لحظات متمرّدة
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@maktoob.com
husamdeen@hotmail.com
محمد حسام الدين دويدري
لم أعهد في نفسي يوماً أن تمنيت اقتناص مافي أيدي الآخرين والاستحواذ عليه؛ لكنني في هذه المرة أعترف أنني حينما وقفت أمام تلك الصورة الغريبة عن كل توقعاتي اجتاحني شعور لم أتمكن من وصفه بالتحديد؛ وتمنيت لو انني استطعت أن أمدّ يدي بقوة لأنتزع ذلك السيف العربي الذي شعرت بأنني كدت أسمع صوت استغاثاته بعد أن رمته الأقدار في قبضة من حمله...، لم تكن الصورة التي وقفت أمامها متأملاً لبطل تاريخي اعتدت أن أقرأ عن بطولاته في أحد كتب التاريخ منذ أحببت القراءة؛ بل هي صورة التقطت مؤخراً للرئيس الأمريكي الحالي "جورج دبليو بوش" وهو يرفع السيف العربي الذي حصل عليه في إحدى محطات زيارته الأخيرة للشرق العربي. في تلك اللحظة كانت تصريحاته النارية "النازية" التي أطلقها في بداية رحلته حول "يهودية دولة إسرائيل" ماتزال تهاجم ذاكرتي لتعيد إليها تذكّر ما كنت قد قرأته عن كتاب "حياة محمّد" الذي كان قد نشره "جورج بوش" الجد عام 1831 وقال فيه في جملة ما هاجم به العرب والمسلمين: "ما لم يتم تدمير إمبراطورية المسلمين؛ فلن يتمجد الرب بعودة اليهود إلى وطن آبائهم وأجدادهم"..
كنت أحدّق في تلك الصورة فيما كانت الشاشة الصغيرة تتابع عرض فصول جديدة من الصور الدامية التي تناقلتها وسائل الإعلام عن المجازر التي ما انفكت تجتاح غزة على أنغام موسيقى حرس الشرف التي كانت تعزف في العواصم المنشغلة عن كل مايجري باستقبال ضيفها العتيد الذي أوضح الهدف من جولته منذ البداية قائلاً: "إن التحالف بين أمريكا وإسرائيل يسهم في ضمان أمن إسرائيل كدولة يهودية"؛ وهذا يعني أنه جاء ليختتم حياته السياسية كرئيس بخطوات تخدم الرؤية الأيديولوجية المتوارثة عن جده؛ فيقدم كل ما يستطيع من الدعم والولاء لدولة الكيان التي يرى أنها يجب أن تكون السيد الأوحد في المنطقة؛ فهي وحدها تمتلك الحق في أن تكون قوية مزودة بكل أنواع السلاح الذي يكفل لها السطوة والسيادة، ولهذا فإنّ هذا الهدف كان أيضاً وراء عملية التحشيد ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية محاولاً إقناع قادة الدول التي حظيت بشرف زيارته انّ "إسرائيل" جارة صديقة يؤمن جانبها ويجب أن تكون بينها وبينهم علاقات ودية طبيعية وأنّ الخطر الحقيقي الأكبر كامن في امتلاك إيران للتقانة النووية والقوة العلمية والعسكرية، وكأنه يفترض في العرب قصور الرؤية وانعدام الدراية والخطل السياسي...، متناسياً أنّ الشعب العربي بل العالم الإسلامي بأكمله قبل غيره بات ينظر إليه بامتعاض وهو غارق يسيح في دماء الأبرياء بعد أن أسقطته أوهامه الأيديولوجية في مستنقعات الدم وأوحال الأزمات والخلافات العرقية والمذهبية والطائفية التي ارتأت سياسات محافظي "البيت الأبغض" إثارتها بهدف تفكيك المنطقة تحقيقاً للمخطط المرسوم....
نعم أعترف أنني في تلك اللحظات المتمرّدة كنت أسير رغبة جامحة في اقتناص هذا السيف اليعربي من يده الغريبة؛ ليس سلباً بل استعادة لما أومن أنه مسلوب مني. وتخيلت للحظات أنني نجحت في ذلك؛ وأنني ضممته إلى صدري بقوة الحنين؛ لأسمع صوته المؤنب المعاتب...؛ لكنني مالبثت أن صحوت من حلمي لأجد بصري تائهاً بين يد مرتجفة خالية الوفاض وصورة ذلك السياف ملقاة على ورقة فارغة تنتظر إمساكي بالقلم؛ فيما كانت الشاشة الصغيرة تتابع عرض مشاهد فصول الألم...*
الخميس، 17 كانون الثاني، 2008









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية