واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

ظواهر تشوهنا في رمضان

ظواهر تشوهنا في  رمضان

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

http://husamdeen.maktoobblog.com

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     ماتزال خيمة رمضان النورانية تنشر ألقها في نفوس الطائعين من عباد الله؛ الساعين نحو تزكية نفوسهم وتحقيق الصورة المثلى للذات المسلمةالحريصة على مرضاة الله وتقواه بالإخلاص في العمل والتسامح وحسن الخلق والالتزام ببناء المجتمع المتكافل المتعاون المتحد في الدفاع عن الأرض والعرض والكرامة، وكم أشعر بالرفعة والرقي كلما وجدت المصلين وهم يقفون في صفٍّ واحد مستقيم معلنين طاعتهم لله معاهدين على الإخلاص في ولائهم لله والوطن؛ لكنني سرعان ما تلفحني غصة محرقة حينما أوجّه بصري بعيداً عن ذلك الصف ليصطدم بظواهر مشينة مشوِّهة لنا ومسيئة إلى صورتنا ونحن قائمين على عباداتنا التي من المفترض أن تطهر نفوسنا من كل السلبيات...!، ومع أنني لم أزر دولاً أخرى سوى لبنان الشقيق فإنني أعتقد أنّ هذه الظواهر ليست مقتصرة على مكان محدد من العالم الإسلامي...

     لاشكّ أنّ القارئ حينما يقرأ العنوان فإنّ أول ما سيتبادر إلى ذهنه هو الحديث عن الاستغلال التجاري والعبث بالأسعار الذي غدا الظاهرة الأكثر إيلاماً للمجتمع؛ بصورة مباشرة، ومع أنّ السلطات المختصّة تحاول جاهدة قمعها لكن تلك الإجراءات لم تؤتِ أُكُبها بعد بشكل سليم، وكثيراً مانسمع لغطاً واضحاً عن شراء ضمائر بعض عناصر الرقابة على الأسعار  مما يعطّل الإجراءات والقوانين ويفرغها من محتواها...

     على أنني لست لأقصد من كتابة هذه الزاوية الحديث عن الرقابة التموينية والأسعار؛ فهذا شأن آخر بعيد عن القصد، إنما كان في نيتي الحديث على ثلاث ظواهر تشوه الصورة العامة بشكل مباشر إضافة إلى ما تتركه من تأثيرات سلبية في المجتمع:

الظاهرة الأولى: هي فوضى السير وصف السيارات حول المساجد عند أداء الصلاة وخاصة العشاء والتراويح، ومع أنّ سير المصلي على الأقدام لمسافة أكثر ثواباً فإنّ كثيراً من أصحاب السيارات يصرّون على صف سياراتهم قرب أبواب المساجد ولو أدى ذلك إلى حشر أرتال السيارات بشكل يقطع الطريق ويعيق الحركة ويعطي صورة مشوهة عن المصلين لما يحدث من فوضى لا تطاق؛ حتى أنني منذ أيام وجدت أحدهم يضع سيارته أمام المدخل الشرقي لجامع عبد الله بن عباس في عرض الشارع  وبشكل "عرضي"؛ غير آبه بما تفرضه عليه حالة العبادة والطاعة من ضرورة التحلي بالخلق القويم  الذي لا يسيء إلى المصالح العامة المرسلة بين المواطنين...، أفلا تنفع الإجراءات القسرية وحجز السيارات المخافة مع هذه الظاهرة المشينة مادام هؤلاء المشوهون لم يدركوا المعنى الحقيقي لعباداتهم....؟!

أما الظاهرة الثانية: فهي انتشار المفرقعات والألعاب النارية بشتى صنوفها في رمضان بين أيدي الكبار والصغار وبشكل مزعج يقضّ المضاجع ويتلف المال الذي لو وظف في أمور مفيدة لساهم في كثير من الحلول...، بل كثيراً ما تسبب تلك المقذوفات الأذى الجسماني للعابثين بها وللجالسين على شرفات المنازل، وإذا كانت الدراسات المنصبّة على الكَمّ المخيف من المال الذي يهدر في التدخين وحرق التبغ قد دقت نواقيس الخطر فإنني أعتقد أنّ الأرقام التي تهدر في هذا الجانب كبيرة أيضاً ولو أنها وجهت في طريق بنّاء مثمر كمساعدات العائلات الفقيرة من غير المتسولين لكان أفضل. ومع أنّ التعليمات الصادرة إلى الجهات المختصة بقمع هذه الظاهرة بشدة واضحة وصريحة؛ إلا أنّ مجتمعنا مايزال تحت وطأتها متسائلاً: كيف يمكن ضبط سبل الإتجار بها...؟!.

     أما الظاهرة الثالثة فهي "التسوّل"، وهي علة العلل التي تعاني معظم دول العالم الإسلامي من ازدياد وطأتها في رمضان إذ يستغل محترفو مهنة التسول مالهذا الشهر من خصائص رحيمة فتجدهم يقرعون الأبواب بصورة مشينة ثم إنك إن راقبتهم فستفاجأ بأنهم كثيراً ما يشكلون جماعات متعاونة فيتوزعون المواقع والأدوار فيما بينهم فيتكاثرون على أبواب المساجد أو يفترشون أرضها بشكل يشوه صورة المجتمع ويطرح الكثير من علامات الاستفهام...، ومع أنني في هذه العجالة لن أحلل أسباب هذه الظاهرة مستكشفاً الحلول الممكنة؛ فإنني أتساءل فقط عن السبيل إلى تفعيل أنظمة مكافحة التسول ودور الجهات المختصة في قمع هذه الظاهرة...

     كم كنت أتمنى لو أن أحاديثنا في رمضان لاتنزلق نحو الجهة السالبة من محاور تعاملاتنا اليومية؛ وأن تكون محاورها في إطار الظواهر الإيجابية، لكنني "مُكره أخوك لا بطل"، وعذري أنني أردت الإشارة إلى مايجب تصحيحه حرصاً على سلامة الصورة العامة...، والله من وراء القصد....

*الخميس‏، 20‏ أيلول‏، 2007


رمضان كريم


كل عام وأنتم بحير


كل عام وأنتم بحير



أضف تعليقا

maysaa966 من سوريا
26 سبتمبر, 2007 01:25 ص
د حسام
كل ما ذكرته في مقالك صحيح واضيف عليه شيئ لاحظته في عملي وهو انتقاد للصائمين بعد ان كان العكس هو الصحيح واعتبار اشهار الصيام واجواء رمضان الدينية محاولة لفرض سلوك و معتقد ديني بالقوة بمعنى (انت صائم انت حر ولكني لست مجبرا ان اعيش الطقوس كلها معك من الفجر وحتى المغيب )
ربي يحمي امتنا
تعلم مودتي
ميساء
husamdeen2 من سوريا
26 سبتمبر, 2007 09:08 ص
أختي ميساء...
أسعد الله أوقاتك كلها وملأها بالنور والبهجة...
يبدو أنّ كثيرين لا يستطيعون التمييز بين الطقوس ومفهوم العبادة، فالعبادة ليست مجرّد حركات جسمانية ولا باقة من التعاويذ والألفاظ، فالمؤمن وهو في عبادته يكون في حالة خضوع لله وارتباط بشرعه والتزام بما أمر ونهى ولهذا فإنه يجب أن يكون في حالة مراقبة للذات لا للآخرين، سيكون إذاً في تقواه سمح الخلق دمث الطباع سريع البديهة منتبهاً إلى حسن سلوكه مع الآخريت، فإن دعا إلى مثوبة فبالحكمة والموعظة الحسنة وتحاشا أن يكون فظاً غليظ القلب...
تصرفاتنا هي التي تعطي صورة عن انتمائنا والله يريد منا دائماً أن نكون المثل الذي يحتذى فنكون بذلك عناصر تبشير لا تنفير...
لك دعائي
رصيف واحد يجمعنا على شواطئ الكلمة
حسام
sham4me
27 سبتمبر, 2007 10:35 ص
الصديق العزيز ..
صدقت ... في كل ما قلته ... ولكن هل نجد أذنا ً صاغية .. أو عبرةً يعتبر أصحاب الضمائر النائمة ..
ولكن " فذكِّر فإنما الذكرى تنفع المؤمنين "
اللهم هل بلَّغت اللهم فاشهد ..
ومن رأى منكم منكرا ًفليغيره بيده .. فإن لم يستطع فبيده .. فإن لم يستطع فبقلبه وهو أضعف الإيمان ..
وفقك الله ... أحسنت طرح هذه الظاهرة المؤلمة في جوٍ كله فرح ...
ولكن يبقى طرح الحلول المناسبة ومحاولة تطبيقها وأنا برأيي هذا يبدأ من أنفسنا .. فلن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..
والله من وراء القصد ..
مع خالص محبتي .. نور الشام
husamdeen2 من سوريا
27 سبتمبر, 2007 09:04 م
الثديقة نور الشام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسعدني نعليقك كثيراً….
حسبنا أن ناكلم بصدق نؤجر عليه من الله سبحانه وتعالى ولابد للكلمة الساعية من أن تصادف أذناً واعية
لك مودتي ودعائي وتقديري
حسام
suharosa من لإمارات العربية المتحدة
02 اكتوبر, 2007 12:10 م
أستاذي الرائع السيد حُسام

تحية طيبة..

للأسف نرى هذه الأمور التي تحدث في كثير من الزوايا. من ناحيتي أراها كل يوم وأتأسف لحالنا. وكما قالت الأخت ميساء, وتحديداُ عندما تكون في عملك مع موطفون مسيحيون مثلاُ لا يقدرون صيامك فيشربون السجائر ويحتسون القهوة ويأكلون أيضاُ دون مراعاة, كما أنهم لا يأبهون بموعد إفطارك فتراهم يخططون لتتمة الدوامات بعد الفطور مباشرة دون السماح لك حتى بصلات العشاء والتراويح.

أخي الكريم لقد وضعتنا هنا على الجرح الحقيقي.. اعاننا الله وحمانا مِنْ مَنْ هم حاقدون علينا..


دوماً مميز

أسعدك َالله

سهى


husamdeen2 من سوريا
03 اكتوبر, 2007 09:28 ص
الأخت الراقية الغالية جداً على قلبي سهى
أعتقد أننا نحن بتصرفاتنا اللاواعية نسيء إلى صورتنا أمام الآخرين ونساهم في انحراف تعاملهم معنا عن المسار الراقي...
حينما كان تجار المسلمين يضربون المثل الصالح في تعاملهم ومعاملاتهم شكلوا عاملاً حاسماً في إسلام أهل البلاد التي نقوا نشاطهم إليها... ولسوف أضرب المثال الواقعي مما عايشته بنفسي...:
الدكتور "أتسوشي أوكودا" باحث ياباني زارني في أوائل التسعينات إلى جامعة حلب دارساً للعلاقات الدولية في الإسلام فمكث في حلب زهاء سنوات سبع أمضاها في البحث الجاد مخالطاً الصالح والطالح، في تلك الأثناء كنت أعمل أميناً لمكتبة كلية الحقوق ثمّ مديراً لمكتبات جامعة حلب، وكان يكثر من تردده إلى مكتبي كي نتعاون معاً...، المهم في الأمر أنّ الرجل كان يميز تصرفات الناس ويقارنها مع ما يصل إلى علمه من أخلاق النبي الكريم حتى وصل إلى قناعة أنّ الإسلام هو الحل لكل آلام البشرية...، وهكذا أعلن صاحبي إسلامه وسمى نفسه "كمال"، ثم سافر إلى بلده بعد الحصول على الدكتوراه، لكنه مازال يأتي كل سنة ويمكث في حلب شهراً أو يزيد فنتدارس معاً كل يوم مايحتاج ثم يتردد على بعض الأئمة والعلماء...وقد أسس قسماً للدراسات الإسلامية في كلية العلوم السياسية بجامعة "كيو": اليابانية وهو يشرف الآن على أكثر من خمس رسائل دكتوراه وماجستير لطلاب يابانيين أسلموا على يديه...
أختي سهى...
شكراً على روعة نقاشك الذي أدعو الله أن لايحرمني إياه
لك محبتي ودعائي وتقديري
حسام