واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

خيمة رمضان

خيمة رمضان

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

 

     "خيمة رمضان"، ربما بات هذا التعبير لفظاً شائعاً في مجتمعاتنا المعاصرة؛ تماماً كما انتشر منذ سنوات أيضاً تعبير "فوازير رمضان". إنه ماينفكّ يتقافز أمامنا مع اقتراب موعد هلال شهر رمضان من كلّ عام؛ حتى أنه ليكاد يباغتك في تدفق الإعلانات اليومية المتناثرة عبر الأثير وعبر الصحف ولوحات الإعلان...، ربما يُهَيّأ للسامع عند الوهلة الأولى أنّ القصد من هذا التعبير المنحوت هو ما يخيّم على عباد الله في شهر رمضان المبارك من الرحمات وسبل المغفرة ومن حرص كلٍّ منهم على التحلّي بالأناة والصبر والحلم والتسامح والإيثار ومكارم الأخلاق، لكنه مايلبث أن يدرك أنّ دلالة هذا التعبير قد قُزِّمت بشكلٍ مُحزِن ومؤلم لتدلّ على مجرّد مكانٍ ابتدعه الساعون إلى التكسّب تحت زعم "تسلية الصيام" فأعَدّوا فيه أصنافاً من مواقد التسلية واللهو القادرة على ترميد الزمن؛ مشفوعة بأطايب الطعام والشراب التي تبدأ بالهبوط الآمن على الموائد المفتوحة منها والمغلقة سواء منها ما كان على الإفطار أم على السحور...، وهكذا لابدّ للعاقل من أن يدرك أنّ الحياة المادية المعاصرة قد أدت إلى تحويل مسار الحياة الاجتماعية عن الأهداف الحقيقية لهذا الشهر، بل وعن جوهر الغاية الأساسية من العبادات التي شرعها الله سبحانه وتعالى سبيلاً لتنقية وترقية النفس البشرية؛ أي تزكيتها وتطهيرها، فقد شرع الله الصيام تدريباً للإنسان على الصبر واستثارة لمشاعر الإحساس بالآخرين؛ فحينما يدغدغ الجوع والعطش نفس الصائم يتذكر إخوانه من الفقراء والمحتاجين مما يجعله شاكراً حامداً على ما أنعم الله عليه حريصاً على مساعدة أولئك الفقراء ومدّ يد العون إليهم وهذا بالتالي ما يقوي عرى الصلات الاجتماعية ويفرض بيئة سليمة قوامها التكافل الاجتماعي وإحساس كلّ فرد بأنه جزء من نسيج متكامل...

     ولعلّ الأمر الأهم في التمسّك بصحة وصدق العبادات وخاصة الصوم هو الشعور برقابة الله تعالى وما ينجم عن ذلك الشعور من "التقوى" التي هي في الحقيقة العلاج الصحيح والأمثل لحالات الفساد المستعصية في المجتمعات المعاصرة، فحينما يدرك الصائم أنّ كلّ أنواع المعاصي مفسدة لصومه لابدّ أن بقلع عنها ويتجنبها فيدع الكذب ويقلع عن دفع أوقبض الرشوة دون أن بفكّر في تحليتها بالمسميات التي لن تغيّر من حقيقتها شيئاً...، وكذلك فإنه سوف يخلص في عمله ويتحاشى الوقوع في العدوان وينفر من قول الزور ومن كلّ الآثام والشرور...

     أليس رمضان شهر ترويض النفوس وتقويتها...؟،بلى فهو يزيد من قدرة الصائم على التحمّل ويجعله حليماً دمث الخلق رحيم القلب؛ وإنّ الصائم إن لم يكن مخلصاً صادقاً في صيامه لن يكون له منه إلا الجوع والعطش ولن يستفيد شيئاً...، وهذا مايثبته الحديث النبوي الشريف الذي رواه أبو هريرة: "الصيام جُنَّة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم"، وكذلك ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، فالصيام ليس مجرّد إمساكٍ عن الطعام والشراب فقط بل عن كلّ ما يغضب الله أيضاً...

     أليست هذه الأخلاق هي الخيمة الحقيقية التي يظلّ بها رمضان عباد الله الطائعين المجمعين والمجتمعين على التكافل فيما بينهم في بناء حاضرهم ومستقبل أجيالهم...؟!، فرمضان إذاً شهر التوبة والمغفرة وشهر الرحمة والتراحم...، وشهر مراجعة النفس وتصويب مساراتها ، وهو الشهر الذي عرف التاريخ فيه الكثير من الأحداث العظيمة التي أضاءت تاريخ الحضارة البشرية، رمضان موسم عمل ونافذة للأمل، لا شهر كسل وملل ولا موسم احتكار وعدوان على قوت الكبار والصغار...

     إنه الخيمة النورانية التي تظلّ عباد الله المخلصين العاملين بظلال اليقين فلا حاجة لنا إذاً بخيام المتراخين التائهين...*

 

الخميس‏، 13 أيلول‏، 2007

 

 

 

 

 

 

 


رمضان خيمة النور



أضف تعليقا

suharosa من لإمارات العربية المتحدة
16 سبتمبر, 2007 12:52 م
أستاذي العزيز حُسام

مبارك عليك الشهر الفضيل
وكل عام وانت بخير وصحه وسلامه..


موضوع جميل جداً جزاكَ الله كل خير..

والملاحظ في هذا الشهر الفضيل أمور نأسف لها مثل مبالغة الناس في هذا الشهر بالطعام وكأن الناس تصوم لتفظر على وليمة.. وكأنه شهر للطعام فقط..


شكراُ أخي الكريم على الموضوع الجميل

اسعدكَ الله


سهى
husamdeen2 من سوريا
17 سبتمبر, 2007 10:39 م
أختي سهى
طاعة مباركة وصيام مقبول وعمل خالص لوجه الله
وكل عام وأنت بخير

رصيف واحد يجمعنا على شواطئ الكلمة
حسام