تجليات على أرصفة الألم
محمد حسام الدين دويدري
|
قالت: رأيتك في السهول وفي الذُرا |
|
مُتَبَسِّماً؛ لا تستكين لما جرى |
|
ترنو إلى السَبع ِ الطِبَاق ِ بنظرةٍ |
|
فيها القناعة والرجاء مُبَرِِّّرا |
|
وكأنما ضنك المسالك لم يكن |
|
لك في مدى الأيام يوماً مُعسِرا |
|
تُرضي قشور النفس باستسلامها |
|
وبعجزها وبصبرها فيما اعترى |
|
وتُميت فيها مفرداتِ جهادها |
|
في نيل نصر ٍ يزدهي مستبشرا |
|
لتقول: "ذا قدرٌ..."؛ وتُعرض حاملاً |
|
وزر التقاعس قانِعاً ومُفَسِّرا |
|
تَمضي محاطاً بالظنون ولا ترى |
|
غير الذي رسموا لِخَطوِكَ مَعبَرا |
|
متغاضياً عن سيل آلام ٍ غدا |
|
يجتاحنا كي نستكينَ ونُقهَرا |
|
أو كي يَظَلّ المرءُ منا شارداً |
|
بين استغاثات السلامة والكرى |
|
فعَلامَ تَرفُلُ بابتسامتك التي |
|
تجتاح أزماناً وتعبُر أعْصُرا |
|
لتغوصَ في صخب الحياة ولهوها |
|
متجاهلاً... متحاشياً... متعثّرا |
|
لكأنّ قلبَكَ غافلٌ عن نبضهِ |
|
كي يُخمِد الإحساس أو يتَخَدَّرا |
|
فيغيبَ عن سطو الجراح مصمماً |
|
متقصداً أن لا يصيخ ولا يرى |
|
"وا خالداه..."؛ وليت معتصماً أتى |
|
ليغيثنا أو يستثيرَ ويُنكِرا |
|
فيصيح فينا موقظاً إحساسنا |
|
علَّ الضمير يثيرنا مستنفرا |
|
فالصمت بات لنا ملاذاً موحلاً |
|
والقلب قد أنِف اللهاثَ الأكدرا |
|
وملوكنا يتوسدون عروشهم |
|
بين الخلاف على السيادة والقِرى |
|
يرمون فوق الأمنيات شباكهم |
|
ويرون في الأحلام أمراً مُنْكَرا |
|
مستبدلين بوحدة الأيدي رؤىً |
|
ترضي نوازع من سطا وتجبَّرا |
|
فيهرولون لخطب ودٍّ زائفٍ |
|
لا خير فيهم إن هُمُ فصموا العُرى |
|
و"البعض" منّا قد أضلّهم الصَدى |
|
وعقولهم صارت تُباعُ وتُشتَرى |
|
فمضوا إلى استسلامهم لعدوِّهم |
|
إذ يحسبون الوهم سلماً أخضرا |
|
يستنصرون بمن أذاب جلودهم |
|
هذا يرى كسرى ... وذاك القيصرا |
|
و"البعض" ثار على المبادئ حانقاً |
|
يحسو الغلوَّ مُكَفِّراً وَمُنَفِّرا |
|
بل ذا يذيب بلهوه أمجاده |
|
مستبدلاً بالعلم جهلاً أحقرا |
|
فإذا طواه العمر بات مهمشاً |
|
ومضى يرمّد دهره متحسّرا |
|
والبعض منا أشعلوا أحقادهم |
|
يتبادلون الطعن غيظاً في العَرَا |
|
ليصفق الشيطان يعلن نصره |
|
فالغافلون مشتتون بلا مِرا |
|
* |
* |
* |
|
ونظرتُ حولي باحثاً عن وجهها |
|
بين الدموع الموحلات؛ مسمَّرا |
|
فتدافعت في خاطري صور المجازر |
|
والدماء على مساحات الثرى |
|
تنساب من أرض الرِباط وقدسِها |
|
لتصب في أرض الخلافة أنهرا |
|
أواه يا بغداد... أين خيولنا |
|
وقلوبنا باتت تذوب تحسّرا |
|
وسيوفنا البيضاء في أغمادها |
|
تحت الرماد تئنُّ كي لا تُهجرا |
|
وصحائف القرآن تصفع صبرنا: |
|
"من يخذلِ القرآن لا... لن يُنصَرا" |
|
* |
* |
* |
|
قالت: متى تصحون من كبواتكم |
|
وترون بالعلم الحصيف تحررا |
|
وتحصنون وجودكم بمحبةٍ |
|
تزداد في القلب التقيِّ تجذّرا |
|
لتعاند الآلام ثمّ تذيبها |
|
وتصوغ بالآمال عزماً مزهِرا |
|
* |
* |
* |
|
أطبقتُ جفني مستثيراً عودتي |
|
وفتحتها تجلو حقيقة ما جرى |
|
فنظرت في أفق السماء مردداً: |
|
"ربّ اهدِ قومي" واهدني بين الورى |
|
فصلاحنا بين الورى إصلاحنا |
|
والعيش في الإيمان يبقى الأطهرا |









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية