ظواهر تشوهنا في رمضان
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
http://husamdeen.maktoobblog.com
محمد حسام الدين دويدري
ماتزال خيمة رمضان النورانية تنشر ألقها في نفوس الطائعين من عباد الله؛ الساعين نحو تزكية نفوسهم وتحقيق الصورة المثلى للذات المسلمةالحريصة على مرضاة الله وتقواه بالإخلاص في العمل والتسامح وحسن الخلق والالتزام ببناء المجتمع المتكافل المتعاون المتحد في الدفاع عن الأرض والعرض والكرامة، وكم أشعر بالرفعة والرقي كلما وجدت المصلين وهم يقفون في صفٍّ واحد مستقيم معلنين طاعتهم لله معاهدين على الإخلاص في ولائهم لله والوطن؛ لكنني سرعان ما تلفحني غصة محرقة حينما أوجّه بصري بعيداً عن ذلك الصف ليصطدم بظواهر مشينة مشوِّهة لنا ومسيئة إلى صورتنا ونحن قائمين على عباداتنا التي من المفترض أن تطهر نفوسنا من كل السلبيات...!، ومع أنني لم أزر دولاً أخرى سوى لبنان الشقيق فإنني أعتقد أنّ هذه الظواهر ليست مقتصرة على مكان محدد من العالم الإسلامي...
لاشكّ أنّ القارئ حينما يقرأ العنوان فإنّ أول ما سيتبادر إلى ذهنه هو الحديث عن الاستغلال التجاري والعبث بالأسعار الذي غدا الظاهرة الأكثر إيلاماً للمجتمع؛ بصورة مباشرة، ومع أنّ السلطات المختصّة تحاول جاهدة قمعها لكن تلك الإجراءات لم تؤتِ أُكُبها بعد بشكل سليم، وكثيراً مانسمع لغطاً واضحاً عن شراء ضمائر بعض عناصر الرقابة على الأسعار مما يعطّل الإجراءات والقوانين ويفرغها من محتواها...
على أنني لست لأقصد من كتابة هذه الزاوية الحديث عن الرقابة التموينية والأسعار؛ فهذا شأن آخر بعيد عن القصد، إنما كان في نيتي الحديث على ثلاث ظواهر تشوه الصورة العامة بشكل مباشر إضافة إلى ما تتركه من تأثيرات سلبية في المجتمع:
الظاهرة الأولى: هي فوضى السير وصف السيارات حول المساجد عند أداء الصلاة وخاصة العشاء والتراويح، ومع أنّ سير المصلي على الأقدام لمسافة أكثر ثواباً فإنّ كثيراً من أصحاب السيارات يصرّون على صف سياراتهم قرب أبواب المساجد ولو أدى ذلك إلى حشر أرتال السيارات بشكل يقطع الطريق ويعيق الحركة ويعطي صورة مشوهة عن المصلين لما يحدث من فوضى لا تطاق؛ حتى أنني منذ أيام وجدت أحدهم يضع سيارته أمام المدخل الشرقي لجامع عبد الله بن عباس في عرض الشارع وبشكل "عرضي"؛ غير آبه بما تفرضه عليه حالة العبادة والطاعة من ضرورة التحلي بالخلق القويم الذي لا يسيء إلى المصالح العامة المرسلة بين المواطنين...، أفلا تنفع الإجراءات القسرية وحجز السيارات المخافة مع هذه الظاهرة المشينة مادام هؤلاء المشوهون لم يدركوا المعنى الحقيقي لعباداتهم....؟!
أما الظاهرة الثانية: فهي انتشار المفرقعات والألعاب النارية بشتى صنوفها في رمضان بين أيدي الكبار والصغار وبشكل مزعج يقضّ المضاجع ويتلف المال الذي لو وظف في أمور مفيدة لساهم في كثير من الحلول...، بل كثيراً ما تسبب تلك المقذوفات الأذى الجسماني للعابثين بها وللجالسين على شرفات المنازل، وإذا كانت الدراسات المنصبّة على الكَمّ المخيف من المال الذي يهدر في التدخين وحرق التبغ قد دقت نواقيس الخطر فإنني أعتقد أنّ الأرقام التي تهدر في هذا الجانب كبيرة أيضاً ولو أنها وجهت في طريق بنّاء مثمر كمساعدات العائلات الفقيرة من غير المتسولين لكان أفضل. ومع أنّ التعليمات الصادرة إلى الجهات المختصة بقمع هذه الظاهرة بشدة واضحة وصريحة؛ إلا أنّ مجتمعنا مايزال تحت وطأتها متسائلاً: كيف يمكن ضبط سبل الإتجار بها...؟!.
أما الظاهرة الثالثة فهي "التسوّل"، وهي علة العلل التي تعاني معظم دول العالم الإسلامي من ازدياد وطأتها في رمضان إذ يستغل محترفو مهنة التسول مالهذا الشهر من خصائص رحيمة فتجدهم يقرعون الأبواب بصورة مشينة ثم إنك إن راقبتهم فستفاجأ بأنهم كثيراً ما يشكلون جماعات متعاونة فيتوزعون المواقع والأدوار فيما بينهم فيتكاثرون على أبواب المساجد أو يفترشون أرضها بشكل يشوه صورة المجتمع ويطرح الكثير من علامات الاستفهام...، ومع أنني في هذه العجالة لن أحلل أسباب هذه الظاهرة مستكشفاً الحلول الممكنة؛ فإنني أتساءل فقط عن السبيل إلى تفعيل أنظمة مكافحة التسول ودور الجهات المختصة في قمع هذه الظاهرة...
كم كنت أتمنى لو أن أحاديثنا في رمضان لاتنزلق نحو الجهة السالبة من محاور تعاملاتنا اليومية؛ وأن تكون محاورها في إطار الظواهر الإيجابية، لكنني "مُكره أخوك لا بطل"، وعذري أنني أردت الإشارة إلى مايجب تصحيحه حرصاً على سلامة الصورة العامة...، والله من وراء القصد....
*الخميس، 20 أيلول، 2007

















26 سبتمبر, 2007 01:25 ص