نجد هذه القضية مستعصية على الحل حتى أن المرء ليعجب من ذلك ويحسب أنّها من نوع السهل الممتنع، ومادامت إرادات كل من المواطنين والمسؤولين قد تلاقت في ساحة البحث عن الحلول فلا شك أنّ ثمة حلقات مفقودة بين تلك الإرادات لابد من البحث عنها لإدراك طبيعتها والوصول إلى عملية الربط الفاعل بين تلكم الإرادات. ترى..؛ هل هي نوع من ضمور الإحساس الحقيقي بالمسؤولية؟؛ حيث يرمي كل طرف على الآخر عبئها وينسحب مكتفياً بمجرد التشدق بالأحاديث المطروحة للاستهلاك العام...؟!.

     ومع أنّ واقع النظافة محزن ولا مجال فيه للضحك والمزاح إلا أنني لست أكتمكم سراً؛ فإنني شعرت بالضحك يقتحمني حينما قرأت منذ مدّة خبراً مفاده أنّ مجلس مدينة حلب قد اتخذ قراراً برفع مقدار ضريبة النظافة وبجبايتها عن طريق فواتير المياه و الكهرباء...، ومع أنني أعترف أن الخبر ليس نكتة مضحكة؛ لكنّني أفهم أنّ عبارة "ضريبة النظافة" تعني أن النظافة محققة فعلاً؛ وأنّ هذه الضريبة المجبية من المواطن تذهب إلى صندوق خاص بالبيئة أو النظافة ويخصص الإنفاق منها لهذا الغرض، وهذا يعني أن ثمة رابط عضوي ونعاون متكامل بين أداء مديرية البيئة ومجلس المدينة والجهات الخدمية الأخرى؛ بل والجهات التربوية والإعلامية أيضاً. فنحن ندرك جميعاً أنّ النظافة علاوة على أثرها المادي في صحة الفرد والمجتمع فإنها تعكس الصورة الحضارية للمجتمع وتبرز مدى رقيّه وتقدمه؛ وهي سلوك فردي واجتماعي مُكتَسَب تدخل البيئة التربوية والتعليمية المحيطة في صلب تشكيله، وهذا يعني أنّ تنمية المسؤولية الفردية في هذا المجال يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمنطلقات التربوية أولاً ثمّ يتأصل في البيئة النظيفة التي يتعاون على إيجادها كل من المواطن والجهات المعنية كي تخرج من إطار مجرد التنظير وتتحول إلى نهج عملي طوعي متكامل صحيح. وكي لا يكون الأمر كمن يبحث في أمر الأسبقية بين البيضة والدجاجة لابد من الاعتراف بأنّ دور الجهات المعنية في خلق هذا التكامل هو الحلقات المفقودة. ومرة أخرى تقفز في بصيرتي كلمات السيد رئيس الجمهورية مضيئة الفكرة: "لا تتكلوا على الدولة ولا تجعلوا الدولة تتكل عليكم بل دعونا نعمل كفريق عمل واحد.."، حيث نفهم معاً من ذلك ان تفعيل الدور الاجتماعي ضرورة ملحة. وكان السيد الرئيس قد في عام 2002 قانون هيئات شاغلي الأبنية ولجانها الإدارية برقم [55] الذي كان من المفترض أن يشكل حلاً راقياً للكثير من المشكلات بحيث يتم التعاون بين لجان الشاغلين ولجان الأحياء والجهات المختصة لصناعة واقع بيئي نظيف وجميل ومتطور، إلا أنّ هذا القانون وبكل أسف بقي خارج دائرة الاهتمام. فلو أن لجان الشاغلين مثلاً وعلى صعيد النظافة قامت بالاتفاق مع جهات من القطاع الخاص على جمع النفايات في أكياس مغلقة ليلاً من على أبواب المساكن مقابل مبلغ شهري يدفعه كل منزل لما وجدناها ترمى بهذا الواقع المضطرب والمشوه، "وهذا ما يحصل بالفعل في العديد من الأبنية في بعض الأحياء"، على أن تجمع هذه النفايات في حاويات مغطاة ذات عدة أقسام بحيث تفرز حسب نوعها لإعادة تصنيع مايمكن الاستفادة منه وتحويل المتبقي إلى طاقة وسماد...

     علينا أن نعي أن المسؤولية مشتركة ومتكاملة وأن لا نترك المجال للحلقات المفقودة ولتراشق المسؤوليات، وقبل كل شيء علينا أن ندرك أن المبدأ الأول في تربية أبنائنا تربية بيئية صحيحة هو إيجاد المثل والقدوة في أنفسنا وتهيئة البيئة الملائمة للسلوك القويم الذي سيسألنا الله عن حسن غرسه ورعايته فيهم؛ ووأنفسنا هي نقطة البداية؛ لأنّ فاقد الشيء لا يعطيه...*

‏الخميس‏، 31‏ كانون الثاني‏، 2008

 



أضف تعليقا